kayhan.ir

رمز الخبر: 158765
تأريخ النشر : 2022October19 - 20:34

حسين شريعتمداري

1 ـ نهاية الثمانينات من القرن الماضي، وحين وصلت سلسلة تقارير الصحيفة حول "المفاسد المالية" الى ملف فساد إحدى الشركات الضخمة، إذ حسب الوثائق والقرائن المتوافرة أشرنا الى  مواطن الاستغلال الكبيرة لهذه الشركة وكشف النقاب عنها. فجاء احد الصحفيين الذي له يد في القضية الى الصحيفة، فاقر ابتداءاً  لحالات التورط بالمفاسد المالية داخل الشركة المشار اليها ولكنه اجاب على السؤال الذي طرحته بانه لماذا سكتّ على هذه المفاسد الواضحة؟ قائلا: إن ما يقلقني المخالفات التي حصلت ابان التحقيق واعتقال المتهم، مشيراً الى بعض الموارد منها؛ الحؤول دون السماح لعائلة المتهم بلقائه وكيفية الاعتقال  والتي اتضح بعدها ان لا اساس من  الصحة لهذا المدعى، متسائلا: "هل تعلم انه حسب الاحكام الاسلامية، ينبغي الوفاء بالامانة حتى لو ان شمراً قد وضع خنجره الذي قتل  به الحسين(ع) عند شخص كأمانة فلابد من احترام هذه الامانة وعدم تجاهلها رغم الجرم الذي ارتكبه صاحب الامانة؟!... " فكان ردنا  على سؤاله الذي طرحه وكأن الحق الى جانبه؛ هل تعلم ما هي اشكالية امر امثالك؟... ففي ظهيرة عاشوراء ولاجل ارساء العدل والدفاع عن حرمات الاسلام تقرباً الى الله استشهد الامام الحسين بن علي عليه السلام و72 من افضل عبادالله، كما واُسر ابناء وعائلة رسول الله (ص)، وتم حرق خيم آل الله، وهام اطفال الشهداء في ظلمة الليل على وجوههم في الفلوات حائرين حيث ضلوا الطرقات، وتذرف زينب الكبرى سلام الله عليها الدموع  لمصاب الاعزة، مهرولة حول الخيم المحروقة بحثا عن الاطفال، بينما يهاجم الجلاوزة حريم اهل بيت رسول الله (ص)... في ظل هذا الظرف يأتي اشخاص كجنابك وبدل ان يشمروا عن سواعد الغيرة والنجابة، فان لم يكن لهم الجرأة والقدرة لمواجهة اعداء الله، فعلى الاقل ان يسكبوا الماء على الخيم ويخطوا باتجاه الذب عن الاسرى، بدل ان يشمروا عن تلكم السواعد الحميدة، ينادوا بالثبور ان لا يُفقد "خنجر شمر" وتكون الخيانة في حفظ الامانة!...

2 ـ قبل أيام، صرح السيد محسني اجئي رئيس السلطة القضائية المحترم وضمن تأكيده على ضرورة التعامل بحزم مع الغوغائيين واجراء عقوبات  مشددة رادعة، قائلا:

"بالطبع لا يحصل الفعل الاحتجاجي  الشامل لحرق القرآن والعلم وإتلاف أموال الناس وفبركة القتل وانما يتحدد الفعل الاحتجاجي بضوابط  واطر خاصة".

واعتبر السيد أجئي، بعد تبيين حالات الاحتجاج، أعمال الشغب الأخيرة مؤامرة مدبرة  من قبل اميركا والصهيونية، مؤكدا: "لقد اتضح الامر ولا يخفى بعد الآن على احد، ما في كواليس اعمال الشغب الاخيرة  والاداة المحركة لها، فبشكل مبرهن مدى ضلوع الصهاينة والاميركان وبعض الدول الاوروبية في هذه الاحداث، حيث أقر زعماؤهم الامر بلسانهم".

واردف رئيس السلطة القضائية بعد هذا التوضيح الوافي والفصل بين الاحتجاج والغوغائية، قائلا:

"اوجه خطابي لجميع التيارات، والجماعات، والفصائل السياسية، والتجمعات وعامة الناس الذين اشتبهت عليهم الامور، او يختلجهم السؤال والنقد والاحتجاج، معلناً باستعدادي لسماع الآراء والاقتراحات والانتقادات عن طريق التحاور".

3 ـ من البديهي ان ماعناه السيد اجئي ليس التحاور  مع مثيري الشغب. فهو قد قالها بصريح العبارة ـ وبحنكة ـ ان الغوغائيين هم "ادوات معلومة الحال تابعة لاميركا واوروبا  والصهاينة"، مؤكداً على ضرورة التعامل الحاسم والمتشدد معهم.

ان مسببي اعمال الشغب  والفوضى قد عكسوا بوضوح انهم بصدد تنفيذ مهام قد اُمليت عليهم من قبل اجهزة المخابرات الاجنبية (وهو ما اقر به بوضوح العملاء المعتقلون، اضافة لعشرات الوثائق التي لا تقبل الشك).

ففي اي بقعة من العالم يطلق على، حرق الاموال العامة، وذبح رجال الشرطة،  ومهاجمة المساجد والحسينيات، وحرق المصاحف، ونزع حجاب النساء، وقتل الناس في الازقة والاسواق، وحرق سيارات الاسعاف والتي تقل بعضها المرضى، وسرقة  اموال الناس ونهب الاموال، وعشرات الجرائم الاخرى التي يندى لها الجبين، بانها احتجاجات؟!

4 ـ في ظل ذلك إنبرى بعض المدافعين عن اعمال الشغب  الذين ينبغي ان يتحملوا الاضرار والدماء المراقة على الارض، لحرف التصريحات الواضحة التي لا لبس فيها لرئيس السلطة القضائية، معنونين ذلك باستعداد  سيادة رئيس السلطة القضائية للتحاور مع الغوغائيين.

وليعلم هؤلاء كما وعرف عنهم التغافل عن الحقائق، بان السيد اجئي او اي مسؤول آخر في النظام لا يحتاجون للتحاور مع الغوغائيين القتلة ومرتزقة الصهاينة والاميركان، فأي مجال بقى للمحاورة؟!

وهل ان هؤلاء  يملكون الخيرة من انفسهم، فان كانوا يستحقون التحاور لما ارتكبوا هذه الجرائم المهولة! و...

5 ـ ان الحوار  مع الاشخاص والجماعات والتيارات السياسية، الذين حسب السيد اجئي لهم شبهة او سؤال  او انتقاد، هو امر حسن لابد منه، إلا انه في صورة المشهد على الارض بان يقدم ثلة من الغوغائيين القتلة المأجورين بالاعتداء على اموال الناس وارواحهم واعراضهم، ولا يوجد في قاموسهم غير التخريب واشعال الحرائق والقتل والجريمة. فالحديث عن التحاور مع هؤلاء اشبه ان يقول احدهم انه ساعة غروب عاشوراء وما ارتكبه القتلة من كارثة بقتل آل الله، هنالك من يقلق على فقدان خنجر شمر الملعون! بذريعة ان حفظ الامانة واجب، حتى لو كانت الامانة الخنجر الذي ذُبح به الرأس المطهر لمولانا المظلوم سيد الشهداء عليه السلام، وفصل به جسده عن رأسه!

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: