تسعى الفصائل الفلسطينية من خلال عملية "ثأر الأحرار" إلى تثبيت معادلة وقف إطلاق النار مقابل وقف الاغتيالات.
أطلقت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية عملية "ثأر الأحرار"، ووجّهت عبرها ضرباتٍ صاروخية كبيرة على مواقع الاحتلال الإسرائيلي ومستوطناته، وذلك رداً على جريمة اغتيال قادة "سرايا القدس" وعائلاتهم.
ردّ المقاومة لم تتوقّعه "إسرائيل" التي راهنت على ترسيخ معادلة "الهدوء بالهدوء"، لكنّ المقاومة كان لها رأيٌ آخر، إذ تجاوزت صواريخ "ثأر الأحرار" منظومة القبّة الحديدية، وأجبرت كيان الاحتلال على استخدام "مقلاع داوود"، للمرّة الأولى، في المواجهة مع غزة، وأوقعت الضربات خسائر بشرية ومادّية في الداخل المحتل.
بعد الضربات الموجعة التي طالت مستوطنات محيط غزّة والداخل، والتي وصلت إلى النقب الغربي، أظهرت الاتصالات السياسية عجلة الاحتلال لتثبيت وقف إطلاق النار، وذلك باتباع سياسته القائمة على تكثيف قصف المباني السكنية.
مسار التهدئة إلى أين؟
بعد الهدوء الحذر، ليل أمس، على إثر مباحثات التهدئة بين الفصائل الفلسطينية و"إسرائيل" بوساطة مصرية في القاهرة، توقفت المفاوضات، وتعقدت خلال اليوم الرابع من العدوان الإسرائيلي على غزّة، وفق وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وعن التهدئة، قال الكاتب في الشأن السياسي والعسكري، أحمد عبد الرحمن، للميادين نت، إنّه حتى الآن لم يتمّ التوصّل إلى اتفاقٍ يُوقف العمليات العسكرية، ويعود بالأمور إلى مرحلة الهدوء التي كانت سائدة قبل عملية اغتيال قادة "سرايا القدس" الثلاثة وعائلاتهم.
ولفت عبد الرحمن، إلى أنّ "المُعضلة الأساس التي تقف في وجه إبرام اتفاق التهدئة هو التعنّت الإسرائيلي بخصوص إعطاء تعهد كتابي أو شفهي للوسيط المصري بعدم العودة إلى سياسة الاغتيالات، وهذا هو الشرط الأهم الذي لا تقبل المقاومة التراجع عنه".
كما أشار عبد الرحمن إلى أنّ "جيش" الاحتلال، وأجهزة الأمن المختلفة، والمعارضة الإسرائيلية أيضاً، تطالب بإيقاف العملية العسكرية ضد قطاع غزّة، إذ ترى أنّ العملية استنفدت أغراضها، وأصبحت عبئاً على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وتعدّ الاكتفاء بما تحقق أفضل بكثيرٍ من الذهاب إلى حربٍ واسعة وطويلة الأمد".
وعن موقف المعارضة الإسرائيلية، أوضح، عبد الرحمن، أنّ المعارضة ترى أنّ نتنياهو حاول قطف ثمار "العملية الغادرة منفرداً"، بهدف تجاوز أزماته الداخلية المعقّدة، والخروج من عنق الزجاجة الذي وجد نفسه فيه نتيجة التظاهرات الكبرى التي خرجت ضد التعديلات القضائية.
وسائل إعلام إسرائيلية: أصوات من المعارضة تطالب بوقف العملية العسكرية ولابيد يؤكد أنه آن الأوان لبدء وقفها.#الميادين#ثأر_الأحرار#غزة_تحت_القصف#غزة_العزة#غزة_ثار_الاحرار pic.twitter.com/UMmSRmD3Sb
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) May 11, 2023
ويرى عبد الرحمن أنّ التحدي الأساس الذي سيظهر بعد انتهاء الحرب، هو فقدان نتنياهو أيّ إنجاز يمكن أن يُباهي به، كما أنّ اللوم سيقع عليه لأنّه "عَرّض الجبهة الداخلية لخطر الصواريخ الفلسطينية"، بالإضافة إلى أنّ نتنياهو كشف عجز القبة الحديدية عن التصدي لصواريخ المقاومة، وهو ما سيجعل "إسرائيل" مكشوفة في أيّ مواجهةٍ قادمة.
اقرأ أيضاً: إعلام إسرائيلي: العملية في غزة لم تكسر أي معادلة
فصائل المقاومة ترفع التحدّي
وعن استراتيجية تصاعد الرد من قبل فصائل المقاومة، قال عبد الرحمن إنّ "الرد انقسم في يومه الأول إلى 3 مراحل: الأولى، كانت من خلال إطلاق رشقة كبيرة وهائلة ظهيرة اليوم الثاني لعملية الاغتيال، والثانية كانت بعد السابعة من اليوم نفسه، رداً على محاولة فرض تهدئة من قبل دولة إقليمية من دون التشاور مع حركة "الجهاد الإسلامي".
والثالثة كانت الضربة الكبرى في ساعة البهاء، الساعة التاسعة، من يوم أمس الخميس، "بعد انتهاء مؤتمر نتنياهو وغالانت اللذين فاخرا فيه بقتل الأبرياء والأطفال".
وشرح عبد الرحمن أنّه خلال اليوم الثالث، اختلف حجم الرد "كمّاً ونوعاً"، إذ استخدمت فصائل المقاومة رمايات طويلة وصلت إلى مدن المركز و"غوش دان" الكبرى، من خلال استخدام صواريخ جديدة تجاوزت منظومتي القبة الحديدية، و"مقلاع داوود"، وأصابت منزلاً ما أدّى إلى وقوع قتيل وعدّة مصابين. وكذلك وصلت الضربات الصاروخية، اليوم الجمعة، إلى القدس المحتلة الأمر الذي لم يتوقعه الاحتلال.
السياسة التصاعدية التي اتبعتها فصائل المقاومة انعكست بشكلٍ واضح على المنظومة الأمنية الإسرائيلية سواء على مستوى تصدع الجبهة الداخلية، أو على مستوى منظومات الدفاع الجوي التي سجّلت إخفاقاً كبيراً في هذه المعركة، وهذا ما يمكن أن يُنظر إليه كعاملٍ حاسم في أيّ معركةٍ قادمة، خصوصاً إذا كانت متعددة الجبهات، وفق الكاتب في الشأن السياسي والعسكري أحمد عبد الرحمن.
وأشار عبد الرحمن إلى أنّ العدو الإسرائيلي كان يُريد أن يسجّل "نصراً سريعاً، يُحقق من خلاله ضربةً خاطفة ومؤلمة ويقطف ثمارها من دون أن يدفع الثمن".
المعادلة التي تريد "ثأر الأحرار" تثبيتها، اليوم، هي الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل من خلال إدخال الاحتلال الإسرائيلي، في أتون معركة صعبة وقاسية، وضعته رغم فارق القوة الذي يصبّ في صالحه، في الزاوية.
كما جعله يستجدي التهدئة منذ اليوم الأول، وبهذا تكون المقاومة قد ثبّتت معادلة القصف بالقصف، والدمار بالدمار، ومؤكدةً أنّه من غير المسموح للعدو أن يُمارس عدوانه من دون دفع الثمن، بحسب عبد الرحمن.
أداء المقاومة الموحّد، وخلافاً لما روّجه العدو الإسرائيلي يعمل على تحصين معادلة "وحدة الساحات" التي كانت أرستها الفصائل من خلال جولاتٍ عدّة سابقة. كما تقوم بالسعي لانتزاع التزام من العدو، بالعودة إلى قواعد الاشتباك القائمة قبل جولة القتال الحالية، بعدما تبيّن أنّ سياسة الاغتيالات لن تكون تداعياتها سهلة على بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير وغيرهما.
المقاومة تمطر المستوطنات بالصواريخ.. و"سرايا القدس": إنّهم مغرقون
"سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين تصرّح بأنّ ردّ المقاومة على عمليات الاغتيال بحق قياديها قادم.
نشرت "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين، ظهر اليوم الخميس، رسالةَ تهديدٍ للعدو الإسرائيلي يظهر فيها قيام مجاهدي السرايا بتجهيز منصات إطلاق الصواريخ، وأرفقتها بعبارة "إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ".
وقالت في تصريحاتٍ صحافية إنّ "ردّ المقاومة على عملية الاغتيال الأخيرة بحق القائد علي غالي قادم".
من ناحيته، صرّح مسؤولٌ كبير في "الجهاد الإسلامي" للميادين بأنّ مقاتلي الجهاد يُثبتون أنّ فعل "سرايا القدس" لن يتأثر باغتيال القادة.
بدوره، أفاد مراسل الميادين في قطاع عزّة، عن استهداف الاحتلال منزلاً في بني سهيلا شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، مشيراً إلى وقوع شهداء وجرحى.
وأضاف مراسلنا "صفّارات الإنذار تدوي في مستوطنات "سديروت" و"نير عام"، مردفاً أنّ رشقة صاروخية وصفارات الإنذار تدوي في مستوطنة "ناحل عوز".
وأعلن مراسل الميادين أنّ "صفارات الإنذار دوّت في العين الثالثة في مجمع أشكول الاستيطاني".
من جانبها، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنّه جرى "توسع مدى الصواريخ التي تطلق من القطاع على منطقة محيط غزة".
وأشارت وسائل الإعلام إلى أنّه منذ بداية عملية "درع وسهم" الإسرائيلية، فإنّ نحو 550 عملية إطلاق صاروخية جرت من غزة نحو "إسرائيل"، إذ اعترضت القبة الحديدية 175 صاروخاً فقط. وفق زعمها.
وأفاد الإعلام الإسرائيلي عن مقتل مستوطنة وإصابة آخرين بجروحٍ في "رحوفوت"، وذلك بعد إطلاق صواريخ من غزة على "منطقة الوسط"، متابعةً أنّ "الصواريخ التي أطلقت على منطقة الوسط في الصلية الأخيرة تحمل عشرات الكيلوغرامات من المواد الناسفة".
وحذّرت حركة "الجهاد الإسلامي" في وقتٍ سابق، الاحتلال الإسرائيلي من أنّ سياسة قصف المنازل سيقابلها تكثيف قصف "تل أبيب" والعمق الإسرائيلي.
"الجهاد الإسلامي": لن تتوقف الصواريخ
واليوم، نعت الحركة الشهيد القائد علي حسن غالي "أبو محمد"، وهو عضو المجلس العسكري ومسؤول الوحدة الصاروخية في "سرايا القدس"، الذي ارتقى في عملية الاغتيال برفقة عدد من الشهداء فجر مؤكدةً أنّ "صواريخ المقاومة لن تتوقف".
وأكّدت حركة "الجهاد الإسلامي" أن "سياسة الاغتيال بقصف البنايات السكنية لن تمنح العدو نصراً"، مشيرةً إلى أن "الضربات المقبلة ستكشف ضعفه وعجزه".