kayhan.ir

رمز الخبر: 15416
تأريخ النشر : 2015February20 - 20:57

مجلس التعاون والقرارات غير المدروسة

لايستطيع أي أحد اليوم ومن خلال الوقائع على الأرض أن يبرئ ساحة بعض الدول الخليجية في دعمها اللامحدودة للإرهاب والإرهابيين فضلا عن مساهماتها المباشرة في تقويض بعض الأنظمة في المنطقة كما حدث في ليبيا ومصر وتونس.

فلذلك فان حالة الاستنكار والتنديد التي تنطلق ومن خلال اجتماعات مجلس التعاون الخليجي عندما يصدر اتهام لإحدى هذه الدول أو الصورة المتشنجة التي يظهرون بها يمكن القول عنه أنهم يعلمون بذلك وأنهم قد فوضوا السعودية وقطر أن تقوما بهذا الدور السلبي في البلدان ولذلك فهم يدافعون وبصورة تنقصها اللياقة الدبلوماسية.

ولايختلف اثنان ان الدوحة والرياض قد اوغلت يدهما وبصورة مفضوحة في تقديم الدعم المطلوب للارهابيين بحيث انهما فتحت اراضيهما لتدريب هؤلاء المجرمين او انهما قدمتا الدعم للدول التي ابدت استعدادها لتدريب هؤلاء القتلة كاميركا والاردن ولايخفى ايضا ان نذكر في هذا المجال ان سيطرة المجموعات الارهابية على الاوضاع في ليبيا بعد سقوط القذافي جاء بدعم خليجي واضح واستمر هذا الدعم وليومنا هذا.

وكذلك والذي لابد من الاشارة اليه ان مجلس التعاون الخليجي الذي لم يعرف عنه انه اتخذ موقفا موحدا تجاه القضايا المصيرية للامة الاسلامية والعربية بل انه وكما هو واضح تأتي قراراته واجتماعاته على ردود الافعال أو في مجال الدفاع عن النفس عندما تتدخل احدى دوله سلبا في شؤون دول المنطقة، ومن الملاحظ على هذ المجلس سرعان مايتراجع عن بعض قراراته او تصريحاته وبصورة تدعو للاستغراب بحيث اكدت اوساط اعلامية وسياسية خليجية ان هذا المجلس واقع تحت تأثيرات خارجية وهي التي تصنع له قراراته وردود افعاله.

وما لاحظناه بالامس القريب حول موقفه من الازمة اليمنية وكذلك الاخيرة مصر، نجد ان مجلس التعاون دعي للاجتماع ومن دون ان يعرف المجتمعون الاجتماع ماذا يراد منه وماذا سيناقشون. وكالعادة وخلال ساعة واحدة من أي اجتماع تصدر القرارات والتصريحات وكانها قد اعدت سلفا، ولم تحتاج سوى ان يذهب مسؤولوا هذه الدول ليجلسوا على طاولة مستديرة لكي يقرا عليهم البيان وعليهم المواقفة.

ومن الواضح ان الذي حدث في اليمن هو حراك شعبي اراد تغيير الاوضاع بالصيغة التي تحفظ لهذا البلد وحدته واستقلاله وان لايدخل في متاهات الصراعات الجانبية التي اعدت له، وقد جاءت خطوة الحوثيين ضربة معلم كما يقولون لانقاذ هذا البلد من الوقوع في فراغ سياسي كبير بعد الاستقالة المفاجئة وغير المتوقعة للرئيس ورئيس الحكومة، لذلك فانها وحرصا منهم لان لاتستغل المجاميع الارهابية هذا الفراغ لتدخل البلاد في صراعات لا اول لها ولا اخر كانت القرارات الدستورية التي صدرت والتي دفعت عن هذا البلاد من الوقوع في حافة الانهيار.

وبدلا من ان يبارك مجلس التعاون هذه الخطوة نجد انه خرج بتصريحات متشنجة وغير مدروسة وذلك بادانة لما حدث مطالبا بعودة الرئيس المستقيل فيما اعتبرته الاوساط اليمنية انذاك تدخل سلبي في الاوضاع اليمنية والذي لايصب في مستقبل واستقرار اليمن السياسي. وكما اصر ابناء الثورة على موقفهم ضاربين قرارات مجلس التعاون عرض الحائط نجد ان هذا المجلس خضع لارادة الشعب اليمني واعلن تراجعه المعلن عن موقفه تجاه الاحداث تاركا الامر للشعب اليمني بانه هو الذي يقرر مصيره، الا انه ومن وراء الستار اخذ يصدر الاوامر والتعليمات لممثل الامم المتحدة بدعم لبعض السياسيين اليمنيين لافشال المشروع الجديد.

وكذلك الموقف من مصر التي طالها الارهاب والذي ذهب ضحيته وبصورة بشعة اكثر من (21) مصريا على يد مجموعات الارهابية في ليبيا وكما ذكرت التقارير انهم قد نفذ قتلهم على الاراضي القطرية مما خلق رد فعل من قبل الحكومة المصرية بحيث تم توجه الاتهام الى قطر على هذه الجريمة.

وكذلك فان الدول الخليجية التي تملكتها الروح العصبية قد خرجت بقرارات ضد مصر بحسب سفير قطر وادانة تصريحات المسؤولين المصريين مبرئين ساحة قطر مما حدث. رغم ان الجميع يعلم ان قطر هي الممول والداعم الاساسي للارهابيين في ليبيا.

واخيرا فالواضح والذي لالبس فيه ولاغموض هو ان السعودية وقطر متورطتان والى اخمص قدميهما في دعم الارهاب والارهابيين في المنطقة، والمؤشرات والادلة على ذلك لا تعد ولا تحصى وقد اكدتها تقارير الاستخبارات الغربية قبل المعلومات المتوفرة والكثير في كل من سوريا والعراق ولذلك فان مثل هذه التصريحات المنددة والتي تصدر من مجلس التعاون لا يمكن ان تقنع احدا بعد اليوم بل على المجلس ان يعلن وبصراحة من رفضه لكل المجاميع الارهابية على اختلاف الوانها وان يطالب بعض دوله التي تقدم الدعم بالكف عن هذا الامر وبذلك يمكن ان تكون لقرارته مصداقية ومقبولية لدى شعوب المنطقة والعالم.