الانتخابات التركية وحظوظ السلطان الجديد
الرئيس اردوغان الذي يمنعه القانون التركي من المشاركة في المنافسة الانتخابية كرئيس للجمهورية لم يكترث كثيرا بهذا القانون واستخدم الكثير من الاوراق لصالح حزبه حزب العدالة والتنمية الذي سيخوض اليوم الاحد الانتخابات البرلمانية وكانت احدها خطيرة للغاية ومرفوضة انسانيا واخلاقيا لانها على حساب سفك الدم السوري وذلك يوم اتفق اردوغان مع الملك سلمان الذي تعهد بتمويل تكاليف عملية السيطرة على ادلب من قبل "جيش فتح الاسلام" الذي كانت غرفة عملياته تدار في تركيا حيث كان الطرفان بحاجة لهذه الورقة التي يقطر منها الدم المسفوح، الاول ان يظهر بطلا لازال يمسك بالارض السورية ويستطيع تغيير موازين القوى فيها خدمة لورقة حزبه الانتخابية والثاني ان السعودية الغارقة في الرمال السعودية كانت بامس ا لحاجة للتغطية على هزيمتها المنكرة باليمن في محاولة يائسة بالرد في سوريا لكن الجيش السوري الذي طوق هذه الحادثة وبدأ بتحرير القرى الاستراتيجية في ريف ادلب تمهيدا لتحريرها قريبا فوت الفرصة على الطرفين اللذين لم يجنيا سوى الخيبة والفشل.
والورقة الثانية التي حاول اردوغان استغلالها لصالح حزبه في هذه الانتخابات هي رفع القرآن الكريم المترجم الى اللغة الكردية في جولته الانتخابية لكسب الاصوات الكردية لان الصوت الكردي بات اليوم بمثابة بيضة القبان في هذه المنافسة لتشكيل الحكومة التركية القادمة، غير ان حزب الشعوب الديمقراطية الذي يمثل الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني طامع في الدخول الى البرلمان التركي كحزب مستقل فيه اذا ما حصل على 10٪ من اصوات الناخبين وفقا للقانون التركي وان حصل ذلك فيعتبر ضربة لحزب العدالة والتنمية. ان هذا القانون يصب اساسا لصالح الاحزاب الكبيرة خاصة حزب العدالة والتنمية الذي يؤيده فيما الاحزاب الاخرى تعارضه، لانه يحرم الاحزاب الصغيرة من التمثيل والدخول الى البرلمان وبالتالي يحرم اجزاء من شرائح الشعب التركي من حق الرأي لانه لا يقرأ ويذهب الى سلة المهملات اويضطر صاحبه لاعطاء صوته للحزب الاقوى.
غير ان التجاذبات الاخيرة التي شهدتها الساحة التركية خاصة عقب الكشف عن شاحنات السلاح والمهمات التي ارسلت الى "داعش" في سوريا واتهمت فيها الحكومة التركية وشخص الرئيس اردوغان وهذا ما يسبب متاعب كبيرة لحزب العدالة والتنمية وقد تؤثر على اصواتها وبالتالي تحجب الرئيس اردوغان من الحصول على الاكثرية الساحقة في البرلمان لتعديل القانون من البرلماني الى الرئاسي الذي يسعى اليه لكسب المزيد من الصلاحيات لانه بحاجة الى ثلثي الكراسي في البرلمان التركي لكن كل هذه الامور متروكة للشعب التركي الذي هو من يقرر مصيره عبر انتخاب ممثلة للبت في قضايا البلاد المصيرية.
لكن ما اثار هواجس حزب العدالة والتنمية مؤخرا من تنفيذ برامجه هي الاستطلاعات الاخيرة التي جرت على الساحة التركية حيث اظهرت نتائجها انخفاضا في شعبية هذا الحزب من 50٪ الى 40٪ واذا ما صدقت هذه الاستطلاعات فان حزب العدالة سيضطر الى تشكيل حكومة ائتلافية وتذهب احلام الرئيس اردوغان ادراج الرياح.
وفي خضم هذا التنافس الانتخابي الحاد وسيل الاتهامات الموجهة من قبل اقوى حزبين معارضين في تركية هما حزب الشعب الذي يمتلك الكتلة الثانية في البرلمان التركي وحزب الحركة القومية الذي يمتلك هو الاخر الكتلة الثالثة، الى الحكومة الحالية وشخص الرئيس اردوغان بادخال السلاح والمسلحين التكفيريين الى سورية وتدهور الوضع الاقتصادي وكذلك الانفجارات الاخيرة قد يرفع من رصيد هذا الحزبين لكسب المزيد من الكراسي للحيلولة دون حصول حزب العدالة والتنمية على الاكثرية في البلاد وتتويج السلطان الجديد اردوغان في تركيا وكل ذلك رهن بما يدلي به اليوم الناخب التركي في صناديق الاقتراع التي هي من تحدد المسار السياسي في هذا البلد.