اعتراف واشنطن لا يقبل التنصل!!
مهدي منصوري
تواردت الانباء من داخل ساحة المعارك مع تنظيم داعش ومن خلال المقاتلين الابطال هناك ان الطائرات الاميركية تقدم الدعم اللوجستي والبشري الى مواقع هذا التنظيم، وقد تم توثيق هذا الامر بالصوت والصورة، الا ان الصمت حول هذا الموضوع هو الحاكم سواء كان على مستوى الحكومة العراقية او البرلمان العراقي بحيث يتراءى للجميع ان الامر لا يعدو كونه اشاعات ولاغير.
ولكن وبعد التهديد الذي اصدرته قوى الحشد الشعبي بجميع فصائلها من انها قد امتلكت الصواريخ التي تسقط هذه الطائرات وهددت الجيش الاميركي من انه وفي حالة اذا تم مشاهدة أي طائرة تقدم الدعم للارهابيين وفي أي موقع كان فانها ستكون هدفا لهذه الصواريخ.
وفعلا فقد كشفت امر لواء الفرسان بالامس عن افشال محاولة لطائرتين اميركيتين بانزال عدد من قياديي ومقاتلي داعش في منطقة اليوسفية جنوب بغداد، وقال امر اللواء العميد معن عبدالامير الزرفي في تصريح لوكالة المعلومة ان "طائرتين اميركيتين حاولتا بالامس الاول انزال عدد من قياديي ومقاتلي داعش على اطراف منطقة كراغول ضمن قاطع عمليات اليوسفية جنوبي بغداد، وان مقاتلي لواء الفرسان والقوات الامنية الاخرى فتحت النار بشكل كثيف على الطائرتين واجبرتهما على الفرار ومنع انزال قادة وارهابيي داعش في المنطقة". موضحا ان "سوء الاحوال الجوية حالت دون اصابة أي من الطائرتين".
وقد وثقت هذا الامر من قبل كل من لجنة الامن الدفاع النيابية وقيادة عمليات الانبار وكتائب حزب الله ومحافظة ديالي وغيرها من القواطع بحيث اصبح الامر مكشوفا للجميع وقد اعلنت وكالة المعلومة انها حصلت على مقطع فيديو من اعلام الشرطة الاتحادية تظهر القاء الطائرات الاميركية اسلحة وعتاد عن طريق منطاد عملاق في منطقة الحظيرة الشرقية بمحيط قضاء بلد جنوب صلاح الدين. مما دفع عدد من المسؤولين واعضاء مجلس النواب بالطلب من حكومة العبادي اعلان موقفها رسميا عن مثل هذه الاعمال موجهين الاتهام المباشر لواشنطن وحلفائها بتزويد مجرمي "داعش" بالاسلحة والاعتدة لاطالة امد المعركة.
وقد اضطرت هذه الحقائق الدامغة بالامس السفير الاميركي في بغداد ستوارت جونز بالاعتراف بالقاء طائرات اميركية مساعدات عسكرية لتنظيم داعش في العراق ــ وذلك في رسالة جوابية وجهها لرئيس الوزراء العراقي العبادي، كما اعلنت عنها وكالة المعلومة والتي تقول: "ان القوات الاميركية رصدت طائرات عسكرية قامت بالقاء معدات لايعرف ماهيتها لمناطق يسيطر عليها ارهابيو تنظيم "داعش".
الا ان السفير الاميركي قد اكد بالقول من ان "اجهزة الاستخبارات الاميركية تشك بوجود جهة اخرى تملك طائرات اميركية الصنع"، اذن فاذا كان الامر كذلك فان واشنطن وبعد التهديد الذي وجهته المقاومة العراقية البطلة التي تواجه تنظيم داعش باسقاط أي طائرة تزود الارهابيين بالمعدات وغيرها ولذا فان التشكيك هو من اجل ان لا يفتضح امرها خاصة اذا ما تم اسر بعض الطياريين الذين سيكشفون الامر وبوضوح بحيث يضع اميركا في قفص الاتهام المباشر.
لذلك فان السفير الاميركي ورغم اعترافه الا انه وكعادة واشنطن في مثل هذه القضايا فانها بررت وعلى لسانه طارحا السؤال الذي يجب ان يجيب عليه هو قبل غيره وهو، كيف يمكن ان تتحرك طائرات في الاجواء العراقية دون تنسيق مع الحكومة العراقية ومع الجانب الاميركي؟، ولكننا نقول متى نسقت واشنطن مع الحكومة العراقية لكي تنسق اليوم وهي التي دخلت طائراتها الاجواء العراقية وقدمت المساعدات الى الاكراد وغيرهم وقامت بعمليات صورية في ضرب داعش لتأتي الان وتعلن عن هذا الامر.
ان واشنطن ومهما قدمت من تبريرات او اعذار فانها تعتبر اليوم الداعم الاساسي والفعال لتنظيم داعش الارهابي ومن الطبيعي جدا ان يكون ذلك لانها لا تريد لهذه الحرب ان تنتهي ليس فقط في العراق بل في كل المنطقة، لانها ترى تحقيق اهدافها ومصالحها لا تتحقق الا من خلال استمرار هذا الامر، فلذلك فان تبريراتها لايمكن ان يقبل بها احد علما ان يدها وبعد هذا الاعتراف من قبل السفير الاميركي ستكون ملطخة بدماء كل الذين يسقطون على ارض المعركة وفي أي منطقة في العالم ويمكن اعتبارها المشاركة وبصورة فعالة في عمليات الابادة الجماعية التي يمارسها داعش والمجموعات الارهابية الاخرى اليوم.