تهديد داخلي ينذر"اسرائيل" بالخطر
مهدي منصوري
لم يشهد الكيان الصهيوني وعلى مدار اغتصابه الارض الفسطينيية وليومنا هذا وضعا غير طبيعي كما يشاهده اليوم، خاصة وان الضغوط التي تمارس عليه لم قد تعددت اشكالها والوانها بحيث يصعب عليه مواجهتها او مقاومتها او الصمود امامها.
والامر الملفت اليوم ان الدعم اللامحدود التي كانت تتلقاه "اسرائيل" من اميركا والاوروبيين قد تقلص وبصورة ملحوظة وهو ماابرزته وسائل الاعلام الصهيونية على قنواتها الفضائية وصحفها الصفراء هذا من جانب ، ومن جانب اخر فان الكيان الغاصب للقدس ومن اجل تأكيد استمرار بقائه غير الشرعي على الارض الفلسطينية بذل محاولات جادة لتشكيل حزام امن له ومن خلال مشروع التطبيع مع بعض البلدان العربية لكي ترتب له الاوضاع مع الفلسطينيين في الداخل من خلال الاغراءات او الضغوط وغيرها.
الا انه برز عاملا ضاغطا في الداخل الفلسطيني وهو الرفض القاطع لبقاء الكيان الغاصب سيفا مسلطا على رؤوس الفلسطينيين وقد اتخذ اتجاها مغايرا عنوانه المواجهة حتى الانتصار وتحرير الارض رغم كل التضحيات الجسام التي يكلفها هذا القرار، وفعلا استطاعت المقاومة الفلسطيني الاسلامية البطلة ومن عملياتها النوعية ضد جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين المرتزقة ان تكون زمام المبادر بيدها وتغيرت المعادلة وبصورة ملحوظة من حالة الدفاع الى حالة الهجوم المباغت واستخدام اساليب لم يتوقعها او يفكر بها العدو الغاصب من قبل وانتقل الامر من الحجارة الى عمليات الدهس واستخدام الرصاص وانتقاء الاهداف المؤثرة في حياة الصهاينة كالاماكن والمناطق والاهداف الاستراتيجة المهمة.
اذن ومما تقدم يمكننا ان نخلص الى القول ان وكما اشار وحذر منه المسؤولون من رئيس الكيان الغاصب الى قادة الجيش والسياسيين ان التهديد الذي يتعرض له كيانهم عو من الداخل وقد يكون الاخطر على بقاء واستمرار وجوده.
وقد اشارت مجلة "ذا إيكونوميست" البريطانية، الى هذا الموضوع من خلال تقريرها بالقول : أنّ "إسرائيل" ستُواجه مجموعةً مختلفة من الفرص والتهديدات في العقود المقبلة.
وإنّ "الاضطرابات التي حدثت في الأسابيع الأخيرة في "إسرائيل" تعتبر مؤشراً على التهديدات"، مضيفةً أنّ "هناك أزمة دستورية بشأن استقلال القضاء أثارتها حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية". وان "قواعد النظام القديم الذي تقوده الولايات المتحدة يجري تمزيقه، ولا سيما بعد أن أبرمت السعودية وإيران والصين صفقات جديدة". مما يعكس ان هناك خطر يهدد بقاء "إسرائيل"، يكمن في أنّ الانقسامات الداخلية ستستنزف قوّة إسرائيل".
والتحول المهم الآخر هو ظهور عالم متعدد الأقطاب، إذ كانت اميركا أول دولة تعترف بالاحتلال الإسرائيلي في عام 1948 وكانت حليفتها القوية. وبنفس الوقت فان المسار السياسي الإسرائيلي الحالي غير الليبرالي، سيضعف الدعم الشعبي لـ "إسرائيل" في أميركا ويصبح أكثر حزبية، لانه وكما نشر استطلاع يقول ان واحدا من كل أربعة يهود أميركيين يقول إنّ "إسرائيل" كيان فصل عنصري.