kayhan.ir

رمز الخبر: 159183
تأريخ النشر : 2022October26 - 20:33

 

حسين شريعتمداري

1 – قبل سنوات ، جاء الى الصحيفة مراسل احدى الصحف الاميركية المعروفة لاجراء لقاء، وسؤاله كان ، ما هي عقيدتك حول تنظيم داعش ونوع الحكومة التي هم ينوون تشكيلها ؟

وكانت اجابتي ان تنظيم داعش ليس بصدد تشكيل حكومة. فاستغرب من اجابتي قائلا: الا ان التنظيم يطلق عليه ( الدولة الاسلامية في العراق والشام ) فلماذا لاترى انهم غير عازمين على تشكيل حكومة ؟ !

فقلت: اذ ان حتى اعتى الطغاة اذا ارادوا السيطرة على الحكم يبذلوا قصارى جهودهم لتلميع صورتهم امام الشعب ويظهروا الرحمة ومحبة الناس ، حذرين من ان تؤخذ عنهم صورة الحاكم المستبد الظالم ، الا ان تنظيم داعش يصر على اظهار صورته الوحشية والدموية ، فاين ماحل عاث في الارض الفساد ويقتل الحرث والنسل ، فيقطع الرؤوس بالسيف ويحرق الاخرين احياء،وبارتكابهم لمجزرة بحق 1700 طالب جامعي عراقي و..... كما وهيأوا الافلام والصور عن هذه الجرائم المهولة ! فهل ان هكذا جماعة تصبوا لتشكيل حكومة ؟! فاجاب بالنفي قائلا ، نعم صحيح ما تقول ، اذ ان حزباً وتياراً سياسياً له ادنى الفهم ،يعلم انها ليست طريقة الوصول للحكم .وتساءل : ويطرح هذا السؤال نفسه ، لماذا لم تلتفت عصابات داعش لهذا الامر ؟! فكانت الاجابة ، ان داعش فصيل مأجور ، اشبه شيئ بفرقة ( بلاك ووتر ) في اميركا ، فلا يملكون ارادة من انفسهم انهم عملاء مأجورون ، وبالطبع يستفاد من حالة العمى الشعوري التي يمتلكونها .

2 – ولما بلغنا الى هنا في الحديث قال المراسل الاميركي: لما كنا زملاء في المهنة كصحفيين ولدينا عمل مشترك متشابه اريد ان ابين امرا ولكن ان تعاهدني بان لاتنقل الكلام عني ! فسألت دون الاشارة لاسمك ، وما الحال بخصوص صحيفتك ؟ فقال لابأس بذكر الصحيفة ، ولكن ان افصحت عن اسمي واسم الوسيلة الاعلامية فسأكذب ذلك بالتأكيد ! فاطفأ المسجل وسأل وهل تسجل الحديث ؟ فأطفأت المسجل كذلك . فقال المراسل الاميركي : ان ظاهرة تنظيم داعش قد جلبت للجمهورية الاسلامية الايرانية وبالذات لاعتقاداتكم الكثيرمن النفع! فسألت: كيف تكون جرائم داعش مفيدة؟ انهم قتلوا العديد من الاشخاص المسلمين وحتى المسيحيين ومن اتباع المذاهب والاديان الاخرى!

فقال: لا اقصد هذا المشهد من القضية. اذ ان تنظيم داعش بارتكابه المجازر الفظيعة قد عكس وجهاً كريها أمام العالم والرأي العام العالمي، ومن جانب آخر اعتبر تنظيم داعش الجمهورية الاسلامية  الايرانية  واعتقاداتكم بالعدو الاول له، مستطرداً : ان ما اعرفه عن راي عامة الناس في بلدي اميركا كما واملك معلومات عن شعوب اوروبا كذلك،

فان تنظيم داعش بارتكابه لهذه الجرائم الوحشية واعلانه ان الجمهورية الاسلامية الايرانية هي العدو الاساس له قد اثار هذا التساؤل  في اذهان العالم، انه ما هي ايران وفكر نظامه والشعب واي خصوصية تتمتع بها، بحيث تعتبر اكثر الجماعات ارهابية ووحشية في العالم ان ايران هي عدوتها الاساس؟!

وقال المراسل الاميركي: ان تنظيم داعش وبهذا العمل ودون ان يشعر، قد هيأ ارضية واسعة لاستمالة الراي العام والشعب في اميركا وسائر الدول الغربية باتجاه ايران واعتقاد اهلها، هذا اولاً.

وثانيا: ان التنظيم قد اظهر ان اعداءكم في مواجهتهم لكم قد وصلوا الى طريق مسدود. فسألت؛ اي انت كذلك تؤيد ما اقول بان تنظيم داعش صنيعة اميركا؟!

قال: وهل هذا تصورك عن الامر؟ قلت: وحسب ما تقولون ان تنظيم داعش يعتبرنا العدو الاساس  لهم، وكذلك لا تنفي ذلك اميركا واسرائيل والسعودية بان داعش تعتبر ايران العدو الاساس لها، ومن جانب آخر لماذا لا يتخذ  تنظيم داعش  اي موقف حيال اميركا والسعودية والامارات ولاسيما اسرائيل؟! وحتى ان جرحى عصابات داعش تتم معالجتهم في مستشفيات تل ابيب وحيفا ويلتقط نتنياهو الصور التذكارية معهم!

قال: انا لا أملك اي رأي حول الموضوع، وبالطبع هذا لا يعني انني اتفق معك!

3 ـ ان ما يقال حول مثيري الشغب في بعض التحاليل السياسية وطرح الاراء بخصوص الدوافع التي  يخرج لاجلها الغوغائيون بانهم بصدد قلب نظام الجمهورية الاسلامية، فالتهويل حول هذه الجماعة المتوحشة والقليلة العدد! لا نجد له مثيل في العالم، فحرق اموال الناس العامة، وقطع الاعناق لرجال الشرطة، والهجوم على المساجد والحسينيات، وحرق المصاحف، ونزع حجاب النساء، وقتل الناس في الازقة والاسواق، وحرق سيارات الاسعاف، والتي تحمل بعضها المرضى، ونهب المولات واموال الناس، وعشرات الجرائم التي يندى لها الجبين، فيمكن تشخيص حركة هذه العصابات! ان الاذناب وادوات التحرك في الساحة التي يتحرك فيها مثيرو الشغب  يمثلون رسوماً متحركة وظلال عصابات داعش، وكما اقروا، انهم عملاء مأجورون. فهم يعلمون جيداً انه ليسوا بمستوى قلب النظام وحسب بل ان مأموريهم اي اجهزة الاستخبارات الاميركية  والاسرائيلية وعدة دول اوروبية لا تستطيع ذلك.

4 ـ وخلاصة القول، انه رغم ان اعمال الشغب الاخيرة كانت مرة وخلفت اضراراً بشرية ومادية ومالية الا انها صاحبت مكاسب كبيرة لصالح الاسلام والثورة. ومنها، اولا: انها كشفت مدى بعد اعداء الداخل عن جميع الاصول والمباني الاخلاقية وكم هم متوحشون وعديمي الشخصية.

وثانيا: الى اي حد هم قليلو العدد، اذ من الصعوبة عدهم 1% من عديد النسمة البالغة 85 ميليون فرد ايراني. وثالثا؛ ومرة اخرى ظهر مدى وفاء اطياف الشعب للاسلام وللثورة على مستوى واسع. ورابعاً؛ وهو امر اهم من الاخريات، فضح مخططات اعداء الخارج ومدى خلو ايديهم في مواجهة النظام الاسلامي.

5 ـ واخيراً نعُد هذه القضية على سبيل الطرفة وهي رغم ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تتمتع في جميع المجالات بتطور ومكاسب اقرب للاعجاز، الا انها لم تنل حظاً تكسبه من المعارضة! وعلى العكس من الدول الاخرى التي تتمتع بمعارضة قوية فان ايران الاسلامية لها معارضة عاجزة متخلفة!

 

 

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: