أنت مواطن غير مرغوب فيه!
أنت مواطن غير مرغوب فيه في وطنه! أنت مشكوك في ولائك لأنك كثير الاعتراض! لذا فمن الأفضل أن تغادر لأن هناك كثيرين مستعدون ليحلوا محلك. أنت مواطن فائض عن الحاجة.
فهناك كثيرون ذوو كفاءات وموالون حقيقيون ويرضون بأبخس الأثمان. اسمك ثقيل على السمع. عقيدتك تميل للاعتراض. عائلتك ذات تاريخ طويل في المعارضة. جمعيتك التي تنتمي إليها في المعارضة، وجذورها عميقة في المعارضة السرية والعلنية. تتوارثون المعارضة جيلاً بعد جيل، وتصرخون: حرية حرية... مع صرخة ولادتكم الأولى!
تتشبثون بأرضكم، وتحلمون بقبر في تربتها المالحة ولا تحبون السندباد والأسفار، تردّدون قصائد طرفة ابن العبد وكأنه يعيش معكم، وتسترجعون قصص حمدان القرمطي، وتعيشون معاناة الغواصين وانتفاضتهم. كل تمرد رعاع تسمّونه «انتفاضة” أو «ثورة”. تستمرئون التمرد، ودائماً ما تطالبون بالعدالة والمساواة مع أنكم تعرفون أن الدنيا رزق ونصيب.
لا تتعبون ولا تيأسون، كلما قمعتم، تفكرون بالجولة التالية. تريدون الإصلاح لكنكم تضيفون له صفات ما أنزل الله بها من سلطان... الإصلاح الشامل والكامل والدستوري والديمقراطي، كيف ذلك؟
وعندما تتكلمون عن حقوق المواطن لا تكتفون بالمأكل والملبس والعمل والتعليم والتطبيب، بل يشطح بكم الخيال إلى المواطن الحر، والمواطنة المتساوية.
تتغير الأزمان وأنتم لا تتغيّرون! العالم أصبح شركة عالمية عملاقة، والبلدان تحوّلت إلى شركات فرعية، وما المواطنون إلا عاملين أجراء للسادة الكبار والصغار، كثيرٌ عليكم اسم المواطنة، يكفي أن نتكرم عليكم بصفة الرعية. لا تلوموا إلا أنفسكم لأنكم رفضتم طاعة من هو أعلم منكم بمصالحكم، ولا يعجبكم ما هو متوارث منذ قرون.
عندما تسوّر بالأسلاك الشائكة والحواجز الاسمنتية، وتنشر الدوريات عند المداخل والمخارج ونقاط التفتيش بين شارع وآخر، لترتدعوا لكنكم لا ترتدعون! تخرجون كالجن، ترفعون علم البحرين الزاهي الجميل، لقد أحرجتمونا بتمسككم بعلم البلاد، وما هي إلا ثوانٍ حتى تتداول الشبكة العنكبوتية الخبر ويصبح على شفاه العالم. حيّرتمونا! والغريب إصراركم على السلمية كأنكم أحفاد غاندي. لم تنفع معكم محاولات إلهائكم بكل السبل.
* صحيفة الوسط البحرينية