kayhan.ir

رمز الخبر: 21108
تأريخ النشر : 2015June17 - 21:25

البحرين على مفترق طرق خطيرة

من الغرابة جدا ان نستحضر في عصرنا الراهن محاكمات القرون الوسطى لكن ذلك ما حدث على ارض الواقع في البحرين المملكة المنضوية تحت حماية الاسطول الخامس والحامية البريطانية، صدقنا ام لن نصدق. فمحاكمة الشيخ علي سلمان امين عام جمعية الوفاق الاسلامية اشبه بتلك المحاكمات الجائرة والظالمة انه لم يرتكب أي جرم او مخالفة مشهودة تقوده الى قاعة المحاكمة ويصدر ضده حكم بالسجن لمدة اربع سنوات بتهمة التحريض على العنف في وقت ان سيرته العملية ونهجه السياسي حتى اليوم يثبت عكس ذلك تماما وهذا ما اكده في بيانه الموجه الى جماهير شعب البحرين من داخل زنزانته بعد صدور الحكم المسيس والكيدي بامتياز ضده "بان يبقوا على العهد في تحركهم السلمي حتى تحقيق مطاليبهم العادلة".

ومنذ ستة اشهر والسلطات البحرينية تماطل وتراوغ للبحث عن ادلة عسى ان تثبت اتهاماتها ضد الشيخ سلمان الا انها فشلت وارغمت على تأجيل محاكمته خمس مرات وفي السادسة لجأت الى اسهل الطرق النفاقية لتغطي بها عورتها المكشوفة وهو التشبث بـ "الشهود السريين" وهذه مهزلة ما اقبحها وافضعها في عالم المحاكات الصورية.. انها محاكمةرأي بامتياز تهدف الى قمع أي صوت ينادي بالحقوق وهي في الواقع محاكمة شعب باكمله ومحاكمة أي تحرك سياسي او ديمقراطي وانها محاكمة كم الافواه وسوق الشعب باتجاه القبول بالسلطان الجائر المتفرد بالحكم دون أي اعتراض وهذا ما نشهده فعلا من خلال ممارسات النظام البحريني الذي يصر على استهتاره بالاعراف والقوانين الدولية والانسانية الى الحد الذي لا يجد حرجا في المضي بتزييف الحقائق والصاق تهما ملفقة ضد الشيخ علي سلمان ليبني عليها احكاما وهمية تخوله باصدار حكم بالسجن عليه. وما يؤكد هذه الحقيقة ما ذهبت اليه منظمة هيومن رايتس بان "السلطات البحرينية لم تنجح في تقديم أي دليل على الاتهامات الموجهة للشيخ سلمان."

فمحاكمة الشيخ علي سلمان شكلت فضيحة سياسية مدوية للنظام البحريني الذي اصبح مكشوفا امام العالم وليس لديه ما يدافع به عن نفسه وهذا ما دفع حتى بحماته الغربيين ان ينتقدوه علنا على هذه المحاكمة الصورية لشدة فضيحتها وان كانوا يدعموه بالسر لحفظ مصالحهم. واذا تصور النظام البحريني بهذه المحاكمة وامثالها ان يغيب قادة المعارضة الاسلامية والوطنية عن ساحة العمل السياسي فانه واهم ومخطئ ولا يجني من عمله الاستبدادي هذا سوى المزيد من الافلاس والتدهور ودفع البلاد الى مخاطر لا تحمد عقباها.

وعلى مر التاريخ لم نجد حكومة مهما كانت مستبدة وامتلكت من ادوات القمع والقوة ان تستمر بحياتها عبر الاعتماد على الحلول الامنية بل كانت على العكس تقرب من زوالها وعلى النظام البحريني ان يضع هذا الامر نصب عينيه لانه اعجز من ان يستطيع تجاوز السنن الكونية التي لا تستثني احدا في هذا المجال.

ان مثل هذا النهج الفرعوني لحكام آل خليفة لم ولن يثني الشعب البحريني وقادته المخلصين من مواصلة الثورة فقط بل يزيدهم اصرارا وايمانا في التمسك بنهجهم للمطالبة بحقوقهم المشروعة ولايمكن لمثل هذه المحاكمات الهزيلة والصورية ان تحمي عروشهم المهزوزة واذا بقي في وسطهم من يتحلى بالعقلانية ويفكر بمستقبل البحرين ان يوعز الى المحكمة المزيفة بالعودة عن قرارها واطلاق سراح الشيخ علي سلمان الذي اصبح نموذجا وقائدا فذا للحراك السلمي في العالم فورا واسقاط التهم المنسوبة اليه قبل ان تستفحل الامور وتخرج عن نطاق السيطرة. ان حكام البحرين اليوم على مفترق طرق خطيرة ومصيرية وعليهم انتخاب الطريق الاسلم قبل ان ينحدروا نحو الهاوية.