kayhan.ir

رمز الخبر: 21169
تأريخ النشر : 2015June19 - 20:36

الزيارة الانبطاحية لموسكو

بعد التورط السعودي في المستنقع اليمني لا يوجد حتى اليوم في الافق ما يدلل على ان النظام السعودي قادر على ان يخرج منه سالما رغم قساوة قصفه الهمجي و تدميره البربري، بناء على المعطيات الموجودة على الارض لذلك بدأ اليوم يتحرك شرقا و غربا عسى ان يعثر على طوق نجاة ينقذه في اللحظة الاخيرة، وقد تأتي زيارة محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي الى روسيا للمشاركة في منتدى سان بطرسبورج واستغلال هذه الفرصة للقاء الرئيس بوتين وتوقيع اتفاق للتعاون النووي مع المسؤولين في هذا البلد، في هذا السياق. لكن ما هو موكد ان هذه الزيارة هي انبطاحية لموسكو في هذه الظروف الحرجة التي تمر بها العربية السعودية اذا ما قورنت بزيارة المكابرة التي قام بها بندر بن سلطان الى العاصمة الروسية ولقاءه المسؤولين واعطائهم وعدا اشبه بالنكتة بانه"عندما نسقط الرئيس الاسد بالتكفيريين فاننا سنقضي عليهم ايضا!".

مشكلة آل سعود هو طغيانهم و غبائهم في نفس الوقت حيث يتصورون انهم قادرون على شراء ذمم الجميع من خلال الاموال والثروات الهائلة التي يسطون عليها والتي هي ملك لابناء الجزيرة العربية وسائر المسلمين وهم يهدروها هنا وهناك دون حساب وكتاب وقد ذهبوا هذه المرة الى موسكو عسى ان يأثروا على قرارها السياسي من خلال رشوة صفقة التعاون النووي والتسليح معها متناسين او متغابين ان القضايا الاستراتيجية والمصالح العليا لبلد مثل روسيا لا يمكن ان تتأثر بمثل هذه الصفقات العابرة والمعرضة للانهيار في اي لحظة كما هو حاصل في صفقتي السلاح الروسي للسعودية ومصر التي تعهدت بها الرياض، لكننا لا نستخف بها فيما لو ذهبت الى حيز التنفيذ لتخفف من وطأة الخلافات السياسية بين البلدين لااكثر لكنها بالتأكيد لن تكون مفصلية في تغيير سياسة بلد كبير مثل روسيا الاتحادية.

ورغم ان المحاولات السعودية السابقة للتأثير على القرار الروسي تجاه الازمة السورية قد فشلت ولم تؤت اكلها فانها اليوم جاءت الى موسكو بملف اعقد واكبر يثقل كاهلها لتضعه امام الكرملين عسى ان تجد له مخرجا لتورطها القاتل في اليمن وذلك بمطالبة موسكو بالضغط على الايرانيين وانصار الله لتخرج من هذا المازق بما يحفظ له ما تبقى لها من ماء وجه، غير ان روسيا التي تقف اليوم بكل ثقلها امام تحديات المعسكر الغربي وخاصة اميركا للتأثير على سياستها في الازمة الاوكرانية، لا يمكن ان تتراجع عن سياستها و مصالحها الكبرى في المنطقة امام بلد ذيلي مثل السعودية بسبب توقيع صفقات للسلاح او بناء منشأة نووية في هذا البلد.

اكثر المراقبين في موسكو والمنطقة يذهبون الى ان هذه الزيارة لم تكن اكثر من تلطيف اجواء بين البلدين بعد ما شهدت من خلافات و مشادات كلامية بسبب الازمة السورية وانه من المستبعد ان تفتح زيارة الامير محمد بن سلمان الى موسكو صفحة جديدة في علاقات البلدين بقدر ما تكون محطة تحاول السعودية الاستفادة منها لانقاذ نفسها من المستنقع اليمني العميق.