انقلاب في 'أحرار الشام': الفصائل تعزل قيادتها وتعيّن بديلا عنها 'اليونيسف' تدق ناقوس الخطر بعد تفشي الكوليرا في سوريا
دمشق /وكالات:- أعلنت فصائل رئيسة في ما تسمى بـ“حركة أحرار الشام”، التي تتمركز شمالي سوريا، في بيان لها، عن “نزع الشرعية” من قيادة الحركة التي وصفتها بالانقلابية، وتعيين قائد جديد للحركة تمهيداً لتشكيل مجلس عسكري موحد.
وأفادت وسائل إعلام معارضة بأن “ألوية “الإيمان” و”الخطاب” و”الشام” و”الحمزة” و”العاديات”، أعلنت الانقلاب على قائدها العام، عامر الشيخ الملقب بـ “أبي عبيدة”، من خلال عزله وتعيين يوسف الحموي الملقب بـ “أبي سليمان” بدلاً منه، على خلفية ارتباط الشيخ بمتزعم “هيئة تحرير الشام – (جبهة النصرة سابقاً)”، “أبو محمد الجولاني”، وتنفيذ أجندته بشأن التمدد شمال حلب”.
وتتمركز الألوية الموقعة على البيان ضمن مناطق درع الفرات، وغصن الزيتون، ونبع السلام، التي يُسيطر عليها “الجيش الوطني” المدعوم من أنقرة شمال سوريا، ولها نقاط على خطوط التماس مع الجيش السوري بريف حلب الغربي ضمن مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام”.
وجاء ذلك عقب مشروع اندماج كان يُحضر له بين فصيل “الجبهة الشامية”، أكبر مكونات “الفيلق الثالث” التابع لـ “الجيش الوطني” مع “حركة أحرار الشام”، التي كانت من أكبر مكونات “الجبهة الوطنية للتحرير”، الأمر الذي دفع “هيئة تحرير الشام” لتحريض صوفان على الانقلاب كي لا يكون لها منافس قوي ضمن مناطق سيطرة المعارضة السورية، بحسب مانقله موقع “العربي الجديد” عن مصادره.
في المقابل، بدأت الألوية في ملاحقة قيادة “أبو عبيدة” لاستعادة أموال الحركة التي بعهدته، بالإضافة إلى طرد أكثر من 30 مجموعة رفضت الالتحاق بقيادة “أبو سليمان”، ومنحها مهلة لتسليم سلاحها أو الالتحاق بالقيادة الجديدة وفق شروط معينة بعد التأكد من عدم وجود أي تواصل بينهم وبين القيادة السابقة.
من جهة اخرى تسببت صعوبة الحصول على مياه نقية للشرب في مختلف أنحاء سوريا التي تمزقها الحرب، في تفاقم تفشي داء الكوليرا بعموم المحافظات، بينما تحاول السلطات المحلية على اختلافها احتواء المرض بأقراص الكلور واللقاحات، وفق تقرير لـ”رويترز”.
وفق بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، فقد تم تسجيل أكثر من 35 ألف حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا في أنحاء سوريا. وتقول المنظمة الأممية إن الفحوص أجريت لما يقرب من 2500 فقط، ثبتت إصابة نصفهم تقريباً بالمرض.
مدير الأمراض السارية والمزمنة بوزارة الصحة في سوريا، زهير السهوي، قال إن “اكتشاف حالة واحدة مصابة أو مثبتة بمرض الكوليرا يعني حدوث وباء”.
أضاف السهوي أن المنحنى استقر إلى حد كبير مع تباطؤ عدد الحالات الجديدة المؤكدة يومياً، قائلاً: “عندما نقول: المنحنى متسطح، فهذا يعني عدم وجود ازدياد كبير بعدد الإصابات المثبتة. هناك عدد كبير من الحالات التي تُراجع المشافي بحالات الإسهال، ولكن بعد التشخيص، لا يتم إثباتها على أنها كوليرا”.
كما لفت إلى أنه “حتى الآن يوجد 46 وفاة نتيجة التأخر في أخذ المشورة الطبية”، وطلب لقاحات للكوليرا من منظمة الصحة العالمية.
بحسب منظمة الصحة العالمية، فإن حالات الإصابة في سوريا ترتبط بتفشٍّ هائل بدأ بأفغانستان في يونيو/حزيران الماضي، ثم امتد إلى باكستان والعراق ثم سوريا ولبنان.
وتنتشر الكوليرا عادة من خلال المياه الملوثة أو الطعام أو مياه الصرف الصحي. ويمكن أن يسبب المرض إسهالاً شديداً وجفافاً قد يكون قاتلاً إذا تُرك دون علاج.
وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية لا تزال العاصمة محمية نسبياً، حيث سُجلت أعلى أعداد الإصابات في محافظة دير الزور الصحراوية الشاسعة في الشرق، والرقة وحلب في الشمال، والتي تعتمد أكثر على نهر الفرات.
وتقوم وكالات الأمم المتحدة في الغالب بنقل المياه بالشاحنات إلى المجتمعات المتضررة وصرف أقراص التعقيم.
لكن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تقول إنها لا تزال بحاجة إلى نحو تسعة ملايين دولار من المخصصات المالية لمواصلة جهودها حتى نهاية العام.
وسبق أن انتشرت أنباء نقلتها منصات مقرّبة من “الهيئة” تفيد بحدوث اجتماع عقده الجانب التركي مع متزعمي “هيئة تحرير الشام” و”أحرار الشام” في منطقة “أطمة” الحدودية مع تركيا، لكن “الهيئة” لم تؤكد ذلك.
وكانت قيادة “حركة أحرار الشام” السابقة أصدرت قبل نحو أسبوع بياناً نشرته عبر معرفاتها الرسمية تبرأت فيه من قياديي الحركة: جابر علي باشا، وعلي العمر (أبو عمار)، ومهند المصري (أبو يحيى)، ومحمد ربيع الصفدي (أبو موسى كناكري)، وأبو حيدرة الرقة، وخالد أبو أنس (أبو أنس سراقب.
مضيفةً أنه “ليس لهم أي توصيف وظيفي في الحركة ولا تربطهم أيُّ صلةٍ تنظيمية بها”، موضحةً أن “مواقفهم تعبر عن آرائهم الشخصية ولا تعبر عن الموقف الرسمي للحركة”.