هاجس صهيوني لايزول!!
العالم اليوم يترقب ما ستؤول اليه مسيرة المباحثات النووية الماراثونية بين الجمهورية الاسلامية ومجموعة دول 5+1.
وقد انقسم المترقبون الى طرف يحمل روح التفاؤل في ان تصل المفاوضات الى نتيجة يمكن من خلالها غلق هذا الملف كليا من خلال التوصل الى اتفاق يضمن حقوق الشعب الايراني في تقدمه العلمي والتكنولوجي لكي يستفيد منها في بناء مستقبله. وفي الطرف الاخر هو من يرى ان انهاء هذا الملف يشكل قلقا وارباكا له وهم الاعداء الذين يقف على رأسهم واشنطن وتل ابيب.
وقد حاول هؤلاء الاعداء ان لا تصل مسيرة المباحثات الى ما وصلت اليه اليوم ويحاولون قدر الامكان ان يضعوا العراقيل من خلال الدخول بتفاصيل لاعلاقة لها بالشان النووي، وانما متعلق بسيادة واستقلال وقدرة ايران لانهم يدركون ان وفيما تمكنت طهران من الوصول الى الاتفاق النهائي الذي يضمن رفع الحظر عنها كليا مما يجعل يديها مفتوحة في تطوير قدراتها وبما يعود على شعبها بالخير العميم. وكذلك يعزز موقعها الاقتصادي والسياسي في المنطقة بحيث يمكن ان تؤدي دورها المطلوب في توفير اجواء الامن والاستقرار.
ولايخفى ان الكيان الصهيوني وبما لديه من نفوذ وهيمنة على القرار الاميركي والاوروبي فهو يسعى وبكل ما يملكه من جهد ان لا تصل المفاوضات الى نتيجة تذكر. خاصة وان تكون ايران هي الرابحة فيه، فلذلك فهي ترسل رسائل التهديدات من جانب و التحذيرات من جانب آخر حتى لا يتحقق هذ الامر، لانها تعتقد ان انتصار ايران في هذا الملف هو انكسار كبير للارادة والهيمنة الاستكبارية بما ينعكس سلبا عليها وعلى مشاريعها وخططها الجهنمية في المنطقة. وهذا ما اوضحته الكثير من التصريحات التي انطلقت من تل أ بيب وعلى لسان كبار المسؤولين في اكثر من مناسبة وكان آخرها ما ندد به نتنياهو وحذر منه الدول الاوروبية من ان وفيما اذا تم رفع الحظر عن ايران فانه سيعزز من قدراتها وهو ما يشكل قلقا وهاجسا كبيرا لكيانه الغاصب.
ولكننا نقول ان ايران الاسلام التي تقف اليوم في صف مقاومة كل انواع الهيمنة والسيطرة التي تسلب ارادة واستقلال الشعوب، فان مسيرة المفاوضات والى اين ما وصلت فانها لايمكن ان تثنيها عن الاستمرار بتقديم الدعم لكل قوى المقاومة وفي أي مكان كان وهو مبدأ استراتيجي في سياستها القائمة اليوم.
اذن فان الهاجس الصهيوني لم يكن جديدا ولا مستغربا والملاحظ ان الضغوط التي مارسها هذا الكيان على ان يفشل المفاوضات او الوصول الى طريق مسدود على بعض الدول فانها لم تعط ثمارها، بل لم تصل الى نتيجة تذكر.لان الواقع اليوم يكشف ان مجموعة دول 5+1 هي الاكثر حاجة الى ا نهاء هذا الملف من أي احد اخر لانها ادركت جيدا ان الحظر المفروض على طهران و الذي امتد الى اكثر من ثلاثة عقود لم يثنيها من الاستمرار في مشاريعها المتطورة وعلى مختلف الصعد وبنفس الوقت لم يقلل من تقديمها الدعم اللازم لقوى المقاومة.
اذن فان الوصول ال حل هو شأن اوروبي قبل ا ن يكون ايرانيا لان عندما يرفع الحظر عن طهران فان الاسواق الايرانية ستكون مفتوحة امام الشركات الاوروبية بحيث يمكن ان تساهم وبصورة فعالة في حل المعضلة والازمة الاقتصادية التي تعصف بها اليوم.