kayhan.ir

رمز الخبر: 21423
تأريخ النشر : 2015June23 - 21:56

عباس و التآمر على المقاومة

يتضح ومن خلال ممارسات محمود عباس أو مشاريعه أو أفكاره أو نهجه الذي يقوم على وضع الحواجز والعقبات تجاه أي مشروع يمكن أن يضع الفلسطينيين أمام مسؤولياتهم الوطنية من خلال توحيد الصف الفلسطيني في مواجهة العدو الصهيوني الغاشم .

ولما وصلت مفاوضات عباس المذلة مع الكيان الصهيوني الى الطريق المسدود بسبب الموقف الفلسطيني المقاوم والذي يرفض هذه المحادثات جملة و تفصيلا بحيث عكست لدى عباس شعورا عدائيا ضد المقاومة، فهو لم يألو جهدا ان يختار كل ما يمكن ان يبعد المقاومة عن كل مشروع وليس يقف عند هذا الحد، بل هو يضع يده بيد اعداء المقاومة سواء كانت اسرائيل او بعض الدول الغربية او بعض دول المنطقة و يكون اداة طيعة في تحقيق اهدافهم ، لذلك فانه يقف اليوم حجر عثرة امام تحقيق المصالحة الفلسطينية والقضاء على الانقسام رغم كل الاتفاقات التي تمت في القاهرة على هذا الامر وذلك بانفراده في القرارات من دون الرجوع الى الفرقاء بحيث يضع هذه المصالحة في مهب الريح.

وقد لايكون مستغربا هذا الموقف من عباس لانه قد رسم له الطريق من قبل المعادين للشعب الفلسطيني المقاوم مما يفرض عليه ان يسير في هذا الطريق الى النهاية رغم انه يدرك جيدا ان ذلك الامر لا يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المغتصبة، ويعكس كذلك مدى تشبث عباس بالسلطة رغم انهاء المدة الدستورية والتي تفرض عليه اجراء انتخابات تشريعية ومناسبة لذلك فهو يراوغ في هذا الامر معطيا المبررات التي لا ترقى الى الواقع ولا يمكن ان تقنع ابناء الشعب الفلسطيني.

وقد فتح عباس في هذا المجال شهية الدول الغربية ان تتدخل سلبيا في الشان الفلسطيني وتحاول ان تفرض رؤاها القائمة على بقاء اسرائيل آمنة مستقرة حتى ولو تضرر الشعب الفلسطيني من خلال الحصار القاتل الذي تمارسه اسرائيل والتي وضعت الفلسطيني في قطاع غزة امام موقف انساني صعب بحيث اثار حفيظة كل المنظمات الانسانية والحقوقية في العالم.

ومن الطبيعي فان اسرائيل وجدت في عباس وسلطته خير وسيلة لممارسة قهر الشعب الفلسطيني او بالاحرى الذراع القوية الذي تستطيع من خلاله التقاط ابناء المقاومة وابطالها من خلال التنسيق الامني والذي كان تاثيره كبيرا على مسار العمل المقاوم في الارض المحتلة خاصة الضفة الغربية.

لذلك فان المقاومة الفلسطينية وفي اغلب المناسبات تعلن موقفها الصريح من تحركات وتصرفات عباس الانفرادية وكان آخرها تشكيل الحكومة الجديدة والتي ينبغي ان تجمع كل الاطراف الفلسطينية حسب اتفاق المصالحة في القاهرة الا انه ومن خلال تصريح فابيوس من ان عباس ابلغه انه سيشكل الحكومة بحيث لا تضم عنصرا يعادي الكيان الصهيوني أي انه يريد ان يبعد العنصر الفلسطيني المقاوم من هذه الحكومة، مما اثار حفيظة ابناء المقاومة الذين اعلنوا ان هذا الموقف لا يتسم بالروح الوطنية وانه سيأتي على المصالحة الوطنية في الاساس وسيعمق حالة تقسيم وتفتيت الصف الفلسطيني.

والسؤال المهم في هذا الامر هو من أعطى الحق لفرنسا وغيرها ان تتدخل في الشان الفلسطيني وترسم مستقبله السياسي وهي التي معروف موقفها المؤيد للكيان الصهيوني والمعادي للمقاومة الفلسطينية؟، ومن اعطى الحق لعباس ان يفتح الابواب مشرعة امام التدخل الاجنبي في الشان الداخلي الفلسطيني الذي يمكن ان يتوصل فيه الى الحل من خلال الحوار مع ابناء جلدته واخوته الذين ادركوا ان الخطر الصهيوني لا يصيب جهة دون اخرى بل يصيب كل الشعب الفلسطيني، وان المعاناة التي اوجدها الكيان الصهيوني لاتفرق بين فلسطيني وآخر فهو كما يضرب الفلسطيني في غزة فهو كذلك يقتل ويعتقل الفلسطيني في كل ارجاء فلسطين وما المواجهات اليومية التي تحدث على الارض الفلسطينية الا دليل قاطع على ذلك.

اذن وفي نهاية المطاف وكما يفهمه وعرفه الجميع ان الكيان الغاصب لا يفهم الا لغة القوة وهو يتعامل بها على الدوام مع الفلسطينيين، وكما قيل ان "الحديد لا يفل الا الحديد" فينبغي على الشعب الفلسطيني المقاوم ان يوحد صفوفه ويرسم استراتيجية جديدة للمقاومة بحيث يضع العدو امام موقف جديد يفرض عليه ان يكف عن ممارساته العدوانية وكذلك يقطع الطريق على عباس وسلطته من تحقق اهدافهما المشؤومة تجاه الفلسطينيين.