kayhan.ir

رمز الخبر: 21152
تأريخ النشر : 2015June19 - 20:32

انتحار الاسلام السياسي بالمسدس الأمريكي

يونس أحمد الناصر

ربما يكون الاسلام السياسي قديماً قدم الرسالة المحمدية وأعتقد بأنه بدأ يوم وفاة النبي محمد عندما تنادى الطامحون إلى السلطة ورجال الأعمال بمفهوم ذلك الزمان وقادة الأحزاب ( العشائر ) إلى سقيفة بني ساعدة لترتيب انتقال الحكم الاسلامي بعد رحيل النبي وربما قبل دفنه.

و كي لا ندخل بمتاهة التاريخ وننحاز إلى روايات التاريخ فقد اجتمع هؤلاء في السقيفة وقرروا تكليف الصحابي أبي بكر الصديق خليفة للمسلمين متجاهلين وصية نبيهم بأن يكون الحكم من بعده لعلي بن أبي طالب والذي أوصى فيما بعد لعمر بن الخطاب حتى آلت إلى الثري الأموي عثمان بن عفان والذي كان قد جهز جيش العسرة من ماله الخاص, وانتهى به الأمر إلى الموت مقتولا بثورة شعبية انتهت إلى تكليف علي بن أبي طالب بالخلافة وانتهت بمقتله أيضاً , حتى عادت السلطة إلى الأمويين الذين نازعوا أولاد علي بن أبي طالب السلطة وتمكنوا منها وبدأ حكمهم بولاية معاوية بن أبي سفيان وتتالى عليها بني أمية الذين مارسوا اضطهادا لأتباع الامام علي بن أبي طالب, وكما قلت ليس هذا هو موضوعنا, ولكنها مقدمة هامة لشرح مفهوم الاسلام السياسي وانتهى العهد الأموي بسيطرة العباسيين على الحكم والذين أيضا مارسوا الاضطهاد لمعارضيهم من آل البيت وأعدائهم الأمويين حتى انتهى بهم الأمر إلى تسليم السلطة إلى العثمانيين أخوال أولاد هارون الرشيد , والذين حكموا الدولة الاسلامية ما يزيد على أربعمئة عام تحت عنوان الخلافة الاسلامية مارسوا خلالها أبشع أنواع القمع والتسلط على رقاب العباد , وانتهت هذه الامبراطورية بنشوء الحركات القومية في البلدان التي حكمها العثمانيون وانتهت إلى انهيار” دولة الخلافة " والتي بقي حنين عودتها يداعب نفوس الكثيرين من المسلمين سنة وشيعة وهما الكتلتين الكبيرتين في العالم الاسلامي بغض النظر عن باقي الفرق الصغيرة التي شكلت طرقا عرفانية تبتعد أو تقترب من المذهبين الرئيسين ولا تطمح إلى السلطة.

إيران ودولة الخلافة

نجحت ثورة الامام الخميني بتوطيد سلطة الخلافة على المنهج الموالي لآل البيت في سبعينيات القرن الماضي ولا زالت تقيم دولة دينية تثير حسد الطامحين إلى دولة الخلافة على المذهب السني والذي تعتبر السعودية قائدة رمزية له واعتمادها مذهب الوهابية التكفيرية وضعها في مواجهة مع كل معتنقي مذهب أهل السنة والجماعة في العالم الاسلامي الأمر الذي يعيق بناء دولة الخلافة التي يطمحون لها وتهاوي مشروع الأخوان المسلمين في مصر بدد أحلام أردوغان بعودة الامبراطورية العثمانية " السنية " والذي تلاه فشل حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة في تركيا والذي بدد نهائيا أحلام السلطان السفاح أردوغان وإيران التي أقامت خلافتها على مبدأ تحرير العقل والاستفادة من مقدرات الأمة الايرانية استطاعت إحراز تقدم علمي وتكنولوجي رفيع أدخلها النادي النووي وقوة عسكرية صنعتها أيدي أبنائها شكلت تحديا لكل من يفكر بالاعتداء عليها.

الوهابية والبترودولار ودولة الخلافة

بعد الثورة النفطية في الخليج الفارسي وما رافقها من تكديس لأموال البترودولار في مجتمع جاهل متخلف لم يحسن إدارة هذه الثروة ولتي توزع الجزء الأكبر منها على مصاريف العائلات الحاكمة ولا سيما عائلة آل سعود , وبدافع الغيرة من نجاح الثورة الاسلامية في إيران عملت المملكة العربية السعودية على صرف مليارات الدولارات على محاولة نشر المذهب الوهابي التكفيري في أرجاء العالم الاسلامي واعتباره هو مذهب أهل السنة والجماعة, واعتبار كل الفرق السنية الأخرى هي على ضلال يجب محاربته, فاستقطبت الدعاة المرتزقة وأغدقت عليهم العطايا والهبات للتسويق لمذهب الوهابية ولعائلة آل سعود باعتبارهم المملكة الحاضنة لبيت الله الحرام وبأن خادم الحرمين هو خليفة المسلمين للذين يدينون بالإسلام على المذهب السني.

نجحت السعودية نجاحا محدودا من خلال كما قلت الدعاة أو العمالة الوافدة إلى المملكة ولكن المسلمين في أرجاء العالم الاسلامي بقوا بعيدين عن اعتناق الفكر الوهابي كمسلمي بلاد الشام والمغرب العربي فكان الخيار بالنسبة لاتباع المذهب الوهابي بالتنسيق مع حكومة المملكة على ضرورة نشر هذا المذهب بحد السيف سيما وإن راية السعودية تحمل الشهادتين الذين يشهد بهما المسلم وتحته السيف في اشارة إلى نشر إسلامهم بحد السيف الأمر الذي وضع جنود الخلافة الوهابيين بمواجهة العالم أجمع وليس مجتمعاتهم فقط أو البيئة الحاضنة السنية لهم وأصبح جنود الخلافة في المجتمع السني كالفيروس الرهيب الذي يفتك بجسد الطائفة السنية وسوف يقضي هذا الفيروس عليها إن لم يتم تدارك الأمر والعلاج قبل فوات الأوان والفيروس هو أمريكي يتمثل بأحدث الصناعات الحربية الأمريكية التي تنهال على جنود الخلافة ليقتلوا أبناء مجتمعهم ويدفعوا ثمن الطلقات التي يموتون بها للإدارة الأمريكية من بيت مال المسلمين وأعني خزائن آل سعود ومهالك الخليج الفارسي.

من الخليفة المنشود..الأخواني أردوغان أم الملك من آل سعود ؟؟

شهدت العلاقات بين تركيا والسعودية علاقات شد ومد أساسها يعود إلى من هو الخليفة ؟؟هل هو أردوغان العثماني الأخواني الطامح إلى إعادة السلطنة ودوره في تمرير الارهابيين والسلاح إلى سورية والعراق أم الملك من آل سعود باعتبارهم الممولين الرئيسين بالمال والرجال لمشروع الفوضى الخلاقة.

محمد بن عبدالوهاب وبرنارد لويس

توافقت رغبة السعودية بنشر اسلامهم الوهابي نسبة إلى شيخ هذا المذهب وهو محمد بن عبدالوهاب الذي تقاسم مع آل سعود السلطة الدينية مع رغبة الادارة الامريكية بتفتيت العالم الاسلامي كهدف بعد انهيار عدوهم التاريخي وأعني الشيوعية وقد تم الاعلان عن بداية الحرب على الاسلام بعد انهيار برجي التجارة العالمية والذي كان غالبية المنفذين كما تقول أمريكا هم من المسلمين السعوديين الذين ذهبوا لقتال الاتحاد السوفييتي السابق في افغانستان ونجحوا في طرد السوفييت بدعم أمريكي واضح وبعد انتهاء مهمتهم عاد هؤلاء إلى بلدانهم تحت مسمى " العرب الأفغان ", وهؤلاء العرب الأفغان هم جنود أمريكا في تحقيق مشروعهم التاريخي وأعني مخطط برنارد لويس لتفتيت العالم الاسلامي والذي أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية على لسان كونداليزا رايس وتمظهر بأحداث ما يسمى الربيع العربي.

جنود الخلافة... جنود الفوضى الخلاقة

عندما أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية مشروع بلادها الشهير " الشرق الأوسط الجديد " وأداته التنفيذية " الفوضى الخلاقة " المدار أمريكيا استنادا لمخطط قديم تتناقله الحكومات الأمريكية المتعاقبة هو مخطط برنارد لويس لتفتييت المنطقة وآن تنفيذه وتم اعتماد العرب الأفغان وتنظيم القاعدة كجنود لتنفيذ هذا المخطط عبر إحداث فوضى موجهة أمريكيا لضرب كل الجيوش التي لا زالت تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل عبر إحياء فكرة دولة الخلافة والتزام أمريكا بدعمها بمواجهة الأنظمة الجمهورية والسائرة بطريق العلمانية.

التخريب الممنهج للبنى التحتية والتخريب الممنهج للعقول وضرب المعتقدات الدينية والوطنية وتفكيك المجتمع وأصغر خلاياه وأعني الأسرة وصولا إلى تقسيم جغرافي على أسس عرقية ومذهبية , كل ذلك هو مفردات الفوضى الخلاقة الأمريكية والتي ينفذها جنود الخلافة.

و نحن نقول بأن المخطط الأمريكي ليس قدرا محتوما والارادة الأمريكية ليست إرادة إلهية وللشعوب كلمتها في إفشال هذا المشروع الخطير ودحر جنود الفوضى الخلاقة والشعب السوري مثالا فبعد أربع سنوات من استهداف سورية وجيشها ومجتمعها لا زالت صامدة وتقاوم هذا المشروع الخبيث وكلنا ثقة بقدرة جيشنا وشعبنا على إفشال مخططهم وهزيمتهم وإن غد لناظره قريب.