kayhan.ir

رمز الخبر: 19822
تأريخ النشر : 2015May24 - 21:25

القيادي البحريني المُعارض علي الأسود: لا مُهادنة مع النظام مهما كان الحكم على الشيخ سلمان

لطيفة الحسيني

إلى مزيد من التعقيد، تتّجه قضية اعتقال الأمين العام لجمعية الوفاق البحرينية الشيخ علي سلمان. زعيم المُعارضة بات أسيرا بكلّ ما للكلمة من معنى لدى آل خليفة. التحقيقات التي خضع لها والأسئلة التي طُرحت عليه تقود الى نتيجة واحدة: المحكمة تُقاضيه على خلفية تلفيقاتٍ صدّقتها وحدها وتعمل على توثيقها في الحكم المُزمع إعلانه في 16حزيران/يونيو المقبل. أمام هذا التعامي المقصود عن حقيقة "داعية السلمية” الأول في البحرين، يستعدّ "الوفاقيون” لسماع أنباءٍ لا تُرضيهم، بل إن أجواءهم تعكس توقعات سوداوية: سجن الأمين العام بات قريبا! يستندون في هذا التشاؤم الى مجريات خمس جلساتٍ عُقدت لمحاكمة الشيخ سلمان، وفي جميعها مُنع الأخير من تقديم مُرافعته الشخصية ودحض كلّ الافتراءات التي فُبركت من أجل تزوير ما ورد في خطاباته التي ألقاها منذ انطلاق الحراك الشعبي في المملكة. لكن المعارضين على اختلاف تيّاراتهم لا يستسلمون للسلطات الحاكمة. تاريخ الانتفاضات في المملكة منذ التسعينات يشهد البأس الكبير للشيخ سلمان، لم تحبطه سنوات الاعتقال والإبعاد، ولو أن التاريخ يعيد نفسه والتهم تتكرّر.

"ليس هناك نيّة لإخلاء سبيل الشيخ سلمان”

بواقعية، يُقارب القيادي "الوفاقي” المعارض علي الأسود في مقابلة مع موقع "العهد” الإخباري الوضع السياسي والحقوقي في المنامة. لا يرى فرجا قريبا، لكنه لا يرى طغيانا أزليّا. من تحديد موعد النطق بالحكم بحقّ الشيخ سلمان، ينطلق الأسود ليقول "ليس هناك نيّة لإخلاء سبيل سماحته ولا أيّ مؤشر حتى لتراجع السلطة عن اعتقاله، وهي اليوم أمام خيارين: إمّا إسقاط هذه التهم الباطلة وهو ما سيُظهرها ضعيفة وهو أمر لا يناسبها، وإمّا المضيّ في المحاكمة وعدم التأجيل وبالتالي الانتقال الى درجات أخرى من التقاضي، وهو السيناريو الذي اختارته”، ويضيف "هذا الخيار نرفضه جملة وتفصيلا وحتى المجمتع الدولي الذي لم يقتنع بالتهم الموجّهة الى الأمين العام”.

توقُّع الحكم على الشيخ سلمان تكاد تكون أحجية حقيقية لكنّ الجوّ العام يوحي بأن القضاء البحريني ذاهب نحو تغليظ أو تشديد العقوبات، وفق ما يرى الأسود، خاصة أن التهم السياسية الموجّهة الى سماحته مفتوحة وعليه يمكن ترجيح الاستجابة لطلب الادّعاء أي إنزال أقصى العقوبات عليه، وهو بالموازاة يتمادى في سحب الجنسيات من المواطنين ويصدر الأحكام القاسية والمؤبّدة بحقّ الناشطين السلميين.

القيادي البحريني المُعارض علي الأسود لـ”العهد”: لا مُهادنة مع النظام مهما كان الحكم على الشيخ سلمان

القيادي البحريني المُعارض علي الأسود

يجزم الأسود بأن "الحكم مبرمٌ بحقّ الشيخ سلمان، لكن سبب الإرجاء الى 16 حزيران/يونيو يعود الى أن النظام يريد أن يسوّق لاستقلالية مزعومة للسلطة القضائية في البحرين، وإعطاء فرصة أكبر لإمكانية تغيير مدّة الحكم بعد استمزاج آراء العائلة الحاكمة”.

لا يراهن "الوفاقيون” على أية دولة من أجل استباق الحكم القضائي الذي سيصدر، رغم أن هناك عددا من البلدان الداعمة للحراك البحريني السلمي، ولهذا يؤكد الأسود أن "التعويل اليوم هو فقط على الشعب البحريني المُنتفض على الظلم والتعسّف، والذي لا يقبل تمرير حكم قضائي على الشيخ سلمان”. لكن الشعب أمام خيار يكرِّره في كلّ يوم: التظاهر، فما عساه يفعل غير ذلك؟ هنا يجيب الأسود "الخروج في مسيرات ومظاهرات في البحرين في ظلّ القمع المفرط من قبل السلطات ليس بهذه السهولة، وهذا الأمر بحدّ ذاته ليس اعتياديا، لأنه يعبّر بكل وضوح عن عدم استقرار سياسي في بلدنا”، ويردف أن "الرسالة التي تريد المُعارضة وجمهورها إيصالها الى المجتمع الدولي من خلال الحراك السلمي المستمر بأن البحرين تعيش اضطرابا سياسيا حقيقيا”.

"السلطات أطلعت بعض السفراء الأجانب على نيّتها سجن الشيخ سلمان”

يوافق الأسود على أن قضية الشيخ سلمان باتت قضية إقليمية لا بل عالمية، ولا سيّما أن قرار اعتقاله لم يكن داخليا، ويكشف في هذا الاطار أن "السلطات أطلعت بعض السفراء الأجانب على نيّتها سجن الأمين العام لـ”الوفاق”، غير أن هؤلاء ظنّوا أن الأمر سوف يمرّ بسهولة وسيخمد الحراك خلال 3 أيام أو أسبوع على اعتبار أن الجماهير ستتعب وتخاف” وفق ما أكدت للأسود شخصية مقرّبة من الحكم.

وعليه، يشدّد القيادي البحريني المُعارض أن قضية سماحته أصبحت مطروحة في برلمانات أوروبية وغربية وخارجيات دول كبرى ولدى المفوضية السامية لحقوق الإنسان أيضا، إلّا أن السؤال الذي يُطرح اليوم:

هل تقبل هذه الدول ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا بازدواجية المعايير وأن يُحكم على هذه الشخصية بتهمٍ باطلة لا دليل عليها ومُفرغة من أي محتوى؟ وهل يُحكم لديهم من يطالب بما يطالب به الشيخ سلمان؟ اذا كان كذلك فهذه ليست ديمقراطية”.

كلّ زعماء المعارضة في البحرين يقبعون اليوم في السجون، فماذا تنتظر تلك التيارات السياسية للتحرّك بشكل فاعل ومؤثر أكثر بالنظام الحاكم؟ يجيب الأسود "كل المسيرات التي تشهدها البحرين يوميا وتقمعها قوات الأمن تعني شيئا واحدا أن السلطات تتألّم، وهي غير مرتاحة لما يجري على كافة الأصعدة.. البلد في أزمة ومن دون الرجوع الى مقاربة وحلّ لن يحدث في البحرين أي استقرار، أما من جهتنا فنحن ملتزمون بوثيقة اللاعنف، وبمطالبنا المُدرجة في وثيقة المنامة، وبأن الشعب هو مصدر السلطات، كما هو الحال في كلّ الدول الديمقراطية”، ويلفت الى أن "استمرار الحراك السلمي بوتيرته التصاعدية سيكون ضاغطا بقوة على النظام في ظلّ التحوّلات الكبرى التي تجري من حولنا”.

الأمين العام لجمعية الوفاق البحرينية الشيخ علي سلمان

وماذا عن مهادنة النظام بشكل مفرط؟ يقول الأسود لا نهادنه البتّة.. "كيف ذلك والأمين العام لـ”الوفاق” في السجن ورغم ذلك هو لا يتخلّى عن لغة السلم ولا يتراجع عنها مهما حصل”.

"العفو عن بعض الحالات الانسانية كذبة”

يتحدّث الأسود عن "تفعيل لنشاطات المعارضة في المرحلة المقبلة رغم الانتهاك الصارخ لحق الشعب بقمعه ومنعه من الخروج في مظاهرات مرخّصة”. برأيه هي "معارضة تقوم دائما على مراجعة حساباتها منذ انطلاقتها، لكن المطلوب منها اليوم هو مراجعة حساباتها في ظلّ وجود زعيمها خلف القضبان وعدم تحقّق أي مطلب سياسي لها”.

يتوقّف الأسود عند ما يجري داخل المعتقلات في البحرين، ليؤكّد أنها "تشكل انتهاكا واضحا لحقوق البشر، ما يفرض إخضاع السلطات لمساءلة حقوقية دولية وتقديم كلّ من عذّب سجناء "الحوض الجاف” و”جو” الى المحاكمة. هو يؤمن بأن العقاب آتٍ بلا شكّ، وهو يُشبّه ما يحصل في زنازين البحرين بما يجري في المعتقلات الصهيونية وما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون، ويشير الى أن "أساليب التعذيب متشابهة تماما”.

أمّا ما روّجت له وسائل الاعلام الرسمية عن صدور قرار ملكي بـ”العفو عن بعض الحالات الانسانية” فهو "ليس صحيحا” يوضح الأسود، لأنه يفتقد الى أيّ نصّ حقيقي، وفي الأصل هو "إجراء لم يتحقّق على أرض الواقع ولم يتمّ الإفراج عن مجموعة النساء والأطفال المعتقلين”.

"الحكام الخليجيون لا يريدون الاستماع الى أي مُنادٍ غربي بإجراء إصلاحات”

من جهة ثانية، يشير الأسود الى أن "نشر هذا الخبر تزامن مع انعقاد كامب دايفيد، ما يعني أن النظام كان يسعى من خلال هذا الادّعاء الى إظهار نفسه على أنه إصلاحي”.

وفي سياق القمة الخليجية الامريكية الأخيرة، يرى الأسود أن” الحكام الخليجيين لا يريدون الاستماع الى أي مُنادٍ غربي بإجراء إصلاحات داخل بلادهم، وهو ما يفسّر انقسام زعماء الخليج على مستوى التمثيل الخليجي في كامب دايفيد”.

ويخلص الأسود الى أن حلّ الأزمة في البحرين لا يمكن أن يحصل طالما هناك قوات أجنبية في المملكة ولا سيما قوات درع الجزيرة، وفي ظلّ غياب الحوار الحقيقي وداعميه من قبل دول الخليج”.