kayhan.ir

رمز الخبر: 20739
تأريخ النشر : 2015June12 - 21:17

حزب الله ينتصر في القلمون... وعين العدو على الجليل

جهاد حيدر

قد لا نكون بحاجة إلى مواقف رسمية وغير رسمية "إسرائيلية" من أجل استشراف انعكاس الانتصار الذي حققه حزب الله، مع الجيش السوري، في معركة القلمون والجرود، في الوعي الإسرائيلي. ولعل السؤال الأهم في هذا المجال، كيف ستنعكس هذه المعركة بكل عناصرها ومقدماتها ونتائجها، لدى صانع القرار السياسي في تل أبيب، والمؤسسة العسكرية والاستخبارية.

بالنسبة لوسائل الإعلام الإسرائيلية، ينبغي القول أنها تارة تستند في تحليلاتها إلى معطيات تزودها بها الجهات السياسية والاستخبارية، وطورًا تستند إلى معطيات وفَّرتها وسائل إعلام أجنبية، ووكالات أنباء عندما يتعلق الأمر بأحداث خارجية محدَّدة في العالم العربي. ثم تبني عليها تحليلاتها.

في حينه، بدا أن المعلومات التي وصلت بخصوص معركة القلمون إلى المعلقين السياسيين والأمنيين الإسرائيليين اقتصرت على ما نقلوه عن مواقع الكترونية يعود معظمها إلى القوى المعادية للمقاومة في لبنان والمنطقة، وهو ما أدى بداية إلى سقوطها في فخ اللامهنية، وصولا إلى الارباك والتناقض.

اذا ما تجاوزنا "السقطة" التي وقع بها معلقون أساسيون في الاعلام الإسرائيلي.. يمكن استشراف المقاربة الإسرائيلية لانتصار حزب الله، وفق الآتي:

راية المقاومة فوق تلة موسى الاستراتيجية في القلمون

ينبغي تسجيل ملاحظة أن الجهات المختصة، الرسمية وغير الرسمية، لم تتناول ما جرى في القلمون من زاوية استراتيجية، وتأثيره على الصراع مع إسرائيل. مع ذلك، كي ندرك جانبا من مفاعيل انتصار حزب الله في معارك القلمون، علينا ان نتخيل ولو للحظة، كيف ستكون تداعيات معركة القلمون في الوعي الإسرائيلي، والرهانات التي ستتجدد والمدى الذي ستأخذه، لو كانت النتائج الميدانية في غير مصلحة حزب الله.

وبعبارات أكثر مباشرة ودقة، يمكن القول أن من النتائج الفورية لفشل حزب الله المفترض، في عمليته العسكرية:

تعاظم الخطر التكفيري بمستويات غير مسبوقة على لبنان، كيانا وشعبا. وما سيليه من مسارات وتداعيات أمنية وسياسية في الداخل اللبناني. وهو معطى يشكل منعطفاً جوهرياً في تقديرات العدو لمآلات التطورات في الساحة اللبنانية، مع ما سيترتب على ذلك من رهانات وخطط عملانية "إسرائيلية".

وايضا، كان يمكن لنتيجة كهذه أن تقدم صورة أمام الإسرائيلي عن محدودية قدرات حزب الله الذي سيصبح فعلا أمام فكي كماشة – جيش العدو من الجنوب والخطر التكفيري من الشرق - وما يمكن أن ينتجه هذا الواقع من مفاعيل ورهانات.

لكن الانتصار الذي تحقق أسقط هذه الرهانات وكشف عن قدرات وكفاءات قتالية لدى حزب الله، ستكون حاضرة في حسابات العدو. خاصة وأن هذا الانتصار تم في منطقة تتمتع بخصوصية محدَّدة، لجهة أنها تمت في المنطقة الأكثر جردية ووعورة في سوريا ولبنان. وبعبارة أخرى إن نجاح التكتيكات العسكرية لحزب الله في منطقة جغرافية شاسعة وصعبة للغاية، مع أقل قدر ممكن من الخسائر، رفع من شعور العدو بالخطر المحدق بمناطق الجليل التي بلحاظ طبيعته الجغرافية، قد يكون أسهل على حزب الله التوغل فيه إن قرر ذلك. ولعل هذه النقطة بالذات هي سر وسبب امتناع الجهات المختصة لدى العدو، حتى الان، عن اثارة هذه المسألة، تجنبا لتداعيات سلبية في الوعي المجتمعي للإسرائيليين.