«عقدة غزة» تلاحق جنود العدو: انتحار سبعة جنود خلال شهر
حسن حردان
سجل ارتفاع ملحوظ في حالات انتحار الجنود “الإسرائيليين”، والذي بلغ 7 حالات في شهر تموز الفائت وحده، وفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، الامر الذي يعتبر ظاهرة غير مسبوقة، تحصل نتيجة تصاعد اعداد القتلى والجرحى في صفوف جيش الاحتلال، بفعل هجمات المقاومة في قطاع غزة، الذي تحوّل الى مستنقع يستنزف جنود العدو.. هذه الظاهرة التي وصفت بـ “الوباء الصامت” ناتجة عن تفاقم “عقدة غزة”، نسبة لـ “عقدة فيتنام” التي عانى منها جيش الاحتلال الأميركي في فيتنام، وأدّت الى هزيمته على أيدي مقاتلي الفيتكونغ.
والسؤال الذي يطرح في ضوء ذلك هو:
ما هي الدلالات والنتائج العميقة التي تنتج عن هذه الظاهرة على المستويين العسكري والمجتمعي في كيان الاحتلال “الإسرائيلي”:
أولاً، دلالات ارتفاع حالات الانتحار:
1 ـ تفاقم أزمة الصحة النفسية في الجيش: يؤكد هذا العدد المرتفع وجود أزمة متفاقمة في الصحة النفسية داخل جيش العدو “الإسرائيلي”، لا سيما بين الجنود الذين شاركوا في العمليات العسكرية، في قطاع غزة. العديد من التقارير تشير إلى أنّ الجنود يتعرّضون لـ “صدمات مروعة” جراء ما يواجهونه من أحداث قاسية نتيجة وقوعهم في كمائن المقاومة.
2 ـ تأثير مباشر للحرب: ترتبط هذه الزيادة بشكل مباشر بتداعيات الحرب على قطاع غزة التي بدأت في تشرين الأول 2023. الجنود يعودون من جبهات القتال وهم يعانون من ضغوط نفسية هائلة، وكوابيس، وصدمات ما بعد الحرب، وشعور بالإحباط واليأس.
3 ـ نقص الدعم النفسي والإهمال: تشير بعض التفارير “الإسرائيلية” إلى أنّ الدعم النفسي المقدّم للجنود غير كافٍ، وأنّ هناك بيروقراطية وإجراءات معقدة تعيق حصول الجنود على العلاج اللازم. بعض عائلات المنتحرين أكدت أنّ أبناءهم توسّلوا لتلقي العلاج النفسي ولم يحصلوا عليه.
4 ـ تأثير على جنود الاحتياط: يبدو أنّ النسبة الأكبر من الجنود المنتحرين هم من قوات الاحتياط في الخدمة الفعلية، مما يشير إلى أنهم قد يكونون أكثر عرضة للتأثر بالصدمات النفسية، نتيجة عودتهم المفاجئة إلى أجواء القتال بعد حياة مدنية.
5 ـ تكتّم رسمي: رفض المتحدث باسم جيش الاحتلال “الإسرائيلي” الكشف عن بيانات رسمية لحالات الانتحار، مما يعكس رغبة في التكتّم على حجم المشكلة وتجنّب إثارة القلق العام.
ثانياً، نتائج وتداعيات هذه الظاهرة:
1 ـ تدهور معنويات الجنود: ارتفاع حالات الانتحار يؤثر سلباً على معنويات الجنود الآخرين في الخدمة، ويخلق شعوراً بالقلق والخوف من المصير المجهول، خاصة بين أولئك الذين يعانون من مشاكل نفسية مماثلة.
2 ـ تأثير على ثقة الجمهور بالجيش:
على الرغم من محاولات التكتّم، فإنّ تسرّب هذه الأرقام وتزايد الحديث عنها قد يؤدي إلى اهتزاز ثقة الجمهور “الإسرائيلي” بقدرة الجيش على رعاية جنوده وحمايتهم نفسياً، وليس فقط جسدياً.. وتعزيز التيار “الإسرائيلي” الذي يطالب ويضغط لوفف الحرب والانسحاب من مستنقع غزة.
3 ـ ضغط على القيادة السياسية والعسكرية: تثير هذه الحالات ضغطاً متزايداً على المستويين السياسي والعسكري لاتخاذ إجراءات أكثر جدية وفعالية لمعالجة قضايا الصحة النفسية في الجيش، وتوفير الدعم اللازم للجنود. وقد دفع هذا 9 أعضاء من لجنة الخارجية والأمن في الكنيست لعقد جلسة طارئة لمناقشة تصاعد حالات الانتحار.
4 ـ تحدٍّ طويل الأمد للمجتمع الإسرائيلي: يعتبر الخبراء أنّ هذه المشكلة ليست مجرد قضية فردية تخص الجنود، بل هي “وباء صامت” يهدّد النسيج الاجتماعي “الإسرائيلي” ككلّ، وقد تظهر تداعياته بشكل أكبر وخطورة بعد انتهاء العمليات القتالية. يتوقع أن تترك هذه الأزمة بصمات عميقة على المجتمع في السنوات المقبلة إذا لم يتمّ التعامل معها كأولوية وطنية عاجلة.
5 ـ زيادة الأعباء على نظام الصحة العامة: مع تزايد أعداد الجنود الذين يعانون من مشاكل نفسية (حوالي 10 آلاف عسكري من أصل 19 ألف جريح يعانون من أعراض نفسية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023)، يواجه نظام الصحة العقلية في كيان الاحتلال ضغوطاً هائلة، وهناك تحذيرات من اقترابه من “الانهيار الكامل” بسبب النقص الكبير في الأطباء النفسيين.
من هنا فإنّ انتحار 7 جنود “إسرائيليين” في شهر واحد هو مؤشر كبير على تفاقم عقدة غزة في صفوف الجنود الصهاينة، ومدى حجم الأزمة النفسية التي يواجهها جيش الاحتلال الإسرائيلي و”المجتمع الإسرائيلي” ككلّ نتيجة لحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، والتي نجحت المقاومة الفلسطينية في تحويلها الى حرب استنزاف لجنود وضباط العدو…