kayhan.ir

رمز الخبر: 21360
تأريخ النشر : 2015June22 - 21:46

اميركا لا تقتسم الكعكة مع امراء الحرب

يوم هرع الجميع لتحرير الكويت وفي المقدمة اميركا لم يكن هناك اي شك بان هذا التكالب ليس حبا بالكويت بقدر ما كانت لتقسيم الكعكة وفي النهاية شهدنا كيف ازاحت اميركا عن اطماعها وجشعها في الاستحواذ على مقدرات الكويت حتى ابعدت اقرب حلفائها من الغربيين كفرنسا وبريطانيا واليوم قد يتكرر هذا المشهد في سوريا ولو ان هذا البلد لا يمتلك الكثير من الثروات بل موقعه الاستراتيجي ودوره في المنطقة يزيد من اهميته اكثر من غيره. لذلك نرى اليوم ان اميركا بدات تتدخل بشكل اكبر عبر الاردن الحليف الوظيفي لان موقع الاردن ووضعه السياسي والاقتصادي يجعله على الدوام تحت الاوامر الاميركية ولا يخرج عن هذا الاطار بحجمه وامكاناته الطبيعية غير ان هذا التوجه الاميركي دفع بجهات في الاردن ان تفكر بان يلعب الاردن دورا اكثر من حجمه باسم الدفاع عن السنة في سوريا والعراق للذهاب الى انشاء المملكة الهاشمية العربية بتصور خاطئ وواهم بانها تستطيع التحدث زيفا كالسعودية وداعش في الدفاع عن اهل السنة .

يبدو ان المعادلات العسكرية بدأت تتغير على الارض في الجبهة الشمالية السورية بسبب تشتت القوى التكفيرية وما يسمى بالمعارضة المعتدلة واستعادة الجيش السوري زمام المبادرة وان الايام القادمة ستحدثنا عن هذه التحولات، لذلك نرى الولايات المتحدة الاميركية قد وضعت كل ثقلها في الجبهة الجنوبية لسوريا عبر الاردن الذي يتقن دوره الوظيفي حتى تستطيع اميركا استغلال هذه الورقة في مفاوضاتها مع الجهات المعنية وبالطبع هذا لم يأت من فراغ بل وفق حسابات عسكرية وسياسية لان التركيز على الجبهة الجنوبية هو مخرجها الوحيد بسبب اوضاع الجبهات الاخرى الخاضعة لسيطرة القوى التكفيرية التابعة للقوى الاقليمية كتركيا والسعودية وقطر التي لها اجندات خاصة بها في سوريا لذلك ارتأت اميركا بشكل غير مباشر ابعاد هذه القوى عن الساحة السورية عبر التدخل المباشر من خلال الاردن للامساك بالورقة السورية في مفاوضاتها اللاحقة مع روسيا وايران لكنها اخطأت هذه المرة البوصلة ايضا لان لسوريا شعب وجيش وقيادة شجاعة تستطيع التحدث عن نفسها وان صمودها لاكثر من اربع سنوات دليل على ذلك فهي لا تسمح بالتالي لا لقوى اقليمية ولا دولية ان تعبث بمقدراتها وانها قادرة باذن الله على تحرير اراضيها من سيطرة التكفيريين وطردهم وان كان ذلك محفوفا بكثير من المخاطر والخسائر الجسيمة .

فعلى القوى الاقليمية كالسعودية وتركيا وقطر التي تورطت في الازمة السورية وهدرت مليارات الدولارات من اموالها لسفك دم الشعب السوري وهدم بناه التحتية وتلطخت سمعتها وضيعت مكانتها ان تصحو من نومها العميق فاميركا كما لم تسمح بالماضي لحلفائها في الكويت ان يقتسموا الكعكة هي اولى اليوم من ان لا تسمح لامثالكم من استغلال الورقة السورية ولو ان قرار الرياض في ابلاغ الرئيس بوتين بانها لا تريد اسقاط الاسد جاء متاخرا الا انه لا ينفع وان كانت هي اصغر من ان تسقط الرئيس الاسد.