kayhan.ir

رمز الخبر: 21969
تأريخ النشر : 2015July03 - 20:51

واشنطن والاعتراف بالفشل!!

عندما تعترف واشنطن بفشل استراتجيتها خلال السنوات الاربعة الماضية كما جاء على لسان كل من وزير حربها وقائد اركان الجيوش الاميركية يعكس ان ما عاناه وتعانيه شعوب العالم اليوم من تمدد الارهاب وانتشاره وكذلك الازمات الخانقة التي تلف بعض البلدان قد تكون واشنطن سببا رئيسيا وفعالا في هذا الامر.

وقد عبر عن ذلك ديمبسي وبصريح العبارة عندما يقول "ان استراتيجية اميركا العسكرية لاربعة سنوات سابقة والى الان سببت قلقاً وارباكا لواشنطن وهذه الاستراتيجية في بعض الاحيان قد فقدت اهميتها".

اذن فان الاخفاقات التي سببته هذه الاستراتيجية الفاشلة والقائمة على اشعال الحروب والفتن في البلدان من خلال فتح الابواب مشرعة للارهاب من اجل ان تحقق مصالحها عن هذا الطريق قد وضعت العالم اليوم على فوهة بركان .

واللافت ان ديمبسي ووزير الحرب الاميركي وبعد هذا الاعتراف المخزي قد اخذوا يرمون باللائمة بل ويصدرون اتهاماتهم القديمة الجديدة لبعض الدول التي وقفت وتقف حجر عثرة أمام تحقيق مؤامراتها في المنطقة.

ولتغطية هذا الفشل الذريع الذي شهده العالم بام عينيه قال ديمبسي بوقاحة تامة من "ان البرنامج النووي الايراني ودعم طهران للارهاب يشكل قلقا امنيا لاميركا ودول الشرق الاوسط"، واما بالنسبة الى روسيا والصين فانهما معتديان ويشكلان تهديدا لمصالح اميركا". بحيث يذهب وفي نهاية اللقاء الصحفي الى القول من ان واشنطن تسعى لاعلان استراتيجية جديدة تقوم على الاستفادة من قدراتها وامكانياتها العسكرية وغيرها من اجل رفع هذا القلق الذي تعيشه. وعندما سئل هل يعني ان واشنطن ستعلن عن القيام بحرب جديدة في المنطقة اجاب بالنفي، مؤكدا ان هذا الامر قد يكون ضمن الاطر التي تعمل عليها استراتيجية اميركا القادمة.

والذي يدقق في ما قاله ديمبسي ووزير الحرب الاميركي يشعر ان واشنطن اليوم تعيش مازقا كبيرا بحيث اصبح من الصعب عليها الخروج منه، لكثرة اخطائها التي فاقت التصور والتي عصي عليها الحل في اكثر هذه الازمات، لانها هي التي بدأتها ولكن لم تفكر بالنتائج السلبية التي سترتب عليها، ولذلك فهي تحاول وكما قال المثل العربي "رمتني بدائها وانسلت" او في الواقع كمن اوقع نفسه بمأزق او في مستنقع كبير وأوحل فيه وهو لايدري بل ولايهتدي اليوم الى طريق الخلاص، فلذلك لم يجد بدأ من ان يضع اللوم على الاخرين عسى ولعل يجد من يعينه في هذا الامر لكي يتخلص من هذا المستنقع.

الا ان واشنطن تدرك اليوم جيدا ان الاوضاع في العالم والمنطقة تسير باتجاه يعاكس الاتجاه الاميركي جملة وتفصيلا وان الشعوب اليوم هي التي تحدد مصيرها بيدها وان اميركا ومهما كانت قدرتها وقوتها كما تبجج به ديمبسي وكارتر لم تعد تشكل تهديدا لهذه الشعوب بل تراها قوة ورقية لا تقوى على حماية نفسها فكيف تريد ان تحمي الدول المتحالفة معها.

ولم يكن ما طرحناه يقع ضمن الشعارات بل هو الواقع بعينه وها هو العالم يرى كيف ان واشنطن ورغم اعلانها عن تحالف دولي يضم 83 دولة وبكل ما يملكونه من قدرات تفوق التصور لم يتمكنوا ان يدحروا مجموعات ارهابية متمركزة في مناطق محددة.

لانهم وفي الواقع لا يريدون ولا يرغبون في دحر هذا الارهاب لانهم هم صانعية وداعميه. بل تبين ان المراد من التحالف هو ترهيب ابناء المنطقة اولا. ولفتح الافاق امامهم لتنفيذ مشروعهم الجديد في تقسيم هذه المنطقة الى دويلات صغيرة لاضعاف قدراتها البشرية ونهب ثرواتها.

ولذلك فان خيبة الامل التي ابرزها القادة العسكريون الاميركيون يعكس حالة القلق والارباك الكبير الذي تعيشه الادارة الاميركية خاصة وان القضاء على الارهاب ودحره قرار اتخذته الدول التي اكتوت بناره والتي تمكنت وبصورة نسبية ان تدحره وتبعده عن المناطق التي كان يحتلها او يعشعش فيها بحيث شكل هذا الامر جزءا كبيرا من القلق الاميركي لان اندحار الارهاب والقضاء عليه يعني في الواقع خسارة كبرى لواشنطن لانه سلب الذريعة التي كانت تتمسك بها لاحتلال المنطقة من جديد استراتيجية سايكس بيكو الجديدة التي اعلن عنها بالامس القريب.

وفي نهاية المطاف فان اتهام الجمهورية الاسلامية من قبل واشنطن بدعم الارهاب اصبحت نكتة يتندر بها من يسمعها، لان الواقع على الارض اثبت ان طهران بذلت وتبذل كل امكانياتها لدحر الارهاب والارهابيين وذلك من خلال الدعم اللازم بهذا المجال والذي يشهد بها الداني والقاصي ولايمكن لهذه الفرية ان تنطلي يوما ما على احد، ولذلك فعلى اميركا ان تبحث عن ذريعة او فذلكة اخرى يمكن ان تنجيها من العقاب القادم الذي ستتولاه الشعوب التي اكتوت بنار الارهاب المدعوم من قبلها .