لن تخمد ثورة تلألأ نورها في الافاق
مهدي منصوري
انتصار الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الراحل الامام الخميني الكبير (رضوان الله تعالى عليه) احدثت تحولا كبيرا في المفاهيم التي كانت سائدة تلك الايام. خاص وانها انبثقت من رحم الشعب الايراني الذي قدم من اجلها التضحيات الجسام.
وان انتصار الثورة فاجأ الجميع في ضمن التهديدات التي اطلقتها حكومة الشاه من ان الطائرة التي تقل الامام الراحل "رحمة الله عليه" ستضرب ويتم اسقاطها في الاجواء الايرانية بحيث ان الاعلامي احمد برو العامل في اذاعة "مونت كارلو" ارخ هذا الامر بقوله كان تعداد الصحفيين الذين رغبوا بمرافقة الامام يبلغ عددهم 150 صحفيا وعندما طرق سمعنا خبر استهداف الطائرة اوجد لدينا حالة من التردد هل نذهب ام نتراجع؟ وفي النهاية جاء قرار الصحفيين ان موتة مع الامام الراحل لها قيمتها فصممنا على المجيء معه الى طهران.
وقد كانت اهداف الثورة الاسلامية واضحة للجميع من انها وكما قال الامام الراحل "لا شرقية ولا غربية بل جمهورية الاسلامية". وبطبيعة الحال فان دول الاستكبار خاصة الشيطان الاكبر اميركا وحلفائها في المنطقة أوجسوا خيفة كبيرة لانهم يدركون ان من اهم خطوات هذه الثورة المباركة هو الوقوف بوجه كل اعلام القهر والتبعية لاميركا ولابد التخلص منها وبأي ثمن وان تستعيد الشعوب استقلالها وسيادتها بالكامل.
ولذا وبناء على ما تقدم استمرت اميركا وحلفاءها بذل مساعيها على وأد هذه الثورة في مهدها وقبل ان تكبر وتتعملق وبدأت المؤامرات تترى ابتداء باغتيال قادة الثورة كالشيخ المطهري وطالقالني وبهشتي وغيرهم من اجل اضعاف مسيرة الثورة، ولما لم تعط هذه اللغة ثمارها حاولوا وأدها من الداخل من خلال العملاء والاجراء كمنافقي خلق وغيرهم وكذلك كان الفشل نصيبهم ومن ثم ارتقت عقليتهم العفنة الى اشعال نار الحرب ووجدوا في صدام المطية التي يمكن من خلالها ان يقوم بهذا الدور وفعلا استجاب واشعل نار الحرب والتي امتدت لثماني سنوات بتمويل ودعم من اميركا وحلفائها بمختلف احتياجاتها لوجستيا واعلاميا وسياسيا، الا ان صمود الشعب الايراني وثباته ووفائه لثورته التي بناها بدماء الشهداء افشل اكبر مشروع لاسقاط الثورة.
وفي ضمن ذلك فان ايران الاسلامية قد استفادت من الحرب الظالمة بحيث جعلت منها فرصة ثمينة في تطوير قدراتها في جميع المجالات الصناعية والزراعية وغيرها واستطاعت ان تقف على قدميها راسخة بحيث لن تحتاج فيه الى اي من الدول لكي تصبح تابعة لها وحفظت بذلك استقلالها وسيادتها.
واخذت المؤامرات تترى من قبل اعداء الثورة والتي اتخذت اشكالا والوانا مختلفة من اجل الضغط على القائمين على ادارة الحكم من اجل التراجع عن قرارهم الاساس الذي ركزه الامام الراحل كالشجرة الطيبة التي اصلها ثابت في الارض وفرعها في السماء. بل اخذت مبادئ الثورة تسري لدى اغلب شعوب العالم الذين وقفوا الى جانب الثورة وقادتها وكانوا حماتها في الخارج بحيث جعل المعاندين والحاقدين وغيرهم يلفهم اليأس الكبير من ان ينالوا منها واخذ هذا النور الالهي يتلألأ يوما بعد آخر في الافاق بحيث غطى كل الاجواء وها هي قد بلغت اكثر من اربعة عقود من الزمن وهي راسخة وثابتة بفضل ربان سفينتها الامام الخامنئي (حفظه الله) وان كل الضغوط والممارسات الهمجية الاميركية وحلفائها لم تفت في عضدها او تنال منها ولو قيد شعرة واحدة.
وها هو الشعب الايراني الوفي لثورته وقادته يستعد لاحياء ذكراها الثانية والاربعين ليبرهن للعالم اجمع وبالخصوص لاميركا المجرمة وحلفائها ان معاداتهم الهدامة لم تستطع ان تفعل فعلها. وان الحضور الجماهيري من محبي ومؤيدي الثورة والافياء لها من الشعب الايراني سيضع العالم اجمع امام حقيقة صارخة من انهم لازالوا اوفياء لثورتهم وقادتهم وانها سيبقون المدافعين عنها من عاديات الاعداء الحاقدين.وبنفس الوقت فان الشعب لم يكن وحدة ممن يحتفل بثورته بل كل الاحرار من شعوب العالم.