kayhan.ir

رمز الخبر: 155028
تأريخ النشر : 2022August10 - 21:12

 

 

حسين شريعتمداري

1 ـ نظرة ـ وان عابرة ـ نحو الاخبار والاحداث الداخلية والخارجية حول مفاوضات فيينا، تعكس بوضوح ان اميركا وحلفاءها وبالتنسيق  مع التيار المتاثر بالغرب ادعياء الاصلاح داخل البلد يسعون بشكل مطرد ومنظم  لاجبار ايران بالقبول بالاقتراح الكارثي للغرب والتماهي مع اتفاق يجلب الاضرار. وقبل  تناول الموضوع الاساس لمقالنا، نشير الى ثلاثة امور ضرورية حول تنظيم هذه الحركة التنسيقية في الخارج والداخل؛  أولا؛ ان السعي المشترك للجهة الخارجية والتيار سيئ الصيت في الداخل، دليل على مدى تحمل وصمود فريقنا النووي للحكومة الثالثة عشرة قبال اتاوات الخصم الخارجي والذي يبرهن ان الفريق الجديد على العكس من الفريق القديم يتمتع بحنكة وقدرات عالية لحفظ المصالح الوطنية والحؤول دون فرض المطالب غير القانونية للخصم.

الثاني: إن أدعياء الاصلاح ومن جاءوا للشعب والنظام بكارثة خطة العمل المشتركة، قد قلبوا الحقائق المرة لنتائج هذا الاتفاق دون اي رعاية للواقع!

على سبيل المثال، فان السيد روحاني قد قال؛ "لو لم يخرج ترامب من خطة العمل المشتركة واستمرت الامور بشكل طبيعي، لكنا تمكنا وبالرغم من الحوادث الطبيعية كالسيول والزلازل وانتشار وباء كورونا، من بلوغ نمو اقتصادي  ولبقي التضخم على حاله دون ارتفاع"! هذا في الوقت الذي كان روحاني قد وافق على خروج ترامب من خطة العمل المشتركة! انه لامر مستغرب! نعم. الا انه بالقاء نظرة الى تصريحات 22 مايس عام 2018 للسيدة "فدريكا موغريني" (منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي حينها)، في حديث لصحيفة "بوليتيكو"، والذي لم يصدر اي تكذيب لهذا التصريح من قبل السيد روحاني وفريقه النووي، فتقول موغريني؛ "لقد اخذت ضمانة من روحاني انه حتى في حال خروج اميركا من الاتفاق واعادة العقوبات، بان تبقى ايران على خطة العمل المشتركة ولا تتخلى عن تعهداتها"!...

وعشرات النماذج الاخرى من هذا القبيل من قلب الحقائق، والذي يسعى الغرب والمتأثرين بالغرب داخلياً بشكل مشترك لتحميل الاتفاق المقبول من قبل الاعداء على بلدنا!

الثالث؛ وبالنظر لوفرة الامثلة المخالفة للواقع والواضحة للتيار المذكور، وما ترتب عليها من اضرار لا تجبر تحملها الشعب والنظام، يفترض ان يتم محاسبة الاشخاص المعنيين لهذا التيار في مركز مسؤول وبشكل علني، كالادعاء العام او المحكمة الخاصة المعنية بمخالفات مدراء الدولة كي تتضح للجميع اقوالهم المناقضة وذلك بتقديم ادلة موثقة، ولكي تتم ازالة ارضية الاستغلال المستمر في كثير من الحالات المتطابقة مع الاعداء  البينين للنظام. على سبيل المثال، ان تتم  مطالبتهم الاشارة الى مكسب واحد لبلدنا حصلنا عليه من خطة العمل المشتركة!

2 ـ ولكن وعلى العكس مما يعلنه المسؤولون وتكرره  وسائل الاعلام الغربية وفي داخل البلد من قبل العديد من ادعياء الاصلاح واعضاء الحكومة السابقة، فان مفاوضات فيينا لم تصل الى الان لاي نتيجة ضامنة للمصالح القومية للبلد لاسيما الضامنة للنفع الاقتصادي لايران وان المفاوضات حول المحاور الاربعة الاساس مازالت دون نتيجة. فالمعاهدة لا تلغي العقوبات ولا تنقض ضمانة اميركا لتعهداتها، وان الاجراء المرحلي للاتفاق والذي هو اقتراح ـ وبمعنى آخر مكر ـ اميركي، يعارضه بشدة فريقنا النووي لما يعرفه عن الخصم.

ان المسؤولين ووسائل الاعلام الغربية وبهدف بيان ايران مانعة لتطبيق الاتفاق، لا يتفوهون بكلمة بخصوص امتناع اميركا عن القبول  بالمطالب القانونية والمنطقية لايران، وتستمر في بث اللقاءات والمقالات بان مسودة  الاتفاق المقبول من الطرفين، مهيئة والان الكرة في الملعب الايراني لتخطو الخطوة النهائية ليرى الاتفاق النووي النور رسميا!

ان دوافع الخصم من هذه اللعبة النفسية هو الالقاء  في روع الراي العام بان ايران هي السبب في عدم رفع العقوبات! بينما الواقع هو ان الخصم يصر على إبقاء العقوبات الاساس وحتى ليس مستعدا ان يقدم ضمانة لالتزامه بتعهدات خطة العمل المشتركة!

ان هذه اللعبة الذليلة من قبل العدو ليس بعيدا ولكن ما هو مستغرب هو اصرار بعض ادعياء الاصلاح ومسؤولي الحكومة السابقة الذين شهدوا نكث الخصم لعهوده، وتجنب اميركا عن اراءة ضمانات وعلى علم ببقاء العقوبات الاساسية ولكن في نفس الوقت وجهوا الانتقاد للحكومة وللفريق النووي بانه لماذا لا تقبلوا بالاتفاق؟!

ان حركة هذا التيار المذكور لا يفهم منه غير التماهي مع العدو ـ اذا لم نقل بيع الوطن ـ شيئا آخر؟!

3 ـ ان اميركا تقول انه لما كان الاتفاق النووي لم يصل الى مصادقة الكونغرس، فلا يمكن الضمان بان الرئيس الاميركي الآتي (او نفس الرئيس الحالي في المراحل القادمة) لا يقوم بنقض الاتفاق! حسناً، فكيف يمكن القبول باتفاق بهذه الخصوصية؟ وان ادعياء الاصلاح بمهاجمة الحكومة عن اي مصالح واي جهة تدافع؟!

ويذكر ان السيدة "نيكي هيلي" ممثلة حكومة ترامب في الامم  المتحدة خلال حديث لقناة فاكس نيوز (التابع للبنتاغون)، تقول؛ "ان بايدن يوقع على اي اتفاق واعدكم ان رئيس الجمهورية اللآتي سيمزق الاتفاق في اليوم الاول لحضوره"!

ان السيد الدكتور باقري مسؤول فريقنا النووي قد قال للخصم، ان اتفاقاً ليس فيه اي ضمانة لا يمكن قبوله، وان الآلية المشخصة بين الحكومة الاميركية والكونغرس هي مشكلتكم ولا إلزام علينا لنتبع قوانينكم!

فهل ان هذه  الرؤية فيها حكمة وحب للوطن او اصرار ادعياء  الاصلاح على توقيع الاتفاق باي شكل كان؟!

4 ـ وهنا نغير بوصلة الحديث مع  المتأثرين بالغرب وبعض المعنيين في الحكومة السابقة، وهو لماذا لا يعترضون على ادعاء اميركا حول تبعية حكومة ذلك البلد للكونغرس، ويعتبرونه تلويحا منطقيا، الا انهم لا يحتملون المبادرة الستراتيجية لمجلس الشورى الاسلامي لالغاء العقوبات والذي ينقذ البرنامج النووي للبلد من أتاوات اميركا، وينبروا ضده باللسان والقلم؟!

5 ـ واحدة من الأسس التي انشأت الخلاف في المعاهدة تعود لـ (جولات التفتيش) وموضوع (الابعاد العسكرية الاحتمالية) والمعروفة بـ (POSSIBLY MILLITARY DMESION) PMD.

فالاتهام الموجه لبرنامج ايران النووي والذي نشر اول مرة (حسب ادعاء الاميركان) بواسطة حاسوب شخصي لاحد الموظفين السابقين الفارين من ايران، قد تم مناقشته والتحقيق فيه لسنوات من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي خرجت فيه الوكالة باصدار بيان بان ايران غير معنية بانتاج السلاح النووي، مؤكدا انه اذا اتخذت في الماضي اجراءات بهذا الخصوص، فلا يوجد  الآن اي دليل عليه ولا توجد اي علامة تعكس ذلك.

وهذه الايام، مرة ثانية طرحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اعتمادا على اوراق تلقتها من الكيان الصهيوني، طرحت القضية المنتهية "PMD" مدعية انه لاجل الاطمئنان ينبغي تفتيش عدة مراكز عسكرية حساسة في البلاد!

وهنا لابد ان نقول؛

الف: ان الكيان الصهيوني واضافة الى انه نظام موضوع وليس عضواً في معاهدة "الحد من انتشار السلاح النووي NPT"، وفي نفس الوقت يمتلك مئات القنابل والصواريخ النووية!

فالسؤال الموجه للوكالة هو هل ان الجهة المواجهة لنا في الجدال  النووي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم اسرائيل؟!

باء: ان الوكالة اثبتت بوضوح انه ينسق في جولات التفتيش عن المراكز النووية الايرانية مع اسرائيل. فمدير الوكالة "غروسي" يزور تل ابيب قبل وبعد زيارته لايران، ويلتقي مسؤولي الكيان الصهيوني ليتشاور بخصوص البرنامج النووي لبلدنا.

جيم: ان اسرائيل  لا تضمر حصولها المعلومات الضرورية لعدة عمليات تخريب في المنشآت النووية الايرانية من مفتشي الوكالة!

دال: ان مدير  الوكالة في رده على اعتراض ايران انه لماذا توضع المعلومات المستلة جراء جولات تفتيش منشآت الوكالة النووية الايرانية تحت تصرف اعداء بلدنا. يعلن بصراحة بانه اولا: اننا لا يمكننا ضمانة عدم وجود جواسيس بين مفتشي الوكالة! وثانيا، ان هذه المعلومات الحاصلة نضعها تحت تصرف جميع اعضاء NPT! و...

ولنحتكم الحقائق للاجابة على هذه الاسئلة الاربعة؛

الاول: ألا تعطون لفريقنا النووي الحق ان يعلن بصراحة، عدم السماح لمفتشي الوكالة (ولنقل جواسيس اميركا واسرائيل) تفقد مراكزنا العسكرية الحساسة؟

الثاني: ألا يثير التساؤل والشكوك اصرار بعض ادعياء الاصلاح ومدراء حكومة روحاني بخصوص الرضوخ لطلب الوكالة الدولية؟!

الثالث: وبالنظر لما قام به اعداء بلدنا خلال 43 عاما الماضية من جرائم ضد ايران الاسلامية والشعب الايراني، فهل تسمحون بوضع اسرار بلدكم العسكرية تحت تصرفنا و...

الرابع: وألا تثنون على صمود فريقنا  النووي حيال اتاوات اميركا وحلفائها بذريعة المعاهدة ام ما يفسر بعض ادعياء الاصلاح ترجمة اتاوات الخصم بالاتفاق؟!

 

 

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: