لا تسمحوا لاميركا بتمرير اهدافها!
حسين شريعتمداري
1 ـ قالوا ـ وجميل قول الماضين ـ انه "تسقط الآداب بين الاحباب"، فاعتمدت مقالتي من هذه النظرة، لتكون دعوة متحرق يحذر المعنيين بشأن المفاوضات النووية لبلدنا والتي يقال انها ماضية على ابواب خواتيمها، ان يحذروا مخططات العدو لاسيما بعد مشاركة فريقنا النووي المقتدرة والمستحقة للثناء فظهروا الى الآن بموقف مشرف بعد ان لم يسمحوا للفريق المفاوض الاميركي الجلوس مباشرة على طاولة التفاوض، فوجهوا لاميركا اهانة واضحة و... بان لا يعود فريقنا ـ لا سامح الله ـ الى المربع الماضي قبل الجولة الجديدة للمفاوضات، والتي احتوشتها المضار.
2ـ ان خطة العمل المشتركة كانت وثيقة ذهبية بالنسبة لاميركا ولكنها كارثية لبلدنا. ولا تسألوا انه اذا كانت كذلك فلماذا خرج ترامب منها؟! فالاجابة واضحة ولايشوبها ادنى ضبابية.
اولا: ان ترامب وحسب السيدة موغريني ، قد اقدم على الخروج من خطة العمل المشتركة، بعد ان اعطى السيد روحاني الضمانة! بان ايران ستبقى ملتزمة بالاتفاق حتى في حالة خروج اميركا من خطة العمل المشتركة! ففي حديث للسيدة فدريكا موغريني (مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي حينها) لمجلة "بوليتيكو" تقول؛ "لقد اخذت ضمانة من روحاني انه حتى في حالة خروج اميركا من الاتفاق وعودة العقوبات ستلتزم ايران بخطة العمل المشتركة ولا تتخلى عنه"! فيما كان ترامب (وبعبارة اميركا باكملها) وبما يحمله من معلومة عن انفعال الحكومة السابقة كان بصدد ان يحصل على مكاسب اكثر من ايران لاجل عودة اميركا الى خطة العمل المشتركة! والتوصل الى خطة العمل المشتركة الثانية والثالثة و... الا ان المسؤولين الارفع مستوى لم يسمحوا لحكومة روحاني، وفشلت خطة ترامب.
ثانيا: ان الهدف من المفاوضات التي ادت الى التوصل لخطة العمل المشتركة كان بالغاء العقوبات الا انه ليس لم يتم الغاء ايا منها وحسب بل اضيفت مئات العقوبات الجديدة الى السابقة:
ثالثا: اذا لم تكن خطة العمل المشتركة ضررا محضا وفيها مكاسب كذلك، فلماذا لم يتمكن رجال حكومة روحاني وسائر المدافعين عن خطة العمل، ان يقدموا الى الان ادنى توضيح حول مكاسبها وفي الاقل ان يشيروا الى واحدة او اثنتين؟!
رابعاً: وأليست لجاجة اميركا لاحياء خطة العمل المشتركة دليل الاهمية الفائقة لخطة العمل المشتركة بالنسبة لاميركا وحلفائها؟!...
ويمكن عنونة مئات الامثلة عن تصريحات المسؤولين الرسميين المرموقين في اميركا، واوروبا والصهاينة الذين يعتبرون بانه بعد التوقيع على خطة العمل المشتركة، ليس فقط سينتهي جدل البرنامج النووي الايراني وحسب بل النظام الاسلامي الايراني برمته، فيقدمون ادلة وقرائن مقبولة لدعم رؤاهم و...
3 ـ والتساؤل الذي يطرح نفسه الآن هو هل ان الاتفاق الجديد لهو إحياء لنفس الاتفاق النووي السابق بنفس المضمون؟ ام هنالك تغييرات اساسية وبنيوية في النصوص والمتون؟! فعلى سبيل المثال لا الحصر؛
ـ هل ان ملف PMD (الابعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي) سيتم غلقه؟ وهل لا تقع المعلومات المتعقلة بالمراكز العسكرية الحساسة لبلدنا، كما في السابق، تحت تصرف مفتشي الوكالة (وقل جواسيس الموساد والسي آي ايه وMI6) ؟!
وقد اعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية " رافائيل غروسي" قبل يومين وخلال حديث لشبكة CNN، بان هذا الملف مازال مفتوحاً! كما وشدد امس مرة ثانية في تصريح لقناة PBS الاميركية بانه هنالك ضرورة لجولات تفتيش اوسع للمنشآت والمراكز (النووية والعسكرية) الايرانية! والجدير ذكره ان عمليات التفتيش لبرنامج ايران النووي هي الاشد والاوسع لنظام تفتيشي فرضته الوكالة في عالم الاعمال! وحسب الدكتور اسلامي رئيس وكالة الطاقة الذرية الايرانية؛ فان "تحتوي الصناعة النووية الايرانية اقل من 2% من حجم النووي العالمي، فيما تم تطبيق 25% من عمليات التفتيش للوكالة الدولية للطاقة الذرية في ايران". واشار الدكتور اسلامي الى مسالة تعزز هذا الجانب من المقال. حين قال: "ان محصلة هذه السنوات من التهم والتفاوض قد تحولت الى وثيقة خطة العمل المشتركة والذي اُبتدئ بهدف تخريب وانهيار البنى التحتية للنووي الايراني، (وهذه هي رؤية هذا الخبير المرموق حول خطة العمل المشتركة).
ـ وهل سيتم شطب اسم حرس الثورة الاسلامية من قائمة الجماعات الارهابية؟! فبالامس قال السيد محمد مرندي؛ "لاشهر نقول ان شطب حرس الثورة الاسلامية من FTO (القائمة الموضوعة للمنظمات الارهابية الاجنبية) ليس شرطاً مسبقاً"!
ولم يبين بانه "ليس بالشرط المسبق"، ام ليس ضمن الشروط بتاتاً؟! ويذكر ان القيادة المركزية للجيش الاميركي غرب آسيا (سنتكام) قد اعلنت امس في بيان "تم قصف، الليلة الماضية وباربع مقاتلات للتحالف الاميركي تحمل قنابل موجهة، تسعة معسكرات تستخدمها جماعات تابعة لحرس الثورة الاسلامية الايرانية في دير الزور بسوريا". فان لم نضمن ـ لا سامح الله ـ شطب حرس الثورة الاسلامية من قائمة الجماعات الارهابية، في ظل اقتراحاتنا! لكانت اميركا الارهابية بامكانها تبرير هجماتها الاخيرة بذريعة الهجوم على جماعة ارهابية! بالطبع نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية لبلدنا، وضمن ادانة الهجوم الاميركي على نقاط في الاراضي السورية، نفى اي علاقة لهذه الميليشيات بالحرس الثوري الاسلامي، الا ان جرأة اميركا في اعلان الهجوم على حرس الثورة الاسلامية، قضية فيها نظر!
ـ إن البند الاول والثاني من المادة الرابعة لمعاهدة NPT، تشدد على استخدام جميع الدول الاعضاء من الامكانات السلمية للتكنولوجية النووية وتبادل التجهيزات ذات الصلة. على سبيل المثال، فقد جاء البند الاول من المادة الرابعة من NPT؛ "ان اي من قرارات المعاهدة الحالية لا تفصح باي شكل من الاشكال السماح بالاضرار بالحقوق غير المفوضة لاي من الدول المشمولة بالمعاهدة والراغبة في تطوير البحوث والانتاج والاستفادة من الطاقة النووية لاغراض سلمية ـ من دون اي تفريق وحسب قرار المادة الاولى والثانية من المعاهدة".
وفي البند الثاني من نفس المادة، يصرح؛ "ان جميع الدول الاعضاء في المعاهدة ملتزمون بتسهيل تبادل على وجه السرعة التجهيزات ومفردات المعلومات العلمية والتكنولوجية بهدف الاستعمال السلمي للطاقة النووية وحق المشاركة في هذا التبادل، اضافة الى تمكن اطراف المعاهدة بشكل فردي او بمشاركة سائر الدول او المنظمات الدولية ـ المساهمة في تطوير استخدام الطاقة النووية لاستعمالات سلمية".
ـ والسؤال المطروح هنا، ما هي الامكانات البحثية والتجهيزية و... التي سيتمتع بها برنامجها النووي في هذا الاتفاق الذي بين ايدينا؟! فهل مثل خطة العمل المشتركة يصل برنامجنا النووي الى حالة اقرب من التعطيل ولاجل عدم افراغ القضية الاكتفاء بنصب عدة اجهزة طرد مركزي من الجيل القديم، وتعيين معدل قليل من اليورانيوم المخصب وسقف منخفض من النسبة المئوية للتخصيب و...؟! فان كان الامر كذلك بما يعني توديع برنامجنا النووي، وفي الوقت الذي يقف الكثير من الدول في طابور التمتع بالطاقة النووية السلمية وسائر مكتسباتها، تُحرم ايران الاسلامية من هذه الامكانية والمساحة التي ترسم ابعاد الصناعة والاقتصاد!
ـ وفي الاتفاق المحتمل ما هو مصير العقوبات؟! فهل، وكما هو متوقع ومعلن، سيتم الغاء جميع العقوبات؟! فان كان الجواب سلباً ـ ونرجو ان لا يكون كذلك ـ فان ابقاء العقوبات غير النووية و هي جميعها غير قانونية فان اي تغيير ـ ونؤكد اي تغيير ـ في العقوبات لا يحصل، كما ان العقوبات التي ربما اُلغيت بذرائع غير نووية ستبقى و...!!
فحقاً كم هي عديد العقوبات النووية من بين ما مجموعها 1700 عقوبة؟!
ـ كما ويطرح السؤال الآتي نفسه، بانه ما هو ضابط الضمانة التي تقدمها اميركا في هذا الاتفاق؟ فالحديث يدور حول ضمانة اميركية قائمة على عدم الخروج من خطة العمل المشتركة! انه منعطف انحرافي بالتمام والكمال. اذ ان خطة العمل المشتركة بمثابة وثيقة ذهبية لاميركا ولا تخرج منها ابداً (في اشارة الى خروج ترامب) فعلى اميركا ان تتعهد التزامها بالبنود، ولا تضع عقوبات جديدة تحت اي عنوان.
واجابتنا على سوابق نكث اميركا للعهود ينبغي ان تكون حسب اُطرنا، اذ ان اميركا اثبتت عدم التزامها باي عهد، وحتى لم تعتني بنكثها للقرار المرقم 2231 الصادر من مجلس الامن الاممي والذي يضمن تطبيق خطة العمل المشتركة.
من هنا بامكاننا وينبغي علينا، اذا نكثت اميركا عهدها، ايقاف جميع جولات التفتيش للوكالة من المرحلة الاولى وفي المرحلة التالية نخرج من المعاهدة اعتماداً على البند الاول من المادة العاشرة لـ NPT.
4 ـ وقد بلغنا خلال كتابة المقال، خبر تقديم اميركا لردها على نص الاقتراح الايراني فيما اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية، ان ايران شرعت بدراسة الرد الاميركي.
ان فريقنا النووي والذي عرف خلال مسار مفاوضات فيينا باقتداره وحنكته، سيتابع حتما بنفس حنكته واقتداره حفظ المصالح القومية لايران الاسلامية، وفيما اذا لم ينسجم الرد الاميركي مع تطبيق الرؤى والمطالب القانونية لبلدنا فسوف لا يعير اهمية له ومن دون اي شك سوف لا يسمح فريقنا النووي لاميركا ـ على العكس من السابقين ـ بتمرير اهدافه والضحك على ذقوننا!