النظام البحريني والطريق المسدود
امير حسين
ان يقدم القضاء البحريني المسيس يوم امس وللمرة الثانية على تأجيل محاكمة الشيخ علي سلمان زعيم جمعية الوفاق الاسلامية دون مبرر قانوني او سبب يذكر فهو دليل على ان هذا القضاء بات محرجا وقد يسبب له الفضائح امام الرأي العام العالمي ويدخل حماة حكام البحرين من الدول الغربية في مطبات و مواقف قد يحرجوا بها، لانه لا يمتلك الادلة الكافية لادانة الشيخ سلمان الذي اصبح رمزا للحرية والتحرك السلمي في العالم وليس في البحرين فقط، لذا تعتبر محاكمته محاكمة للضمير العالمي والديمقراطية وحقوق الانسان فما كان منه ان يجد مخرجا لمأزقه ولو موقتا بتأجيل محاكمته عسى ان يغطي على عورته.
واذا ما تمادى النظام البحريني في غيه واجرامه بمحاكمة رموز البلد الاشراف والحريصين على ديمومته فانه سيعقد الموقف ويذهب باتجاه التصعيد الامني الذي اذا ما انفلتت الامور فلا احد يتكهن بما ستؤول اليه من كوارث تحل بالبحرين واهلها لذلك يتطلب من العقلاء في هذا البلد التحرك لمعالجة الاوضاع خاصة وان الازمة المستعصية في البحرين دخلت عامها الخامس دون ان يلوح في الافق بصيص امل ليلبي حكام البحرين الذين فرضوا على هذا البلد من الخارج مطالب الشعب البحريني المحقة والمشروعة التي لايمكن الهروب منها انها باتت تلقى بظلالها على العالم ومنظماته الحقوقية والمدنية التي لا تستطيع التهرب من مسؤوليتها الاخلاقية والانسانية والتي تحتم عليها اتخاذ موقف يبرر استمرار عملها وحياتها تجاه الشعب البحرين الذي يتعرض لا بشع انواع التعذيب والبطش والارهاب من قبل نظامه المستبد الذي لم يشهد التاريخ الحديث حسب صحيفة اميركية نظاما ابشع منه.
ورغم اذعان بعض المنظمات الدولية بان اعتقال الشيخ سلمان هو عقاب له لانه يتزعم معارضة وحراكا سلميا يطالب بالحرية والديمقراطية في بلاده كحق مسلم به، لم تعترض الدول الغربية التي تملأ الدنيا صراخا اذا ما تعرض احد المحسوبين عليها في دول العالم الثالث لاجراء قانوني، على هذا الاجراء التعسفي واللاانساني وتمر عليه مرور الكرام لان مصالحها هي الاساس وليس حقوق الانسان التي ترفعها شماعة عندما يقتضي الامر.
واليوم وبعد مرور اكثر من شهرين على اعتقاله نرى الرجل بقامته الشامخة يقف خلف القضبان ولن يغير من نهجه الحضاري في ا لتعامل مع سلطة همجية لم تبق وسيلة تدميرية او اسلوبا وحشيا استخدمته لقمع الشعب البحريني واسكاته لكنه لازال يصر على الالتزام بالحراك السلمي والمطلبي بقطع الطريق على النظام البحريني وتعريته امام العالم بانه نظام متوحش لا يؤمن الا بالحل الامني ولايحترم أي حق من حقوق شعبه الذي عليه ان يخضع لارادة حكامه كقدر محتوم ولا يحق له المشاركة في القرار السياسي وحق تقرير المصير.
ان تجاوزات وانتهاكات النظام البحريني الفظيعة فاقت كل الحدود بحيث لم يسلم منها الحجر والشجر وقد طالت وحشيته حتى الرموز التاريخية لشعب البحرين كتمثال اللؤلؤة الذي تم تحطيمه لتصل الامور اليوم بان يسقط الجنسية من ابناء هذا البلد الاصلاء وفي المقابل يقدم على جريمة أفظع بتجنيس آلاف الاجانب ومن دول معينة وفئات معينة لتغيير التركيبة السكانية عسى ان يعزز من اركان نظامه المهزوز الذي اصبح خارج الزمن بانتظار ساعة الصفر التي سيحسمها ابناء البحرين لبناء بلد معزز وديمقراطي يمتلك قراره وسيادته.