ورطة اردوغان لايحلها الا الاسد !
لو كان اردوغان يعلم انه سيبحث او يلتمس اللقاء بالرئيس الاسد للخروج من المأزق الخانق الذي يعيشه اليوم لما فعل ما قام به خلال فترة تزيد على عقد من الزمان باستخدامه ما يمكن من اساليب من الاجل الاطاحة بنظام الاسد.
وطرح المراقبون سؤالا مهما ليس يدور في اذهانهم فحسب بل في اذهان الشعب السوري اليوم وهو: لماذا اتخذ اردوغان حالة العداء من الاسد وشعبه ؟ ولماذا فتح ابواب بلاده مشرعة امام فتح المعسكرات وانحنى ذليلا للارادة الاميركية والصهيونية والبريطانية باستقبال شذاذ الافاق وتدريبهم وتسليحهم وارسالهم الى محاربة الشعبين السوري والعراقي ولزعزعة استقرار وامن هذين البلدين؟ وفضلا عن ذلك بادر وابان التظاهرات الاحتجاجية السورية المطالبة بالحقوق المشروعة بتحويلها الى حرب اهلية داخلية عندما دعا الضباط والجنود للالتحاق بما يسمي "الجيش السوري الحر" بهدف اسقاط الاسد ونظامه؟ وهل يمكن ان يقال ان اردوغان قد نسي كل هذه الخطوات المعادية وغيرها والتي لازالت ولهذه اللحظة من تجميع التنظيمات الارهابية التي تعمل بتمويل لوجستي وعسكري ومالي تركي وباشراف رجال مخابر اته ؟ وهل انه نسي الصواريخ التركية التي لازالت تنهال على روؤس الابرياء من ابناء الشعب السوري في القرى بذريعة كاذبة وهي محاربة الارهاب والذي صنعته ايديهم؟ وهل فكر اردوغان يوما ولو للحظة واحدة من ان الهدف الذي وقف فيه معاديا للرئيس الا سد والشعب السوري هو اسقاط النظام والذي خسر فيه هذا اليوم و هذا الرهان بل والعكس صحيح وهو اذ تمكن الرئيس الاسد بوقوف وصمود شعبه وجيشه ان يفشل هذه المؤامرة الدنيئة وينتصر فيه على كل اعدائه؟.
واخيرا والذي اثار حفيظة المراقبين نجد ان اردوغان يبذل اليوم الكثير اذ توسل بالرئيس بوتين للوساطه بعقد اجتماع ثلاثي يجمعه بالرئيس الاسد بعد عداء مرير على مدى اكثر من عقد من الزمن منذ اشعال الحرب الاهلية في سوريا؟ وفي المقابل نجد ان طلب اردوغان قد واجه الرفض القاطع من قبل الرئيس الاسد ولاسباب يفهمها اردوغان جيدا وهو دعمه اللامحدود للمجموعات المسلحة و الارهابية الذين حاولوا الاطاحة بالرئيس الاسد وتوجيه الاتهامات للرئيس بانه يمارس ارهاب الدولة ضد شعبه ، والانكى من ذلك فان تصريحات المسؤولين والاعلام التركي من ان "جهود السلام لايمكن ان تستمر في ظل حكم الاسد".
والاهم في الامر ولابد من الاشارة اليه ان اردوغان يعيش اليوم في ازمة خانقة مما دعاه الالتجاء الى الرئيس الاسد للخروج منها خاصة وان الانتخابات الرئاسية التركية على الابواب والبقاء على هذه الحالة قد يفقده منصبه خاصة وان المعارضة التركية قد توحدت و اعدت نفسها من اجل عدم عودته الى الحكم ثانية ، ولذا فانه اخذ يستجدي لقاء الاسد والذي عبر عنه المثل "لحاجة في نفس يعقوب" ، وبطبيعة الحال فان رفض الرئيس الاسد لهذا اللقاء هو ان لا يمنحه نصرا قبل الانتخابات و الاهم كل ذلك ان تلمس سوريا خطواتعملية لحل المشاكل العويصة بينهما. وان هذا الامر لابد ان يفرض على اردوغان ان يعيد حساباته من جديد وان يتعامل مع سوريا الاسد بواقعية وقبل فوات الاوان.