مستقبل العراق يرسمه العراقيون لاواشنطن
الصراع الدائر في الادارة الاميركية بين السياسيين والعسكريين على من يدير شؤون العراق قد أخذ يبرز على السطح وبصورة لايخلو منها أي اجتماع بين اعضاء الكونغرس وبين المسؤولين السياسيين والعسكريين.
وهو ما أكدته وسائل اعلام اميركية اخيرا من ان التصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع الاميركي الحالى (اشتون كارتر) ورئيس اركان القوات المسلحة الاميركية الجنرال (ديمبسي) امام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الاميركي أدت الى جدل واسع في الساحة الاعلامية والسياسية الاميركية المتنازعة أصلا بين أطراف متعددة باراء متباينة نحو العراق، وجاءت هذه التصريحات خلا ل شهادتهما لتؤكد مخاوف المختصين في البيت السياسي الاميركي حسب ما اعربت عن ذلك " مارثا مكسالي" عضو الكونغرس الاميركي ولجنة القوات المسلحة ليزداد الضغط الان داخل البيت الاميركي باتساع الصدع بين تخبط الساسة وقادة الجيش بين مايجب اتخاذه لانقاذ الوضع الحالى بالنسبة لاميركا في العراق.
وقد يكون من الطبيعي ان يرسم الوضع في العراق اليوم حالة من الارباك للادارة الاميركية لان ماخططت له ومااعدت من سياسات لهذا البلد منذ احتلالها وليومنا هذا لم تجد الارضية المناسبة لتطبيقها ولذلك فانها تدافع عن عدم تطبيق استراتيجيتها بوضع اللوم على الحكومة العراقية لانها وكما يزعمون لم تستطع ان تقوم بما عليها لابقاء العراق موحدا، والواقع والذي يعلمه الجميع ان التدخل السلبي الاميركي في الشأن الداخلي وفرض بعض الصور القائمة اليوم في العملية السياسية هو السبب الرئيسي في ماوصل اليه العراق اليوم وليس كما تزعم واشنطن.
لذلك فان واشنطن ومن خلال ماطرحه مسؤولييها سواء العسكريين منهم او السياسيين قد وضعت استراتيجية جديدة تعتمد على القوات المحلية العراقية ممن ترغب في التعاون معها للمحافظة على الاستقرار في العراق، مما يعكس هذا الامر التوجه الخطير للادارة الاميركية وهو ماعبر عنه اكثر من مسؤول عراقي وفي اكثر من مناسبة الا وهو التوجه الجدي لتمزيق العراق طائفيا وعرقيا لكي يتسنى لهذه الادارة من فرض هيمنتها على هذا البلد.
لكن اليوم الواقع على الارض يعكس صورة اخرى اكثر اشراقا وبنفس الوقت اكثر ايلاما للتوجه الاميركي وذلك للانتصارات الرائعة التي حققتها وتحققها القوات المسلحة مدعومة بابناء المرجعية من غيارى العراق من ابطال الحشد الشعبي من دون تدخل القوات الاميركية قد عكس تصورا جديدا لجميع المراقبين للشأن العراقي من ان العراقيين قادرون على دحر الارهاب بكل انواعه السياسي والعسكري وكذلك انهم ماضون في هذا الطريق والى النهاية ورغم كل العراقيل التي تضعها الادارة الاميركية لكي لاتستمر هذه القوات في مهمتها الاساسية وهو طرد الارهابيين وتطهير العراق من دنسهم التي تسللوا ودخلوا اليها بدعم اميركي.
اذن فان عرض صورة قاتمة لمستقبل العراق من قبل الادارة الاميركية أمر مسلم لانها وكما قال ديمبسي وامام الكونغرس وبصريح العبارة " نحن لانصلح في العراق الان فالوضع يخص العراقيين فقط وهو بأيديهم وليس بأيدي الولايات المتحدة""، مما اعتبرها بعض المختصين في الشأن السياسي والعسكري الاميركي انها سابقة اولى من نوعها في تاريخ البنتاغون.
اذن ومن خلال ماتقدم ونظرا لصراحة ديمبسي الواقعية هذه لذا فان واشنطن لم تجد طريقا من اجل اعادة سيطرتها وهيمنتها على العراق الا عرض صورة قاتمة قد تكون الوسيلة او الذريعة التي تفتح الابواب امامها للهيمنة على العراق من خلال تدخل اخر قد يعيد اليها بعض السيطرة على هذا البلد.
لكن هذه الاماني الاميركية لم ولن تتحقق بعد اليوم خاصة وان الشعب العراقي الواعي قد ادرك ان الادارة الاميركية هي السبب الرئيس في كل الويلات والالام والمعاناة المختلفة التي يمر بها اليوم بسبب تدخلها السلبي في الشأن العراقي من خلال تغليب طرف على طرف اخر وكذلك فهي ترى ان استمرار دوام وجودها في العراق يقوم على تمزيق وحدة اراضيه ، ولذا اندفع العراقيون اليوم صفا واحدا في مواجهة ومحاربة الارهاب اينما كان على الارض العراقية لانه الظهير القوي الذي تستند عليه واشنطن في تحقيق اهدافها ولذلك فهم لن يسمحوا بعد اليوم لواشنطن ولا من تحالف معها من السياسيين الدواعش او غيرهم ان يكون لهم دور في هذا الامر وهذا بحد ذاته يعد انتصارا سياسيا وعسكريا كبيرا لهم لانهم هم الوحيدون القادرون على رسم مستقبلهم وبالصورة التي تضمن لهم وحدة واستقلال بلدهم وارضهم بايديهم وليس بأيدي الولايات.