kayhan.ir

رمز الخبر: 158668
تأريخ النشر : 2022October18 - 20:13

حسن حردان

أنجز تفاهم تقاسم حقول وبلوكات النفط والغاز بين لبنان وكيان الاحتلال، وفق الشروط التي وضعتها الدولة اللبنانية، حقل قانا كاملاً مقابل حقل كاريش، والخط 23 ومن ضمنه الحقول الأخرى، من دون أيّ شراكة او تطبيع مع كيان الاحتلال، ومن دون القبول بتكريس شرعية الاحتلال لمنطقة الطفافات، وكذلك من دون توقيع مشترك على ورقة أميركية واحدة، بل فرض لبنان التوقيع على ورقة منفصلة عن تلك التي سيوقعها «الإسرائيلي»… هذه الصيغة من التفاهم الذي حصل بوساطة الولايات المتحدة، ما كانت لتتمّ بهذا الشكل لولا وحدة الموقف الرسمي وإشهار المقاومة لسلاحها الردعي وفرض معادلة «كاريش وما بعد ما بعد كاريش» من قبل قائد المقاومة السيد حسن نصرالله الذي أعلن ان لا استخراج للنفط والغاز من الجانب «الإسرائيلي» قبل أن يحصل لبنان على حقوقه التي تطالب بها الدولة اللبنانية ويتمّ السماح للشركات الدولية بالتنقيب والاستخراج في الحقول اللبنانية، ايّ كسر الحصار الأميركي «الإسرائيلي» المفروض على لبنان، والذي منع الشركات من القيام بذلك على السنوات الماضية…

لكن ما ان تحقق هذا الإنجاز حتى سارع البعض إلى طرح إشكالية المراهنة على الضمانة الأميركية في تنفيذ الاتفاق، من جهة استفادة لبنان منه، بناء على تجارب عديدة نكث فيها الأميركي بتعهّداته، لا سيما انّ واشنطن ليس لديها مصلحة في ان يستفيد لبنان من هذا الإنجاز، الذي يؤدّي إلى كسر الحصار الأميركي، مما سيقوّي موقف المقاومة ويعزز من الاحتضان والتأييد الوطنيّين لها، الأمر الذي يشكل ضربة قاصمة للمخطط الأميركي «الإسرائيلي» الهادف إلى إضعاف شعبية المقاومة وعزلها… من هنا لا يمكن الوثوق بضمانة الولايات المتحدة.. ولا نحتاج إلى ذكر أمثلة كثيرة على ذلك، فقط لنأخذ مثل تعهّد السفيرة الأميركي بالسماح باستجرار الكهرباء من الأردن والغاز المصري، ومن ثم النكوث بذلك. ومثال آخر على نكوث واشنطن بوعودها في تطبيق اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وكيان الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية، ماذا حلّ بهذه الوعود وأين وقفت وانحازت أميركا في نهاية المطاف، انها انحازت إلى جانب كيان الاحتلال الصهيوني الذي لا يمكن الركون إلى تعهّداته والتزاماته في ايّ اتفاق أو تفاهم.. لهذا فإنّ كلّ من حذر ويحذر من الرهان على الضمانات الأميركية محقّ في ذلك، لكنه غير محقّ اذا ما ذهب بعيداً في القول انّ أميركا و»إسرائيل» سوف تعودان وتجبران «توتال» وغيرها من الشركات الدولية، من خلف الكواليس، على عدم التنقيب في الحقول اللبنانية وبالتالي يستمرّ الحصار على لبنان، فيما كيان الاحتلال يقوم باستخراج النفط والغاز من كاريش بموجب التفاهم… لماذا هذا البعض غير محق في ذلك؟

لأنه نسيَ أو تناسى ان المقاومة التي فرضت على الأميركي و»الإسرائيلي» القبول بالشروط اللبنانية للتفاهم على تقاسم حقول النفط والغاز، والتخلي عن مواصلة واشنطن العمل على الضغط على لبنان لتمكين «إسرائيل» من الاستيلاء على أجزاء كبيرة من ثروات لبنان في مياهه الإقليمية الاقتصادية الخالصة، أن هذه المقاومة لا تزال على أتمّ الاستعداد والجاهزية لمتابعة إلزام الأميركي و»الاسرائيلي» تنفيذ التفاهم لناحية بدء شركة «توتال» بعمليات التنقيب والاستكشاف في الحقول اللبنانية بدءاً من حقل قانا، واستطراداً رفع الفيتو عن باقي الشركات الدولية للتنقيب في الحقول الأخرى…

وهنا يجب أن لا يغيب عن بال أحد انّ المقاومة التي فرضت معادلة، لا استخراج للغاز والنفط من كاريش قبل أن تحصل الدولة اللبنانية على ما تطالب به ويتمّ البدء بعمليات التنقيب ومن ثم الاستخراج في حقل قانا وغيره من الحقول اللبنانية، أن هذه المقاومة سوف لن تسمح لكيان الاحتلال بمواصلة الاستخراج من كاريش إذا عادت وامتنعت «توتال» وغيرها من الشركات، بفعل ضغوط «إسرائيلية» أميركية، عن البدء بالتنقيب في المياه اللبنانية، وبالتالي فإنّ المعادلة التي فرضتها المقاومة وأدّت إلى التوصل للتفاهم الذي أقرّ بمطالب وشروط لبنان لتقاسم حقول النفط والغاز، أنّ هذه المعادلة هي نفسها ستبقى مشرعة لضمان التنفيذ العملي للتفاهم وبالتالي ضمان استمرار رفع الفيتو عن الشركات، واستطراداً فإنّ ضمانة لبنان إنما تكمن في قوة مقاومته ومعادلاتها الردعية، المستندة إلى المعادلة الماسية «الجيش والشعب والمقاومة»، التي حررت الأرض والأسرى، وتحرر اليوم ثروات لبنان النفطية والغازية، وتكسر الحصار الأميركي «الإسرائيلي» الذي منع لبنان من التنقيب عن نفطه وغازه في مياهه الإقليمية وفاقم من أزماته الاقتصادية والمالية والاجتماعية، في محاولة يائسة للنيل من مقاومته.. وإخضاعه بالكامل للهيمنة الأميركية.

انطلاقاً مما تقدّم يمكن القول انّ جوهر التفاهم الذي تمّ التوصل اليه، والذي أقرّ بمطالب الدولة اللبنانية، إنما يكمن في رفع الحصار، والسماح للشركات الدولية البدء بالتنقيب في الحقول اللبنانية.. والضمانة الوحيدة التي يعتمد عليها لبنان في تنفيذ ذلك هي المقاومة، وليس التعهّدات والوعود الأميركية.

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: