البعد الاخر لخارطةالطريق
حسين شريعتمداري
1-في الجدال النووي الذي تجاوز الاثنى عشر عامأ, نسعى والجانب الاخر للتوصل لاتفاق جيد, كما ويرجح الجانبان عدم الاتفاق على الاتفاق السيىء.
يبقى التباين في ماهية الاتفاق الجيد. ضمن وجهة نظرنا فان الاتفاق الجيد هو الذي يحفظ صناعتنا النووية, رغم تحملنا اثناء تعاطي التفاوضي بعض الاعباء , وكما قال قائد الثورة خلال استقباله لمسؤولي الحكومة مؤخرأ, "لقد قلنا منذ البدء , نريد رفع العقوبات الظالمة , وبالطبع نحن مستعدون تقديم شيء قبال ذلك , مشروط بعدم توقف الصناعة النووية وان لا تتعرض لاي خلل".
هذا التعريف للاتفاق الجيد يعتبر قانونيأ ومنصفأ , اذ ان موضوع المفاوضات-الى الادنى-, "الصناعة النووية لايران" وبرنامج عمل المفاوضات , التوصل لخارطة طريق –السقف-هو حفظ الصناعة النووية للبلاد مع التوثق من سلمية البرنامج من هنا فاذا لم تكن النتيجة النهائية ومخرجات التفاوض الغاء جميع العقوبات وبقاء الصناعة النووية الايرانية , فان المفاوضات قد تجاوزت الحد الادنى , وفقدت معناها القانوني- وحتى السياسي.
الجانب الاخر له تعريف للاتفاق الجيد , ليس مختلفأ مع رؤيتنا وحسب بل يقع في نقيضى تام معها. فمن وجهة نظراميركا وحلافائها فان الاتفاق الجيد هو الذي يخرج بازالة الصناعة النووية لبلدنا بشكل كامل , او ابادته نهائيأ في وثيقة لارجعة فيها – كاتفاق جنيف ولوزان-.
و على ذلك من السهل التوصل لنتيجة انه مادامت الصورة الحقيقية بهذا الشكل-و هو كذلك-فانه من المستحيل ومن غير الممكن التوصل الى اتفاق وبعيدأ عن هذه الخارطة , لا يمكن تقسيم "افق المفاوضات النووية" كما هو على الارض, وهنا نشير الى عدة نقاط تتناسب والظرف الحساس للمفاوضات.
2-على العكس من رؤية بعض الاخوة الذين يعتبرون الساعات القادمة هي خاتمة البدال النووي , معولين على اتفاق نووي نهائي , يمكن القول بضرس قاطع ان لااتفاق في البين , وهكذا ستفشل المفاوضات في جولتها الاخيرة كما كان خلال 12 عامأ , الا ان يحصل احد أمرين. الاول: بان نتنازل عن حقنا القانوني في حفظ الصناعة النووية للبلاد , اذ حسب مقولة قائد الثورة "الابقاء على صورة كارتونية للنشاط النووي".
الثاني: تخلي الخصم عن نظرته التسلطية , بقبوله لتمتع ايران بالصناعة النووية.
الا ان الامرين لا يلوحان في الافق , ولذا يمكن ان نتوقع من الان عدم حصول اتفاق , وكما كان الجانب الاخر لا يرعى اصول اللعبة واساسيات التفاوض , وعلى العكس من مسار المفاوضات , قد التاف على موضوع التفاوض- الحد الادنى للمفاوضات- وهو امتلاك ايران للصناعة النووية. فلذا يتمثل ذلك بالعامل الاساس لفشل المفاوضات.
الجدير ذكره ان تعريف عامل فشل المفاوضات يحوز اهمية خاصة للخصم , وقد بدأ منذ اسابيع بمساع لاظهار ايران كسبب اساس لفشل المفاوضات. ونكتفي بالخبر الاتي بهذا الخصوص رغم وفرة الادلة: قبل اكثر من شهر-في السابع والعشرين من مارس-اعلن مجلس الاطلنطي عن اجتماع لسفراء بريطانيا وفرنسا والمانيا تحت عنوان: اوروبا والاتفاق النووي الايراني وذلك في محل انعقاد المجلس في اميركا.
و ذكر موقع الاطلنطي في تقريره: ان سفراء الدول الثلاث(بريطانيا فرنسا المانيا) توصلوا الى نتيجة مفادها انه في حال فشل المفاوضات بين ايران ومجموعة 5+1 فاذا توصل الرأي العام العالمي لنتيجة ان اميركا هي السبب في فشل المفاوضات , فان نظام العقوبات الاقتصادي ستضرر بشدة , وسيعتبر ارباب الصناعات في اوروبا واميركا استمرار العقوبات بالامر غير المبرر , واذا ما اعتبروا ايران هي المقصر فان استمرار العقوبات سيكون مبررا".
3-ان ما يؤسف له ان نقول , ان اتفاق جنيف ولوزان , وفيهما تم تجاوز الخطوط الحمراء لبرنامجنا النووي قد اعطى للخصم الامل بامكانية فرض الاتفاق الذي هو مد نظرهم على ايران , واقرار مشروع ازالة الصناعة النووية للجمهورية الاسلامية , الا ان توجيهات قائد الثورة خلال استقباله مسؤولي الحكومة قد ضرب المشروع الاميركي عرض الحائط , وهنا الكثير لنقولة: ان الخصم كان يعتقد ان لايران الاسلامية رأيين متفاوتين بخصوص الاتفاق النووي , وفي بعض المجالات يصل الاختلاف الى الضد. فرأي للجناح الذي يثق باميركا ولا يستبعد اتفاق (ربح-ربح) وفي نفس الوقت يعتقد الانفراج الاقتصادي على الاتفاق النووي.
وجناح غير واثق باميركا وقلق من ضياع المكتسبات التي حصلتها ايران في مجال التقنية النووية. ان قائد الثورة في خطابه الاخير قد وصف الفريق النووي المفاوض باشخاص مؤمنين وامناء واصحاب شهامة وشجاعة , من جانب ومن جانب اخر حدد الخطوط الحمر التي لا يمكن عبورها في المفاوضات , ووضع تعريفا واضحا لهذه الخطوط هذه الخطوط الذكية صارت بمثابة نهاية قاطعة لاوهام اثنينية الرأي حيال الاتفاق المحتمل ومصير الصناعة النووية للبلاد.
ان تأكيد سماحة القائد على المطلبين السالفين قد افشل خطط الطامعين من الاعداء الذين على ما وصفوه باثنينية الرأي في الداخل. واثر خطاب سماحة القائد قيم الكثير من المسؤولين ووسائل الاعلام الاميركية والاوروبية والشرقية المعادلات المتوقعة حول نتائج المفاوضات قيموها لصالح ايران , مؤكدين على ان " دعم اية الله الخامنئي للفريق المفاوض وتحديد الخطوط الحمر قد اذهب بقلق التيارات الاخرى".
فقد كتبت نيويورك تايمز: "ان البعض يرى ان مواقف قائد الثورة سبب تقييد مساحة المناورة للفريق المفاوض الايراني الا ان الخبراء النوويين يرون ان هذا الخطاب ذكي جدا ويصب في دعم المفاوض الايراني, اذ سيقولون ردا على مطالب 5-1 انهم لا يتجاوزون الخطوط الحمر التي رسمها القائد ولا يقدمون امتيازات اضافية". فيما كتبت وكالة " اسبوتنيك" الروسية:" هذه المرة يحضر ظريف الى طاولة التفاوض بخلفية تمكنه من توقيع اتفاق يتضمن رفع العقوبات مرة واحدة، والا فان ايران غير معنية باتفاق مجهول النتائج". وهنالك امثلة كثيرة من هذا القبيل.
4 ــ بعد توجيهات سماحة القائد ودعمه اللامسبوق للفريق النووي المفاوض، شدد بعض المحللين الداخليين على هذا الامر، انه حين يصف قائد الثورة الفريق المفاوض بالامين والمؤمن والشهم والشجاع، يمكن الخروج بنتيجة مفادها ان اتفاقا ينال فريقه هذا التاييد هو الاتفاق الجيد.
ففي هذاالتحليل وان تم التاكيد على سلامة وايمان وشجاعة الفريق المفاوض، الا انه ينبغي الالتفات الى ان لخطاب سماحة القائد وجه آخر، وهو ان سلامة الفريق النووي ليس بالمعيار التقييم الاتفاق بالجيد، وانما حصر الاتفاق الجيد بذكر الخطوط الحمراء وعدم تجاوزها. وبعبارة اخرى فان معيار الاتفاق الجيد وفصله عن الاتفاق السيئ هي تلك الخطوط الحمراء التي اشار اليها سماحا لقائد. وهنا لابد من الاشارة لامر ضروري فسماحة القائد قد ذكر "ان ما تقوله القيادة في الجلسات العامة هي نفس ا لامور التي يقولها في الجلسات الخاصة لرئيس الجمهورية وسائر المسؤولين المعنيين".
فبالالتفات لهذا الجزء من خطاب سماحة القائد، يعتبر اولا تاكيد سماحته على "امانة وشهامة وشجاعة وتدين اعضاء الفريق المفاوض" هو اعتقاده القلبي، وبذلك ترفض كل الذرائع الاخرى.
وثانيا: ان الخطوط الحمراء التي رسمها القائد ليست بالخاضعة للتراجع والتمييع فهي نابعة من ايمانه العميق وعلمه بنتائج مايصبو له من المفاوضات النووية.
وبالتالي فان دعم الفريق النووي مع التاكيد على حفظ الخطوط الحمراء السالفة الذكر، واجب يتعين على الجميع، ولا مجال لاي شك فيها.
5 ــ بعد فترة وجيزة من الخطاب الحازم لقائد الثورة في اجتماع لمسؤولي البلاد، وبعد ان تيقن الخصم ان خططه باءت بالفشل، التمس خيارا آخر، وهو ما اذاعته بعد يومين من توجيهات سماحة القائد، قناة "سي ان ان" التلفزيونية، معتبرة اياه النتيجة المحتملة للمفاوضات؛ "من المحتمل ان ينشر نص الاتفاق بين ايران و5+1 والذي يتضمن اضافات فنية، دون توقيع الجانبين الحاضرين في المفاوضات".
وحول هذا الخيار وهو ترجمة لخدع الخصم، حديث نوكله لوقت آخر.