اليمن: جنازة معلنة
أحمد الحباسى
اليوم ، صار كل شيء واضحا ، و من لم يع ما يحدث في اليمن فهو مغفل و ستين مغفل ، حكام "عاصفة الحزم " الصهاينة و مواقفهم الخبيثة يدمرون اليمن بمـــــن فيه و على من فيه ، المؤامرة على الشعب اليمنى لا علاقة لها مطلقا لا بالــشرعية الدستورية و لا بالديمقراطية و لا بالتمدد الشيعي و لا بمحاربة الإرهاب ، هذه مجرد كبسولات أسبرين يريد الإعلام الخليجي الصهيوني أن نبتلعها في حين أن الحقيقة العارية تنطق و تصرخ بأن ما يحدث هي مؤامرة قذرة تدخل في نفس السياق العراقي و نفس السياق السوري و نفس السياق المصري و التونسي ، و لعل الشعب اليمنى الذي صنع هذه الثورة يعاقب لأنه لم يختر "القيادة” الجاهزة التي صنعتها المخابرات الصهيونية في غرفها المغلقة ، هذه القيادة المستنسخة من الموديل السعودي أو الموديل المصري على أقصى تقدير ، و عبد ربه منصور ، الرئيس الهارب من الشعب إلى حضن دول الخليج هو ماركة صهيونية مسجلة و نتاج مصنع تفريخ و إنتاج الحكام الجاهزين الذين سيتولون أمر الدول التي تخربها الفوضى الخلاقة و التي ينتظر أن تنتهي منها بعد فترة قصيرة طالت أكثر من اللزوم .
ماذا ينتظر الشعب اليمنى من "رئيسه الشرعي” عبد ربه منصور ، هذا الموظف المجتهد لدى المخابرات السعودية الصهيونية سوى الانصياع لأوامر و فارامانات أسياده في واشنطن و تل أبيب ، السعودية هي مجرد محطة ترانزيت يتزود منها بالتعليمات لا غير ، و ماذا سيحكى اليمنيون لأبنائهم عن هذا الرئيس " الشرعي” الذي أعطى الغطاء دون حمرة خجل أو تعاطف لضرب الشعب و ضرب الأرض اليمنية ، ما هو المرجو من رئيس يعيش على أخبار سقوط القذائف المدمرة و القصف العشوائي المحموم على بلده و شعبه ، ماذا سيقول هذا المتسول للحكم للعالم و للضمير العالمي بعد أن تقف طاحونة القتل السعودية المصرية المجنونة ، و أية مرآة ستقبل بهذا الوجه اللئيم ليقف قبالتها في لحظة من لحظات الغرور و النرجسية القاتلة ، ماذا سيقول هذا الحثالة البشرية الذي تمرغ في إسطبل العمالة الخليجي لشعب أو ما تبقى منه بعد أن طحنته الطائرات الصهيونية التي ترفع علم لا اله إلا الله من باب النفاق السعودي المصري الذي تعودت عليه هذه الأمة الثكلى .
سقط عبد ربه مهزوم ، نفس السقوط الذي سقطه الملك الفاشل سلمان و الرئيس الفاشل السيسى و بقية الأزلام الصاغرة للصهيونية من حكام الخليج ، هذا هو السقوط النهائي الذي لا ينتظر بعده انتصار ، فذاكرة الشعب اليمنى ليست تالفة بالحد الذي ستنسى فيه ما فعل عبد ربه منصور أو مهزوم على حد سواء ، و الجنازة اليمنية المتواصلة بهذا العنف و الكراهية و الحقد السعودي ستنتهي يوما بانتصار الشعب اليمنى ضد العدو الخليجي ، هذا لا غبار عليه ، لكنها جنازة ستؤدى بكثير من الشهداء و من الأبطال في محرقة صهيونية قدر لها أن تقع بيد أكثر صهيونية من الصهيونية نفسها لان النظام السعودي و النظام المصري سواء في تميزهما من هذا الجانب و قدرتهما على التلون و الفتك بالقيم و المبادئ العربية ، و في حين يصمت العالم و الضمير تجاه مجزرة قذرة تصيب شعبا بدون وجه حق ، و هو صمت مأمور من الدوائر الصهيونية ، يقف الشعب اليمنى وقفة تاريخية ستحرك التاريخ إلى بوصلة الثورة اليمنية أحب من أحب و كره من كره .
لم يعد همنا تلك القنابل التي تدك الأرض اليمنية بعنف نازي صهيوني سعودي مصري كأنما الكراهية و الحقد تجاه هذا الشعب المسالم قد فجرت براكين غير متوقعة من حمم النار ، بل همنا كيف سيصمد هذا الشعب الأعزل ، و كيف سيكون المستقبل اليمنى في ظل هذه المؤامرة المصرية السعودية الحاقدة ، و مع قناعتنا بأن الانتصار يمنى في نهاية الأمر مهما حصل ، فلا بد من تحية سماحة السيد حسن نصر الله على ثبات مواقفه تجاه هذه الجريمة الصهيونية السعودية النكراء ، و تحية الجمهورية الإسلامية الإيرانية و الجمهورية العربية السورية على مواقفها المبدئية المشرفة رغم كل الضغوط و الموانع الدولية ، و مجرد وقوف حلف المقاومة إلى جانب يمن المقاومة هو تعزيز استراتيجي لهذا الحلف يتشكل ببطيء كبير لكنه حلف ستكون له كلمته في نهاية الأمر ، و ليعلم الخاسئون الخليجيون عن بكرة أبيهم أن اليمن لن يقهر و أن شعب اليمن سيدافع عن شرفه و مستقبله إلى آخر قطرة دم حتى لو بقى من اليمن رجل أو امرأة ، فلن تمر المؤامرة ، و لن يمر أحفاد ابن غريون الخليجيين و لن يمر حفيد محمد حسنى مبارك و لن تمر الصهيونية .