kayhan.ir

رمز الخبر: 156902
تأريخ النشر : 2022September11 - 20:24

انقراض الملكية بات في حكم الامر الواقع

 

في نهاية الاسبوع المنصرم ودعت الملكة اليزابت الثانية الدنيا وهي غير مأسوف عليها لما لعبته من دور استبدادي وظالم في قمعها شعوب الدول المستعمرة وهي بذلك قد تكون حكمت لا طول فترة في تاريخ بريطانيا حيث عاصرت 14 رئيس وزراء.

ومن الطبيعي ان بقاءها على سدة الحكم طيلة هذه الفترة اساسا تكون مبعثا للمفاسد والجشع وألاستبداد وهذا ما انعكس على تصرفاتها وسياساتها.

ففي الجانب المالي اذا ما تجاوزنا مرتبها الشهري المليوني وثرواتها واملاكها واراضيها الزراعية وقصورها ومجوهراتها التي سرقت من الدول المستعمرة حتى وان تاجها المرصع من الاحجار الكريمة هي من الاموال المسروقة. وكل ذلك لايكيفها حين تتصرف بـ اكثر من 80% من الضرائب المخصصة لتقديم الخدمات للشعب لكن المضحك المبكي ان بعض حيوانات البحر هي ايضا  ملكا شخصيا للملكة حيث لا تنجو هي الاخرى من استبدادها ودكتاتوريتها. فاي ملكة هذه التي يقال عنها انها مؤسسة رمزية لا تتدخل في الشؤون العامة والسياسة وانها نموذج للمودة والحنان.

وما هو انكى من ذلك هي الدعاية التي يروجون لها بانها تملك ولا تحكم وهذه اسخف النكت. فمثل بلد كبريطانيا التي تدعى الحرية والديمقراطية وتملك المؤسسات الثابتة ان تقوم الملكة بتعيين رئيس وزراء او عزله وهو من صلاحيات الدستور وليس من صلاحيتها وكذلك حل البرلمان والاتعس من ذلك ان تصادر رمزية صنوف القوات المسلحة لنفسها حيث تسمى القوى البرية والبحرية والجوية بالقوات الملكية خلافا لدول العالم الا نظرائها من الانظمة الملكية.

فكان لوفاة هذه العجوز التي لعبت دورا اجراميا ودمويا في حروب المنطقة وغيرها مواقف متباينة. فاول دور قذر وتآمري لعبتها في بداية مشوارها في الحكم هو وقوفها وراء الانقلاب ضد حكومة مصدق المنتخبة بالتعاون مع اميركا الارهابية ومن ثم مشاركتها مع الكيان الصهيوني وفرانسا في شن الحرب الـ 56 ضد جمال عبدالناصر وكذلك لا ننسى دورها في غزو افغانستان والعراق وهكذا حرب الثماني سنوات على ايران واليوم في حرب اليمن الظالمة وتزويد دول التحالف بابشع الاسلحة لقتل ابناء اليمن وهكذا ابناء فلسطين. اما جرائم اسلافها بحق الشعوب فحدث ولا حرج، فالحكام لا عتب عليهم لانهم يخضعون للمعادلات الدولية اما الشعوب فلا تتلائم يوما مع هذا النمط من الحكم خاصة الملكي المستبد والمنبوذ وقد وصل الامر ان شعوب اسكتلندا وايرلندا والارجنتين عبروا عن مشاعر فرحهم لموت هذه الملكة التي كانت حجرة عثرة امام استقلالهم. لقد سبق ان طالب شعبا اسكتلندا وايرلندا بالانفصال عن بريطانيا واقامة نظام جمهوري وهذه المطالبة تسري اليوم على الشعب البريطاني ايضا. فبعد موت الملكة اليزابت ستتضاعف هذه المطالب وان الشباب البريطاني يعتبر الملكية هي حقبة من الارث الاستعماري البغيض ولابد ان يزول هذا النظام المتخلف الذي وجوده هو اساسا اساءة للشعوب وتطالعاتها في اتخاذ القرار وتحقيق حق المصير.

فمن غير المعقول والمقبول ونحن في القرن الـ 21 ان تتسلط عوائل بعينها على مقدرات الشعوب دون حساب وكتاب حيث لم تكتفي بذلك بل تسخر كل امكانات البلد من ثروات وخيرات لعائلتها وكم يكلف ذلك ميزانية الدولة وهذه اكبر كارثة في تاريخ الشعوب وياليت الامر ينتهي بحياتهم بل يمتد الى مماتهم وكما قيل فان تكلفة مراسم دفن الملكة اليزابيت سيكون 6 مليارات جينية استرليني في وقت تواجه بريطانيا اوضاعا اقتصادية صبعة وهناك بين 3 الى 6 ملايين على حافة الفقر.

فالتطورات العالمية السريعة والمستجدة وصحواتها قد لا يسمح من الان فصاعدا ببقاء الملكية وقد تكون موتة اليزابيت الثانية بداية النهاية لانقراض الملكية ليس في بريطانيا فحسب بل في العالم اجمع وهذا ما تتطلع اليه اليوم الشعوب الرازحة تحت الانظمة الملكية المستبدة والفاسدة.