منديل جنيف لمسح ماء وجه التحالف
نظام آل سعود الجائر الذي بسط سلطته في القرن الماضي على الجزيرة العربية بالرعب وسفك الدماء لم يواجه طيلة حياته مازقا قاتلا كالذي يواجه اليوم بسب الانتحار الذي اقدم عليه بالعدوان على الجارة اليمن في تصور خاطئ وواه لاستعادة دوره الاقليمي الذي ضيعه في اكثر من ساحة عربية جراء سياساته الدموية وهو اليوم يترنح اثر الضربات القاصمة التي تلقاها حتى الان على الحدود من الجيش اليمني وانصارالله من جهة والخلافات والنزاعات التي باتت تدب في صفوف امرائه لفشل عدوانهم من جهة اخرى وهم يندبون حظهم العاثر لعدم تحقيق أي من اهدافهم المعلنة رغم القصف الوحشي والهمجي الذي دخل يومه الـ 77 وهم لم يتورعوا عن ارتكاب اية جريمة تندر على بال البشر بتجاوزهم لجميع الخطوط الحمراء وهذه علامة فارقة في تاريخ اعتداءات الطغاة على الشعوب.
والتصعيد الاجرامي والدموي الذي شهدته المدن اليمنية خلال الـ 72 ساعة الاخيرة وسقوط مئات الشهداء والجرحى بالطيران السعودي لدليل اكبر على افلاسهم ووصولهم الى طريق مسدود وتحريك قطعاتهم العسكرية باتجاه الحدود مع اليمن بعد انهيار مواقعهم العسكرية وتحمل المزيد من الخسائر بشريا وماديا لدليل على انهم اليوم مرعوبون يعيشون داخل قصورهم ينتظرون من ينقذهم من ورطتهم وهذا ما دفعهم للتنازل عن جميع الشروط التي وضعوها لمؤتمر جنيف سابقا والقبول بان يكون الحوار يمنيا ــ يمنيا وتلك نكسة اخرى لسياستهم العدوانية الفاشلة.
الخطأ الفادح والتاريخي الذي ارتكبه نظام آل سعود في العدوان على اليمن لم يجر الويلات على نفسه فقط بل ورط النظام العربي الرسمي وبعض الذيول وخاصة في لبنان ليكشفوا عن عورتهم ويظهروا امام الناس مجرد دمى يتحركون بلا وعي ولا شعور وهم اليوم جميعا باتوا مكشوفين يبحثون عن مخرج لهذه الازمة التي تحاصرهم فجاءت جنيف على ان تكون منصة للخلاص.
فتحرك "اسماعيل ولد الشيخ" المبعوث الاممي الى اليمن لم يأت من فراغ بل هو ممنهج للخروج بما يحفظ لآل سعود ماء وجههم ولكن هيهات ان يحدث ذلك لان هذه العائلة لم تبق محرما لم ترتكبه وهذه سابقة خطيرة في تاريخ الانسانية، وعلى اية حال فالرجل الاممي وبناء على دعوة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، منهكا هذه الايام في التشاور مع الاطراف اليمنية للتحضير لمؤتمر جنيف الذي يعقد مطلع الاسبوع القادم في جنيف للبحث في الازمة اليمنية. وقد رحب 53 مكون وحزب سياسي يمني في رسالة للامين العام للامم المتحدة لهذه الدعوة على ان يكون الحوار يمنيا ــ يمنيا ودون شروط مسبقة وهذه صدمت كبيرة لنظام آل سعود الذي خطط لعدوانه الاثم لبسط نفوذه ثانية في اليمن واذا به اليوم يخرج مفلسا خائبا قد يشطب عليه التاريخ والى الابد.