ليس فقط الجزر الثلاث تابعة لايران بل حتى البحرين
حسين شريعتمداري
طهران/كيهان العربي: اثر نشر بيان معاد لايران من قبل وزراء خارجية الجامعة العربية واللجنة الرباعية لمجلس تعاون دول الخليج الفارسي والتي ترجم فيها الآمال الضائعة لاسرائيل الى العربية. وسبق ان نوهنا في مقال لنفس الدافع وذلك في تموز من عام 2007 تحت عنوان "أناشيد الطرقات"، ولنقرأ معاً!
إن "اناشيد الطرقات" اصطلاح يعرف في الثقافة القديمة لطهران حتى اضحت مثلا يضرب في مجالات ما، وحكايتها حسب المخضرمين فان طهران كانت مدينة تخلو من المارة ليلا ويعشش الصمت كل مكان. فما حيلة لاشخاص مضطرين لتخطي الطرقات ليلا، لاسيما إذا غلبهم الخوف، فيصدروا اصواتا تعلو احياناً مع اشتداد الظلمة وإنعدام المارة.
فعرفت هذه الاطلاقات من الانشاء بـ"اناشيد الطرقات"، وحين يجيد ترجيح القافية ويردد كلمات مثل؛ يا حبيبي او يا فؤادي فيصدح صداها بين حيطان الزقاق، يهم بعض القاطنين في هذه الازقة الضيقة، بعد ان يفتحوا نوافذ بيوتهم، بترديد ترجيع القوافي في محاولة لاشعار المنشد ان الطريق سالكة! فلا خوف من الاشرار! ونحن مستيقظون...
الخميس الماضي اصدر وزراء خارجية ودفاع وامن الدول الاعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي بعد انهاء اجتماع طال ثلاثة ايام في مدينة الرياض، بيانا ـ على غرار الاعوام الماضية ـ يدعون فيه حمايتهم لسيادة الامارات على الجزر الثلاث؛ طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وابوموسى، ويطالبون ايران بانهاء ملف الاختلاف حول سيادة هذه الجزر الثلاث عن طريق التفاوض!
ان الدول الاعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي ـ السعودية، والامارات، والكويت، والبحرين، وقطر، وعمان ـ والتي لا يتعدى عمر تشكيل كل منها كدول مائة عام، يعلمون جيدا ان لايران السيادة القاطعة على الجزر الثلاث، وان وثائق هذه السيادة القطعية لا يمسها ادنى شك ولذا فان دوافعهم في تكرار هذا الادعاء الخاوي الذي لا اساس له، اياً كانت لا تصب في احتمال سلب سيادة ايران على هذه الجزر الثلاث. اذن ما هي الحكاية؟
وقبل الاجابة على هذا السؤال ينبغي اولاً الاشارة الى الوثائق التي تعكس السيادة الحتمية لايران على هذه الجزر الثلاث:
1 ـ فاضافة للخرائط العديدة منذ فترة اليونان القديمة ـ قبل ميلاد المسيح (ع) ـ والتي توثق انضمام جميع جزر الخليج الفارسي للاراضي الايرانية، كذلك في القرون الاخيرة فان جميع الخرائط الرسمية والتي نظمت من قبل الدول؛ بريطانيا، وفرنسا، وروسية، والبرتغال، واسبانيا و... وحفظت كوثائق رسمية، قد أيدت تابعية جزر الخليج الفارسي ـ ومنها الجزر الثلاث؛ طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى ـ الى ايران. وهكذا فان الحكومة البريطانية التي كانت حاضرة لقرنين في المنطقة، وحتى احياناً تدخل نزاعاً مع حكومات ايران حينها، قد هيأت ما مجموعه 23 خارجة رسمية للمنطقة، في جميعها تدخل الجزر الثلاث ضمن السيادة الايرانية.
2 ـ في عام 1830، اكمل الكابتن جي بي بروكسل من قبل شركة الهند الشرقية ـ الخاضعة للحكومة البريطانية الاستعمارية ـ ، اكمل انجاز خارطة ملونة للخليج الفارسي، ففي هذه الخارطة والتي تحتفظ وزارة الخارجية البريطانية وارشيف وثائق الامم المتحدة، ضمنت الجزر الثلاث؛ طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى بلون الاراضي الايرانية. وقد كن الكابتن بروكس قد لازم منطقة الخليج الفارسي لفترة تقرب من 12 عاما لرسم هذه الخريطة.
3 ـ وفي عام 1835 عُين "صاموئيل هنل" من قبل الحكومة البريطانية كمنتدب لرسم حدود دول الخليج الفارسي. ويرسم "هنل" في خارطته خطاً افتراضيا في مياه الخليج الفارسي، ضُمنت الجزر الثلاث في المقطع الشمالي للخط الافتراضي في الحدود الايرانية.
4 ـ وفي كانون الثاني من عام 1836، يتابع العقيد "موريسن" وهو خلف صاموئيل هنل، مهمته، وبعد التفاوض مع شيوخ الخليج الفارسي، يهيئ خارطة حصل على تاييد هؤلاء الشيوخ في هذه الخارطة نشهد الجزر الثلاث ضمن الحدود الايرانية وبعمق اكبر.
5 ـ وفي عام 1881 هيأت القوةالبحرية البريطانية مرة اخرى خارطة لمنطقة الخليج الفارسي تشترك الجزر الثلاث بلون واحد مع الاراضي الايرانية.
6 ـ وفي عام 1886 انجزت مديرة معلومات الحكومة البريطانية خارطة لايران بلون واحد للجزر الثلاث مع الاراضي الايرانية، وفي الثاني عشر من حزيران لنفس العام تم تسليم هذه الخارطة من قبل الوزير المفوض البريطاني في طهران الى ناصر الدين شاه.
7 ـ وفي عام 1907 تفوض الحكومة الايرانية امتياز استخراج حجر الحديد من جزيرة ابو موسى لشركة ونغهاوس الالمانية، فتعترض الحكومة البريطانية على ايران بسبب توتر علاقاتها مع المانيا، وضمن اعتراض الحكومة البريطانية تطلب تفرد الشركات البريطانية بامتياز استخراج حجر الحديد، وهذا يؤكد سيادة ايران على هذه الجزيرة...
ومن بين عشرات الوثائق الاخرى ومنها؛ القرارات التي تصدرها الحكومات الايرانية حينها لتعيين محافظين في ميناء "لنجه" وهي جزء من هذه الجزر، فنغض النظر عنها حاليا.
8 ـ ان الوثيقة الوحيدة والاساس التي تقدمها الامارات لاثبات ادعائها هي رسالة كتبها الشيخ يوسف المتصرف الايراني لميناء لنجه عام 1882 الى الشيخ حميد القاسمي حاكم رأس الخيمة، يتم استطراد عبارة على سبيل المجاملة وابراز اللياقة الادبية ـ وهو ما كان متداولا حينها في الكتب والرسائل المعنونة للبعض ـ جاء فيها؛ ان جزيرة ابوموسى تعود لكم.
الامر اللافت هنا هو ان الشيخ يوسف واستمرارا لنفس الرسالة يوجه لحاكم رأس الخيمة، "ان بلد لنجه بلدكم"، اي ان مدينة لنجه هي مدينتكم، والمستغرب ان الاماراتيين حين يستدلون بهذه الرسالة يحذفون العبارة الاخيرة والتي تدلل بوضوح ان العبارة التي سبقتها سبقت للمجاملة لا غير!
9ـ في القوانين الدولية وما يتعلق بالحدود والاراضي فان سيادة بلد على منطقة يمكن برهنتها من عدة طرق. ومنها؛ "العائدية التاريخية"، السيادة المؤثرة ـ يعني رفع العلم، وتنصيب الحكام، وحضور القوات العسكرية و... ـ اذ ان جميع هذه الملاكات والمقاييس القانونية تسجل سيادة ايران القطعية على الجزر الثلاث.
10 ـ من بين الدول الاعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي، فان مواكبة البحرين مع سائر الدول الاعضاء، له حساب منفصل، اذ ان البحرين كانت جزءاً من الاراضي الايرانية، تم فصلها عن ايران بعد مساجلة غير قانونية بين الشاه المباد وحكومات اميركا وبريطانيا، فيما نشهد اليوم مطالبة شعب البحرين عودة هذه المحافظة المنفصلة عن ايران الى ارضها الام الاصلية اي ايران الاسلامية، ومن البديهي ان لا يُغفل حق ايران القطعي وحق شعب المحافظة المفصولة ولايمكن التغافل عنه.
11 ـ ومع الالتفات الى الوثائق اعلاه والتي تعكس السيادة القطعية والجزمية لايران على الجزر الثلاث، ينبغي الاجابة على هذا التساؤل القبلي بانه ما الهدف الاساس للدول الاعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي من طرح هذا الادعاء الخاوي لسيادة الامارات على الجزر الثلاث؟
وهل يفهم من هذا الادعاء سوى خوفهم من الزلزال الذي صاحب الثورة الاسلامية بارتداداته على حكومات القرون الوسطى وغير القانونية؟
ان جميع الحكومات المذكورة تشكلت بتدخل مباشر من القوى الاستكبارية ولا ولن تكن اي مساهمة شعبية في تعيينها وفي تحديد سياستها وقراراتها، ولا توجد الى الان.
من جانب آخر فان جميع الحكومات الاعضاء في هذا المجلس مدانة من قبل شعوبها بالتطبيع مع الكيان الصهيوني ـ وفي الاقل لا اباليتها حيال جرائم هذا الكيان بحق الشعب الفلسطيني المظلوم.
ان حكام هذه المشيخات يعلمون جيدا عدم امكانية تسلط عائلة على مصير شعب ونهب ثرواته القومية، لاسيما مع الصحوة الاسلامية التي استمدت نهجها من الثورة الاسلامية، ولما كانوا على علم ان الهزة التي ستفضي الى انهيار هذه الانظمة غير القانونية منشأوها الجمهورية الاسلامية الايرانية ـ وهنا لهم الحق في ذلك! ـ فان معاداة ايران الاسلامية اضحت ضمن اهدافهم الستراتيجية ... واي خيار خطر هذا ليس لايران بل لاستمرار حكوماتهم.