اليمن والتعتيم على الحقائق
من البديهيات المسلم بها بانه لايمكن لاية دولة في العالم النهوض بشعبها ما لم تحترم حريته وقواعد اللعبة الديمقراطية في تداول السلطة واعطائه الحقوق المدنية والسياسية لان ذلك هو الذي يساعد على انجاح عملية النهوض والتنمية في البلاد وبالتالي يدفعها الى سكة الاستقرار والازدهار،وخلاف ذلك ستراوح هذه الدولة في مكانها تبحث عن حجج وذرائع واهية لالقاء اللوم على الخارج لانه اقصر الطرق للتخلص من ازمتها ومحنتها.
فالاتهامات الاخيرة التي ساقها ابوبكر القربي وزير خارجية اليمن لايران بارسالها السلاح الى بلده سمفونية مشروخة سبق لهذا النظام الجديد القديم ان كررها قبل ذلك بارسال ايران لسفينة سلاح الى اليمن تبين لاحقا انها تركية تحمل السلاح الى وزارة الداخلية اليمنية فكانت الفضيحة التي تزكم الانوف.
فعلاقات الشعبين الايراني واليمني ليست جديدة العهد بل هي ضاربة في جذور التاريخ ولايمكن للقربي تشويهها او مصادرتها لصالح نظام جديد قديم انتجته القوى الدولية والاقليمية المتآمرة على ثورة الشعب اليمني الذي استطاع اسقاط نظام علي عبدالله صالح غير انها لم تستطع اكمال مسيرتها بسبب هذا التواطؤ الذي نغص على ابناء اليمن في اكمال مسيرتهم ببناء نظام ديمقراطي يفسح المجال لجميع ابناء اليمن من شماله الى جنوب اللذين تعرضا للاقصاء والتهميش من قبل النظام السابق اضافة لشنه ستة حروب على الحوثيين.
وبدل ان يصحح النظام الجديد القديم الاخطاء الفادحة لعلي عبدالله صالح استمر في سياسته لتنفيذ اجندة من اوصله الى الحكم من القوى الدولية والاقليمية المتضررة من ثورة الشعب اليمني والتي اعتمدت ثانية في نهجها على القوى التقليدية العسكرية والقبلية السلفية لإدارة البلد وهذه هي الخطيئة الكبرى التي تدمر البلد وتدفعه الى اللااستقرار لانها تحرم مختلف طبقات الشعب من المشاركة في القرار السياسي. واذا ما اراد النظام الجديد القديم حقيقة حل مشاكل البلد واستقراره فعليه ان يحترم ارادة شعبه ويشارك جميع الاحزاب والتيارات الوطنية في القرار السياسي وهذا ما يعزز وحدة اليمن واستقراره الحقيقي والا فان توزيع الاتهامات و حرف انظار الشعب اليمني الى الخارج اصبحت تجارة بالية لا تنفعه ولا تدر عليه شيئا.
فالشعب اليمني وقياداته الواعية هي اعلم وادرى بمواقف ايران الاسلامية والانسانية من هذا البلد السعيد. فهي كانت منذ قبل الاسلام صديقة ووفية له ولشعبها وستبقى على الدوام على عهدها وانها ضد اية عملية تقسيم لبلاد المسلمين وغيرها لانها تصب في صالح الدول الاستكبارية والظالمة التي تريد الهيمنة على مقدرات الشعوب وثرواتها من خلال هذا المخطط الجهنمي لذلك فان اتهام ايران هو ابعد ما يكون من الواقع لانها هي الاحرص على وحدة اليمن واستقراره كمعقل اسلامي وتاريخي هام حتى من قادة النظام الحاكم الحالي الذين هم من رموز النظام السابق لمدة ما يقارب العقدين لذا كان من المفروض محاكمتهم بدل ان يتسلقوا للسلطة.