سوريا تحدد ساعة الصفر
م. ميشيل كلاغاصي
رمضان كريم و صيف ساخن
لم يسجل التاريخ حربا ً مماثلة أو مشابهة للحرب على سورية.. هي بحق حرب ” الجهات الخمسة ” و بإمتياز , فقد حاصرها الأعداء من جهاتها الأربع.. وزرعوا و استنبطوا عدو الجهة الخامسة من داخلها.
حصار ٌ دُعم بقرارات ” الشرعية الدولية ؟” و ” الشرعية الإقليمية ؟” و الشرعية العربية.!؟”.
عقوبات , قرارات لمجس الأمن , تاّمر دولي و عربي , ارهاب بنسخ ٍ هلامية قابلة للتحول تحت كافة المسميات , شائعات , حرب اعلام , استخبارات , أموال , أحقاد وفتن , قتل و تدمير , ترهيب و تهجير.
عرفت الدولة السورية طريقها و أين تضع أقدامها , في حقل الألغام الرهيب , فلم ترتكب الأخطاء الكبيرة و المؤثرة , و كان شعاع أملها – عبر صمودها و شجاعة قائدها و جيشها – تتوسّع هالة نوره يوما ً بعد يوم , و يزداد توهجه حتى غدا لهيبا ً حارقا ً.. كافيا ً و كفيلا ً للإنتصار , و إعادة القدسية و الطهارة الى أرضها.
لقد خاضت أعتى المعارك العسكرية و السياسية بخطوات واثقة و ببعد نظر , فاستعصى فهم بعضها على أقرب المقربين.. إذ بدت في ظاهرها دفاعية بحتة.. لكن انتقالها الى الهجوم فاجئ العالم – خاصة ً بعد \5\ سنوات تقريبا ً , ظن فيها البعض أن التعب و الوهن قد نال منها – مدعومة ً من حلفاء صدقوا ما عاهدوا , و لم يتوقّفوا عند حدود رد ّ الدين.. فقد أصبح العالم يعرف أن سورية لم تعد قلب العروبة النابض فحسب , إنما غدت القلب النابض للعالم الحر ّ و المتمدّن و الحضاري صاحب الرسالة الإنسانية الحقة.
و على الرغم من شدة تعقيد الملفات و ارتباطها و ربطها بنتيجة الحرب على سورية.. نراها اليوم تنطلق بقوة و حزم بإتجاه الحسم و إسقاط الأعداء , عبر شجاعة نادرة و جرأة ٍ غير مسبوقة لتحصد و تتوج نتائج صمودها و حساباتها العسكرية و السياسية مع محور المقاومة.. في تلّقف المتغيرات الدولية و الإقليمية , و استغلال أخطاء الأعداء.. لتحدد ساعة الصفر خاصتها , و لها في ذاكرة شعبها و جيشها تفاؤل ٌ كبير و ثقة لا حدود لها في أيام الشهر الفضيل القادم.. فلا يغيب عن أذهانكم يوم العاشر من رمضان عام 1973.. و عليه نتوقعه شهرا ً كريما ً و حاسما ً و صيفا ً ساخنا ً.
و قد يكون من المفيد قراءة بعض المتغيرات الدولية و في الجهات الخمسة السالفة الذكر.
1- فقد بات معروفا ً أن ربط الملف السوري بالملف الإيراني – الأمريكي – الدولي , كان عملا ً يائسا ً لجئت إليه الإدارة الأمريكية على أمل أن تُحدث شرخا ً بين سورية و إيران تستفيد منه على المقلبين , لكنها أظهرت الشيء الكثير من الغباء في فهم طبيعة العلاقات بينهما.
- فعلى الجانب الإيراني : لن يُوقف عدم التوقيع من طموحاتها و نشاطها و متابعة أبحاثها و تطورها العلمي.. و أن التوقيع اليوم أفضل من التوقيع غدا ً بالنسبة لأمريكا على مستوى عدد أجهزة الطرد المركزي , و نسب التخصيب و التخزين …الخ.. بالإضافة الى عدم رفع العقوبات لن يوقف تطور و ازدهار اقتصادها الذي بنته تحت الحصار.
2- في حين بدا المشهد التركي يتأرحج على وقع الإنتخابات البرلمانية , و التي تُظهر أفول ” السلطان ” أردوغان.. عبر توقعات نجاح خصومه فيها و انتزاعهم مقاعدهم من حصة حزب العدالة و التنمية.
تلك الإنتخابات التي تنطلق على وقع السخط الشعبي على أردوغان و مؤيديه بعد مسلسل الفضائح الشخصية و الفساد و كم الأفواه و مصادرة الحريات و التاّمر المثبت بأشرطة الفيديو على الجار السوري , و ادخال اّلاف الإرهابيين و الأسلحة الى سورية و التدخل المباشر استخباراتيا ً و لوجستيا ً و حتى عسكريا ً …. الخ.
- ناهيك عن تقدم ” داعش ” في الشمال السوري و قيامها بقضم ما تلقى من ” الجيش الحر ّ ” و طرد ” جبهة النصرة ” - المدعومين أردوغانيا ً - من مواقع سيطرتها.. الأمر الذي يحرم أردوغان من الإمساك بأي ورقة يستغلها في التفاهم الدولي و الإقليمي , انطلاقا ً من توقيع الإتفاق النووي الإيراني.
3- في حين تكاد ثلاثية الجيش العربي السوري و المقاومة اللبنانية و الجيش اللبناني.. من وضع نقطة النهاية على التواجد الإرهابي بين البلدين.. و تطهير منطقة القلمون الهامة على الرغم اتساع رقعتها و صعوبة الجغرافيا فيها.. مما يمهد الطريق لسقوط المشروع الإسرائيلي في السيطرة على لبنان و حصار مقاومته.
4- أما على المقلب السعودي فمن عاصفة الحزم إلى إعادة الأمل.. و بدء التقهقر السعودي و أسر جنوده و ضباطه.. و فرارهم و تخليهم عن مواقعهم أمام تقدم و ضربات المقاومة اليمنية مجتمعة.. و بدء وصول صليات الصواريخ غراد المعدلة وصواريخ السكود.
و من وثيقة الرياض إلى مؤتمر جنيف.. و من القضاء على الحوثيين إلى امتدادهم على الجغرافيا اليمنية.. و من إعادة ” الشرعية ” إلى القبول بتنحي ” هادي ”.. و من استسلام الحوثيين إلى تشكيل حكومة ٍ يكون لهم فيها حصة الأسد.
أي حزم ؟؟ و أي أمل
في الوقت الذي تشتعل فيه أروقة قصور اّل سعود بالخيانات و الخلافات و قد نرى الإغتيالات و التصفيات , على وقع السخط الداخلي و العمليات الإرهابية الداعشية بهدف إخضاع الشعب السعودي في المناطق الشرقية و غيرها.
5- أما فرنسا فقد تقف عند حدود انتعاشها الاقتصادي و صفقات السلاح التي حصلت عليها كجائزة ترضية من الإدارة الأمريكية , و لحسابات أوروبية في وجه التنامي الألماني , كذلك في ارتفاع نسبة تأييد الشعب الفرنسي للرئيس فرانسوا أولاند.
6- أما أمريكيا ً.. فلم تعد سياسة الحرب التجميلية على الإرهاب تنطلي على أحد , و ما حدث في الرمادي و تدمر عرّاها تماما ً أمام العالم.. و لن يفيدها دفع تهمة تصنيع داعش عن طريق إلصاقها بالرئيس السوري.. إذ يعلم الجميع أن الرئيس بشار الأسد هو الوحيد الذي يواجه و يحارب الإرهاب , وهو من سيقضي عليه.
يمكن تلخيص المتغيرات السابقة ب :
- السعودية أصبحت تحظى بصفر فعالية اقليميا ً.. و مهزومة و داخليا ً و عربيا ً.
– أردوغان اليوم لا يشبه أردوغان الغد.
- اسرائيل تراقب و تعيد قراءة ما يجري في القلمون و الجنوب السوري على وقع كلام السيد نصر الله ” سنكون حيث يجب أن نكون ” و ” ما هو قادم أعظم ” و ” حدودنا الكرامة.
- أما عن المجموعات التكفيرية و الإرهابية في الداخل السوري فلم يعد زهران مزهرا ً.. و الإئتلاف حلّ مجلسه العسكري.. فيما جبهة النصرة محاصرة.. و سيبقى داعش السطر الأخير.
و على صعيد الدبلوماسية السورية فقد بادرت إلى هي الأخرى إلى الهجوم.. و طالبت الروس بعقد مؤتمر موسكو 3 بينها و بين المعارضة..
يبدو أن الدولة السورية ستعرض ما يحفظ ماء وجه بعض الدول و الأفراد.. بمقابل استسلامهم او سقوطهم الأكيد.
– هذه هي اللحظة المناسبة التي تحدد فيها القيادة السورية ساعة الصفر للهجوم الكبير , بالتنسيق مع محور المقاومة.
فلن توقع أمريكا الإتفاق النووي من موقع القوي.. و لن يُوقع الإتفاق إلاّ و اّل سعود خارج اللعبة الإقليمية و الدولية.. و لن يكون أردوغان هو ” السلطان ”.. لن يُوقع إلاّ و نصف لبنان يشبه نصفه الاّخر و لو ظاهريا ً.. لن يُوقع إلاّ و الإرهاب يهرب , و داعش مهزوم في الشمال الشرقي , و النصرة مندحرة في الشمال الغربي.. على الرئيس الأمريكي فعل الكثير من الصواب كي لا تغرب شمسه.. و يحرم بلاده من أي شمس ٍ أخرى.