kayhan.ir

رمز الخبر: 21955
تأريخ النشر : 2015July03 - 20:49

لهذه الأسباب تعيش السعودية ’ فوبيا ايران’

فاطمة سلامة

لا يختلف اثنان على العداء الذي تُكنه السعودية لإيران. منذ عقود، تصنّف الرياض هذا البلد في كفة الخصم اللدود. "فوبيا" تعاظم النفوذ الإيراني تلاحق آل سعود أنَّى حلوا. ثمة من يقول أن الغيرة تأكلهم من اضطراد القوة العسكرية لإيران. وثمة من يقول أيضاً، أن أكثر ما يغيظهم صورة طهران المدينة المتطورة. تلك الدولة التي أصبحت قوة عظمى يُضرب لها ألف حساب وحساب على الصعيد الدولي. الحقد الدفين لهؤلاء لا يمنعهم من تصنيفها على هيئة شيطان تتخطى خطورته العدو "الإسرائيلي". وهو أيضاً لا يمنعهم حتّى من فتح مكاتب لتوظيف "الجواسيس" واستكشاف آخر الأخبار الإيرانية. يدرّون في سبيل ذلك القناطير المقنطرة من الدولارات. يبذلون كل ما بوسعهم للعبث بالداخل الإيراني وبشتى الوسائل الممكنة.

الهوس السعودي بكل ما هو إيراني فضحته وثائق "ويكيليكس". تلك البرقيات احتوت بين خباياها على الكثير الكثير من محاولات السعودية رصد إيران وتتبع حركات مسؤوليها من أقصى الشرق الى أقصى الغرب، علّهم يغنمون بشيء يُبدّد حقدهم اللامبرر. منسق شبكة الأمان للأبحاث الاستراتيجية أنيس النقاش يُرجع العقدة الإيرانية عند آل سعود الى العديد من الدوافع. تحويلها الى جمهورية إسلامية عن طريق ثورة سلمية كانت الشرارة التي أزعجت المملكة السعودية. رفعها شعار "معاداة الاستعمار" لواشنطن وكيان العدو أغاظها أيضاً. تبنيها لخط المقاومة زاد الطين بِلة في عقول الأمراء الأعراب. لم يرُق لهم "فعلة" إيران ودعمها لحركات المقاومة بعد سقوط حكم الشاه، في وقت عملوا فيه على دعم توجهات السياسات الأميركية سراً وعلانية. وهذا ما يُفسّر -حسب النقاش- الاختلاف في التعاطي مع إيران الشاه وإيران الجمهورية الإسلامية. في عهد الأوّل كان التنسيق على أعلى مستوياته بين البلدين وفي الكثير من الملفات خصوصاً تلك التي تعمل على إضعاف القوى الثورية في المنطقة".

العداء السعودي لإيران لم يقف عند هذه الأسباب. النتائج اللامتوقعة للهجوم الأميركي على العراق والتي أتت مخيبة للآمال أفرزت استياء سعودياً كبيراً. وفق النقاش، ظنّت المملكة أنّ دخول واشنطن في المستنقع العراقي سيزيد من نفوذها في المنطقة، لكن الرياح العراقية جرت عكس ما اشتهت سفن مملكة الصمت والقمع. نفوذ إيران تعاظم على حساب تراجع الدور السعودي. سبب آخر يُدرجه النقاش. الأزمة السورية وما أفرزته من تلاحم عراقي-سوري-إيراني أشعل جنون أحفاد الملك عبد العزيز. ناهيك عن حروب المنطقة التي تربعت فيها إيران في موقع الداعم الأساس لحركات المقاومة. الخطوة أزعجت النظام السعودي الذي انبرى -برأي النقاش- الى العزف على وتر الخلاف المذهبي بين شعوب المنطقة وتصوير إيران بموقع العدو علّه يعوّض من ضعف استراتيجته السياسية".