مدير مؤسسة كيهان: المفاوضات اشبه ببعير مجنون الذي لا يتحرك صوب ديار ليلى
طهران/كيهان العربي: اعتبر الاستاذ حسين شريعتمداري العقوبات الاقتصادية الآلية الوحيدة المتبقية بيد اميركا لمواجهة ايران الاسلامية، قائلا: من هنا يمكن البت بضرس قاطع، بان هذه المفاوضات لا تصل الى نتيجة مطلوبة، وهو ما نشهد من تعثر في المسار.
وقال مدير مؤسسة كيهان خلال حديث مع مراسل قناة "فارس" الاخبارية؛ ان الجدل النووي الذي امتد لعشرين عاما بين بلدنا وبين اميركا واوروبا عكس بوضوح ان الخصم غير قلق من انتاج ايران للسلاح النووي وانما هي شماعة لفرض العقوبات، ولما كانت العقوبات الاقتصادية الآلية الوحيدة المتبقية بيد اميركا لمواجهة ايران الاسلامية، فلا يتخلوا عنها مطلقا.
واضاف: من هنا فان التفاوض لاجل الغاء العقوبات بمثابة الدق على الماء في الهاون، ويمكن القول بجرأة ان هذه المفاوضات لا تؤدي الى نتيجة ولقد شهدنا المراوحة في المكان.
واستطرد الاستاذ شريعتمداري بالقول؛ على سبيل المثال فان واحدة من موارد الاختلاف تشديد ايران على ضرورة ضمانة اميركا القاضية بالتزامها بتعهداتها فيما تعلن اميركا صراحة انها لا تقدم اي ضمانة! حسناً! اي اتفاق هو هذا الذي نجد احد الاطراف غير مستعد ان يلتزم بتعهداته ويعطي ضمانة على ذلك؟! فحين تعلن اميركا انها غير مستعدة ان تقدم ضمانة لتعهداتها، وبصراحة تعلن انها ليست بصدد الاتفاق! اي نتفاوض كي لا نتفق؟!
وقال شريعتمداري: ان نظرة لجدل دام عشرين عاماً وكأنما شرح لواجبات وخارطة طريق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والحؤول دون تصنيع نووي ايراني سلمي، وجولات تفتيش واسعة للمراكز العسكرية لبلدنا بذريعة النشاط النووي الغير معلن! وتقديم معلومات عسكرية ايرانية لاميركا واسرائيل وبعض الدول الاوروبية.
واردف الاستاذ بالقول؛ وكما قال السيد اسلامي مسؤول منظمة الطاقة الذرية الايرانية، فان التصنيع النووي الايراني يشكل 2% من الحجم النووي العالمي.
ولكن تشكل جولات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية لايران 25% من مجموع جولاتها!
وفي معرض رده على السؤال الذي طرحه مراسل قناة فارس، بانه ما الحيلة؟ فقد قال الاستاذ شريعتمداري: ان قضية الخروج من "NPT" هي الاخرى جدلية فلسنا بصدد انتاج السلاح النووي ولكن اشد الضغوط تتركز على ايران من قبل الوكالة. وفي نفس الوقت، فان الهند وباكستان وكوريا الشمالية يمتلكون السلاح النووي وهم ليسوا اعضاء في معاهدة NPT.
وصرح الاستاذ شريعتمداري؛ وبالطبع ليست اسرائيل عضواً في معاهدة NPT، وتمتلك السلاح النووي. الا ان لامر الكيان الصهيوني حساب آخر فلابد ان تمحى من الوجود.
مضيفاً: ان المواد؛ 3، 4، 5، 6 لمعاهدة الحد من انتشار السلاح النووي، اي نفس NPT تؤكد على تبادل التقنية النووية بين الدول الاعضاء في المعاهدة، وكذلك تبادل الاجهزة المستعملة للاستفادة تركيزا للجانب السلمي لهذه التقنية بين الدول الاعضاء. ولكن بصدد ايران يتم التشديد على محاور التفتيش فقط!
ويستطرد الاستاذ شريعتمداري؛ ان تأرجح الجدل النووي لعشرين عاماً لا يبقى اقل شك، بانه اذا لم نكن من الذين يقدمون الاتاوات ـ وهو ما لا ينطبق على الحكومة الحالية ـ فلا تصل المفاوضات بتاتاً الى اي نقطة، فيها مصالح بلدنا محروزة مما يدفعنا الى نتيجة مفادها بان الطريق الوحيد الذي عُبد امامنا هو الخروج من معاهدة NPT.
واضاف شريعتمداري؛ إن المادة العاشرة من معاهدة NPT، تعطي الحق لجميع الدول الاعضاء.
وخلص الاستاذ الى ان التفاوض مع اميركا اشبه بـ "بعير مجنون" الذي اورده مولوي الشاعر في احدى قصائده، قائلا: ان مجنون الذي كان عازماً للرحيل الى ديار ليلى قد ركب ناقة لها فصيل في المدينة. فالشوق كان يلفح باطن مجنون للتوجه لديار ليلى الا ان الناقة التي ركبها لاتنقاد لتعلقها بفصيلها. مما اضطر مجنون بالتالي ان يترجل من الناقة ويتجه الى ديار راجلا.