kayhan.ir

رمز الخبر: 161088
تأريخ النشر : 2022November28 - 20:08

 

ناصر قنديل

– منذ أكثر من شهر دخل الخطاب الغربي والأوكراني تجاه المواجهة مع روسيا مرحلة جديدة، فغاب الحديث عن فشل روسي عسكري، وزاد الحديث عن الحاجة للمزيد من الأموال والأسلحة لمواجهة روسيا، وبدلاً من الحديث عن شروط لقبول التفاوض مع روسيا صار الحديث عن أن روسيا لا تبدو راغبة بالتفاوض. وبالتوازي مع التغيير في الخطاب الإعلامي والسياسي للغرب وأوكرانيا، تغيّرت مواضيع المواد الإخبارية، حيث طغت الأخبار التي تشير إلى تقدم روسي في جبهة دونباس وغابت أخبار التقدم الأوكراني التي سادت لثلاثة شهور سابقة، وتتالت الأخبار عن تدمير روسي منهجي لموارد الطاقة في أوكرانيا، وتزايدت الأخبار عن اتصالات أميركية روسية وأوروبية روسية.

– هذا الانقلاب في الخط البياني لاتجاه الأخبار والخطاب السياسي، يعني نهاية المرحلة التي بدأت منذ الانسحاب الروسي من كييف وتضمنت تصاعد الدعم الغربي المالي والتسليحي لأوكرانيا، والزج بقوات من المتطوّعين ينتسبون ضمناً لمنظمات وجيوش غربية، وما تلا ذلك من تراجعات روسية في خاركيف وخيرسون وبعض محاور دونباس، كما يعني هذا الانقلاب بدء مرحلة جديدة من سماتها تراجع قدرة الدول الغربية على تقديم المال والسلاح بسخاء نحو الجبهة الأوكرانية، وتمكن القوات الروسية من احتواء الهجمات الأوكرانية والاستعداد لتصعيد الهجمات المعاكسة، وتزايد الضغط على الاقتصاد والمجتمع في أوروبا بموجات من النزوح الأوكراني تحت تأثير موسم الشتاء ونقص موارد الطاقة.

– انتقال زمام المبادرة مجدداً إلى روسيا يعني بعد استنفاد الأميركيين والأوروبيين للرهان على العقوبات من جهة، وتعزيز جبهات القتال الأوكرانية من جهة مقابلة، أن الغرب عاد الى الخيارات الصفرية التي كان عليه مواجهتها منذ احتواء روسيا لحملة العقوبات القاتلة التي بنيت وصممت لإسقاط الاقتصاد الروسي، والخيارات محصورة بين التسليم بالفشل والتفاوض تحت سقف البحث عن حدود الرضا الروسي كشرط لوقف الحرب، أو الدخول في مواجهة مباشرة لا يستطيع أحد التحكم بمساراتها أو ضمان عدم تحولها إلى مواجهة نووية. وبينما كان التركيز سابقاً على استحالة القبول بخيار تفاوضي لا يتضمن هزيمة روسية كاملة ويقوم على إذلال روسيا سياسياً وعسكرياً، كما صرح المسؤولون الأميركيون والأوروبيون بوضوح قاطع، صار التركيز على حتمية تفادي المواجهة المباشرة، كما أظهرت تجربة الصاروخ الذي سقط في الأراضي البولندية وسارعت أميركا وأوروبا إلى تكذيب الرواية الأوكرانية والتمسك بنفي أن يكون روسي المصدر.

– يتحدّث المسؤولون الروس عن عد تنازلي لمئة يوم مقبلة، ستشهد استكمال سيطرة القوات الروسية على مناطق دونباس، ونزوح قرابة عشرة ملايين أوكراني الى أوروبا، وشح تسليحي ومالي تعانيه السلطات الأوكرانية، وتزايد العروض التفاوضية المقدّمة لروسيا، والمزيد من علامات الأزمة في أوروبا تحت تأثير ضعف موارد الطاقة، ويقولون إن التفكير بما بعد يبدأ في موسكو في نهاية مئة يوم تحل مع ذكرى مرور سنة على بدء الحرب، حيث سيتم تقييم المسارات وإعادة تقويم الحسابات ورسم معالم المرحلة المقبلة، لأن روسيا تخوض حرباً تبدو ساحتها أوكرانيا، لكن موضوعها وأهدافها تتصل بإعادة صياغة قواعد العلاقات الدولية ومعايير الأمن في أوروبا، ومثل هذه الحرب لا تحسم بشهور بل تحتاج الى سنوات ربما، ولو كان الاعتقاد الروسي خلاف ذلك لما انتظرت موسكو منذ عام 2014 عندما ضمت شبه جزيرة القرم لثماني سنوات حتى بدأت جولتها الثانية والحاسمة، والتي لن تتوقف دون تحقيق الأهداف حتى لو استغرقت وقتاً وتطلبت تضحيات، وروسيا تحمل تاريخها في الحرب العالمية الثانية أداة قياس عند الحديث عن الوقت والتضحيات في الحروب، وتعرف من هذا التاريخ أن جيوش الأعداء يمكن أن تصل الى عمق روسيا لكن هذا لا يعني أنها لا تهزم في النهاية وتفتح الطريق أمام الجيش الروسي نحو عواصم أوروبا، والجيوش في الحروب الحديثة ليست عسكرية كلها، فمنها الجيوش الإلكترونية، ومنها جيش البرد والصقيع، والمهم في النهاية لحساب من يعمل الجنرال وقت الذي كان الحليف الدائم لروسيا.

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: