kayhan.ir

رمز الخبر: 156564
تأريخ النشر : 2022September05 - 20:29

الخريف الاوروبي ما جنته ايدي ساسة الغرب

 

موجة التظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها هذه الايام الشوارع الاوروبية بدءا بفرنسا ومرورا بايطاليا واسبانيا وانكلترا وانتهاء بالتشيك والقائمة ستطول مع مرور الايام ضد سياسات الناتو والنخب الحاكمة في الغرب لتورطها بالازمة الاوكرانية التي تسببت بتزايد اسعار الطاقة والتضخم الذي بلع اليوم 9% وهذا الامر غير مسبوق في اوروبا منذ عدة عقود. واذا لم تتحرك الحكومات الغربية لانهاء الازمة الاوكرانية ومعالجة ازمة الطاقة التي تواجهها فانها ستكون على ابواب شتاء قارص وتضخم لا يحتمل مع بطالة متزايدة واقفال للمصانع وكل ذلك سيسبب الكوارث لهذه الدول التي اصبحت ضحية للسياسات الاميركية التي اوصلتهم الى هذا الحضيض حيث علق الرئيس الفرنسي ماكرون على هذا الوضع بان " زمن الوفرة قد ولى".

واذا ما استمر الوضع على هذا المنوال فمن الصعب جدا التكهن بما ستؤول اليه الاوضاع وهم على ابواب الشتاء لذلك دعا وزراء الطاقة في دول الاتحاد الاوروبي الى اجتماع عاجل يعقد في التاسع من ايلول سبتمبر الجاري لاتخاذ اجراءات عاجلة بهدف كبح جماح اسعار الطاقة المرتفعة التي ستنغص الحياة على المواطن الاوروبي.

ورغم الدعم المالي والتسليحي الذي قدمته اميركا وبعض الدول الغربية لاوكرانيا والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات الا انها لم تؤثر على سير العمليات العسكرية الروسية سوى انها قد تؤدي الى اطالة امد الصراع وهذا لن يطول كثيرا.

اما قضية العقوبات التي فرضتها اميركا وبعض الدول الاوروبية على روسيا والتي ارادوا من ورائها الحاق الهزيمة بروسيا جاءت بنتائج عكسية تماما واليوم وباعتراف الاوساط الغربية ان روسيا كسبت الكثير من حرب العقوبات فيما كان الخاسر الاكبر من وراء هذه العقوبات هي الشعوب الاوروبية التي جنى عليها حكامها بتبعيتهم العمياء لاميركا وخوفهم من معارضتها.

الشعوب الاوروبية التي بدأت تتلمس خطورة ما ينتظرها لذلك نزلت الى الشوارع وقد تكون البداية لخريف اوروبي على غرار الربيع العربي وهذا ما سينهك الدول الغربية ان لم تعيد النخب السياسية حساباتها حيث انها اليوم امام وضع صعب للغاية فاما الذهاب الى الركود الكامل واما التفاهم مع روسيا لانهاء الازمة الاوكرانية التي اصبحت وبالا عليها.

فالصراع في اوكرانيا وصل اليوم الى مرحلة كسر العظم وليس امام اوروبا وحتى اميركا سوى التنازل امام روسيا التي تمسك بجدارة بخيوط الملف الاوكراني. وما اكده "جورج بيب" كبير المحللين بالشأن الروسي بوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية هو "عدم وجود اي مخرج لاميركا من الازمة الاوكرانية باستثناء ايجاد حل وسط مع روسيا"، يؤكد صحة ما ذهبنا اليه بان موسكو تمسك بزمام المبادرة وبات الطرف الاخر هو الاضعف وعليه القبول بالشروط الروسية وهذا ما شدد عليه ايضا "جورج بيب" بقوله "سيتعين على الولايات المتحدة الاميركية تقديم تنازلات بشأن الازمة الاوكرانية، لان لدى موسكو فرصا اوفر للانتصار فيها".

واليوم ليس امام الساسة الاوروبيين خيار ثالث فاما الذهاب نحو الانتحار عبر تأجيج الشعوب الاوروبية ودفعها لخريف اوروبي تطيح بهم او انتهاج العقلانية للتخلص من التبعية الاميركية وصون استقلالهم وسيادتهم.