الشعب اليمني لا ينصاع للألاعيب الرخيصة
قبيل العدوان السعودي الغاشم على اليمن كادت الاطراف اليمنية المتحاورة برعاية الامم المتحدة وممثلها جمال بن عمر قاب قوسين او ادنى من الوصول الى حل يمني ــ يمني يخرج البلد من ازمته من خلال وضعه على السكة الصحيحة ليصل الى المحطة النهائية بارادة يمنية وينهي بذلك كافة التدخلات الخارجية التي اوصلت اليمن الى ما هو عليه اليوم من بؤس وفقر وتأخر يدفع ثمنه الشعب اليمني على حساب جارته السعودية التي لا تريد الخير لهذا البلد بل تعمدت الى افتقاره على طول الخط ليكون تابعا لها.
هذا التغيير الجذري في نظرة الاطراف اليمنية المتحاورة اغضبت آل سعود وثارت ثائرتهم خاصة انهم فقدوا الامل من أي تغيير يحصل من الداخل اليمني لصالحهم لذلك سدت جميع الابواب امامهم مما اضطروا اللجوء الى العدوان وخوض الحرب مباشرة بعدما كانوا لعقود عديدة يوعزون لحلفائهم القيام بحرب النيابة في الساحات المختلفة دون ان يورطوا انفسهم لكن اليمن كان بالنسبة لهم امرا آخر لان مصيرهم يرتبط بهذا البلد.
واليوم وعندما حدد الامين العام للامم المتحدة موعدا لانعقاد مؤتمر جنيف لبحث الازمة اليمنية واجراء حوار يمني يمني ودون شروط مسبقة يعتقد الكثير من المراقبين ان التوصل الى حل سياسي بين الاطراف اليمنية هو في متناول اليد لكن ما يعيق
التوصل الى حل هو الضغوط الخارجة المعروفة التي تتناقض مصالحها مع تنفيذ هذا المشروع الوطني اليمني.
وقبيل 48 ساعة من تشكيل مؤتمر جنيف لحل الازمة اليمنية تسربت معلومات بان النظام السعودي وبدعم من واشنطن والقوى الغربية الداعمة له يحاول ان يجير المؤتمر لصالحه ولصالح الميليشيات التي تقاتل بالنيابة عنه في اليمن وادخال بعض التعديلات على برنامجه وهذا ما دفع بحركة انصار الله ووفد الاحزاب اليمنية اتخاذ قرار في اللحظات الاخيرة بعدم المشاركة بمؤتمر جنيف وفقا للصيغة الحالية. وما يؤكد هذه المعلومة ان الطائرة التابعة للامم المتحدة غادرت مطار صنعاء بعد تخلف ممثلي القوى والاحزاب اليمنية في الداخل عنها.
ومع الظروف المستجدة على الساحة اليمنية بات من الصعب جدا التئام مؤتمر جنيف يوم الاثنين القادم وهذا ما ذهبت اليه مصادر اممية ايضا لتؤكد بان تأجيله بات امرا مفروغا منه.
وفي هذه الاثناء اعلن الناطق باسم حركة انصار الله محمد عبدالسلام بان الحركة مازالت متمسكة بموقفها السابق من الترحيب بدعوة الامين العام للامم المتحدة دون وضع أي شروط مسبقة مضيفا باننا حتى الان لم نستلم بعد أي توضيح رسمي من قبل المبعوث الاممي عن المكونات السياسية التي يفترض حضورها في مؤتمر جنيف، لكن من المؤكد ان نجاح الحوار يتوقف على ان يكون الحوار يمنيا ــ يمنيا ودون ضغوط وتدخلات خارجية تعرقل مسار المفاوضات واذا تصورت هذه الجهات بان الشعب اليمني سيخضع لالاعيبها الرخيصة فانها واهمة وتسرح في السراب.