التجنيس السياسي، دول الخليج الفارسي مثالا
أحمد الحباسى
في دول الخليج الفارسي بالذات، هناك مشكلة خطيرة تتعلق بما يسمى بقضية التجنيس السياسي، نقصد بالتجنيس السياسي منح الجنسية لأفراد أو طوائف دون مسوغات قانونية وإجراءات قانونية بغرض تحقيق مكاسب سياسية معينة، وبالطبع لم يكن غريبا أن تتهم قطر من طرف البحرين بكونها تسعى من خلال قانون تجنيس بعض الرعايا البحرينيين إلى تفريغ البحرين من مواطنيها وتحقيق مكاسب سياسية في هذا المجال، هذا الاتهام الذي أطلقه وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة في حينه كانت له ارتدادات على طبيعة العلاقات بين البلدين بحيث لم يكن في الوارد أن تصمت الدوحة على هذا الاتهام لترد بأن البحرين تمارس نفس العملية مع عدة رعايا لدول إقليمية أخرى وبالتالي فان من كان بيته من زجاج عليه أن لا يرمى بيوت الآخرين بالحجر .
هناك فعلا أزمة تجنيس سياسية في دول الخليج الفارسي، وهناك حرب قانونية لربح هذه المعركة لأغراض سياسية معروفة، لكن هذه الحرب الطاحنة تخفى وراءها حربا أخرى لا تقل أهمية وخبثا وتتعلق بعمليات غسيل عقول وعمليات تجنيس إعلامية، ثقافية، ولعل الشيخ " القطري حاليا " يوسف القرضاوى، المواطن المصري سابقا، هو أحد ابرز رموز عمليات التجنيس الديني والإعلامي في الخليج الفارسي وفي العالم العربي على وجه العموم، فالمواطن المصري يوسف القرضاوى قد تحول بقوة الإغراء المادي النفطي إلى مواطن قطري، سارعت دولة قطر في سياق سياسة "تجنيس” فرضتها متطلبات تنفيذ الأجندة الصهيونية وما يسمى عموما بمشروع الفوضى الخلاقة إلى ضمه إلى رعاياها وتقديم أوراق اعتماده لدى العدو الصهيوني وهو يقوم منذ تلك اللحظة بالدور القذر الذي نعرفه في كل الدول العربية دون استثناء.
المثال التالي الذي جلب اهتمام قطر باعتبار أهمية الدور الموكول إليها صهيونيا لتفتيت وتقسيم الدول العربية والإطاحة بأنظمتها المعادية للامبريالية والصهيونية هو "المفكر” الفلسطيني سابقا، القطري حاليا، عزمي بشارة، لهذا الرجل فتحت كل الخزائن النفطية القطرية وإليه أوكلت مهمة تمرير ما يسمى بالتطبيع مع الكيان الصهيوني وإدخال البلبلة الجدلية والثقافية في عقول المتابعين العرب لمحطة الجزيرة القطرية، ومركز " الأبحاث " الذي يشتغل فيه السيد عزمي بشارة ليس مركزا بحثيا كما يظن البعض بل هو مركز استقطاب و" تجنيس " صهيوني مقنع لعديد الكوادر الثقافية والعلمية العربية التي استطاع المال النفطي استمالتها لخدمة المشروع الصهيوني في عناوينه ذات العلاقة باختصاص هؤلاء الخونة، ومن أبرز الأمثلة التي تشتغل في هذا المركز محمد المرزوقي "الرئيس” التونسي السابق الذي استضاف منذ عامين " مؤتمر ما يسمى " أصدقاء سوريا " وقام بقطع شرايين العلاقات الدبلوماسية التاريخية مع دمشق بطلب من اللوبي الصهيوني الحاكم في الإدارة الأمريكية.
مثال أخر له علاقة بهذه الحرب الخليجية الماكرة، الدكتور فيصل القاسم، السوري سابقا، القطري الصهيوني حاليا، في هذا الخصوص يقر الجميع بان محمية قطر الصهيونية قد نجحت في استقطاب أكثر العقول "دموية” في العالم العربي، وهناك مسؤولية محمولة على عاتق الدكتور في كل الدمار والإرهاب والقتل في سوريا بالذات، وعندما نستمع ونشاهد الخطاب والحماس القذر المتواصل منذ سنوات لهذا القاتل تجاه بلده الأم ندرك نوعية هذا الشخص العميل الذي استنسخت المخابرات القطرية السعودية الصهيونية عدة نسخ منه لتأثيث " برامجها” الإعلامية اليومية التي تذهب في " الاتجاه المعاكس” للمصالح العربية، نحن لا ننسى في هذا السياق المحجبة المنافقة خديجة بن قنة، الفاقد الجنسية محمد كريشان، وبعض "الفتات” البشرى اللقيط الذي دفعته الحاجة المادية وأسباب أخرى في حضن المشروع الصهيوني الذي تنفذه دول الخليج الفارسي.
المجتمع الصهيوني هو خليط من الأجناس، هذا طبيعي جدا، و"تاريخ”نشأة إسرائيل يشبه التاريخ الأمريكي في كثير من التفاصيل المرعبة، وإسرائيل تبحث دائما على استقطاب ما تسميه نفاقا " بالشعب اليهودي” من كل بقاع العالم، لذلك ليس غريبا أن تكشف وسائل الإعلام العالمية " حج " كثير من الزعماء والقيادات العربية العميلة إلى تل أبيب، الأسرة القطرية الحاكمة نزيلة دائمة في إسرائيل، بندر بن سلطان أخ في الدم لكل القيادات الصهيونية المتعاقبة، الوليد بن طلال، عائلة خاشقجى، ملك البحرين، بعض الإعلاميين الخليجيين، بالطبع، استطاعت إسرائيل تجنيس كل العائلات الحاكمة والأسر النافذة في دول الخليج الفارسي دون استثناء، وهذه العملية تحدث لأول مرة في التاريخ، ليس غريبا إذن أن تنفذ هذه " الرعايا” الصهيونية الأوامر الصهيونية وأخرها تدمير اليمن وقتل شعبه على يد السفاح الصهيوني الملك سلمان أخر المجنسين وأكثرهم استعدادا لخدمة المشروع الصهيوني، لذلك يمكن الحديث عن أن التجنيس الصهيوني قد أخذ أبعادا مرعبة ولم يعد بالإمكان السكون عنه.