واشنطن والضحك على الذقون !!
مهدي منصوري
ظاهرة التطرف التي برزت فجأة وبعد احداث الحادي عشر من سبتمبر أي بعد فبركة تفجير مبني التجارة العالمي عام 2001 ، والذي انتشر وبصورة وكأنها قنبلة موقوتة كانت مخفية وتم تفجيرها وعلى حين غفله من الزمن. امر يحتاج الى وقفه جادة ومتأنية خاصة اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان ردود الافعال الاميركية التي جاءت بعد حادث الحادي عشر من سبتمبر بتجييش الجيوش ومن ثم غزو العراق وافغانستان قد يكون يقع ضمن خطة أميركية الغير معلنة لتوسيع دائرة التطرف خاصة في منطقة الشرق الاوسط لتحقيق عدة اهداف استراتيجية رسمتها في دوائرها المظلمة.
والذي لابد الاشارة اليه ايضا في هذا المجال ان الرئيس الاميركي السابق سيء الصيت بوش الابن قد اعلنها وبصراحة متناهية وبعد احداث الحادي عشر من سبتمبر ان الحرب الصليبية قد بدأت مبررا غزوه للعراق وافغانستان حفاظا على امن الولايات المتحدة.
اذن ومن خلال ما تقدم يمكننا القول ان واشنطن قد اعتمدت سياسة تغذية التطرف وبروزه بهذا الشكل من خلال سياساتها الهوجاء والغير انسانية التي طالت الشعوب التي وقعت تحت نير احتلال قواتها، وذلك من خلال الاعتداءات والممارسات الاجرامية التي طالت الابرياء في هذه البلدان والتي من الطبيعي ان تخلق حالة ردة الفعل المعاكسة خاصة وانها استخدمت اسلوبا قذرا غير رائج ومعروف في هذه البلدان الا وهو محاولة تأجيج الصراعات العرقية والمذهبية لتخلق حالة من الاقتتال الداخلي بحيث تجعل الشعوب تنشغل بنفسها ليفسح المجال امامها لترتيب اوضاعها في هذه البلدان بالصيغة التي تضمن مصالحها وقواعدها.
وما يحصل اليوم في المنطقة بل العالم من اتساع دائرة الارهاب المتطرف الاعمى الذي لا يفهم سوى لغة القتل والحرق والتدبير وعلى ايدي عناصر ومجموعات تم تدريبها واعدادهاعلى يد المخابرات الاميركية بالدرجة الاولى وفي دول متحالفة استراتيجيا معها كالسعودية وتركيا والاردن وغيرها من الدول الاخرى والذي القى بظلاله وبصورة بدأت تلقي بثقلها الكبير ليس على الدول التي جندت كل طاقاتها لمحاربة هذا الارهاب، بل وصل بالامر ان تصل نيرانه للدول التي قدمت ولازالت تقدم الدعم لهذا الارهاب والذي لم تتوقعه يوما ما او لم تحسب لها حسابه.
ولذلك من اللافت اليوم اننا نجد ان واشنطن قد اخذت على عاتقها عقد مؤتمر يجمع ممثل لاكثر من 60 دولة طالها نار الارهاب المتطرف لاجراء مناقشات من اجل الوصول الى وسائل يمكن من خلال مكافحة التطرف. الا ان واشنطن والمعروفة بسياستها التي تقوم على الكيل بمكيالين والضحك على الذقون اذ يخرج علينا نائب الرئيس الاميركي بايدن والذي يعد من القيادات الاميركية التي ساهمت وبشكل فعال في العمل على اذكاء نار التطرف خاصة في العراق من خلال خطته الاجرامية التي تدعو الى تقسيم هذا البلد الى ثلاث دويلات تقوم على اساس العرق والمذهب لكي ان لا يتعايش ابناء هذا البلد في ارضهم ضمن وحدتهم الوطنية والجغرافية، ولكي تبقى حالة الصراع قنابل موقوته تنفجر في كل لحظة وآن. ومن السخرية بمكان ان يدعو بايدن الى اللجوء الى الحلول السلمية في معالجة التطرف والذي يعكس اما تمكن حالة الغباء والخرف لهذا الرجل، او انه يريد ان يذر الرماد في العيون؟، لان الذي بدأ واضحا للجميع والذي لايمكن النقاش فيه وهو ان المجموعات الارهابية المدعومة اميركيا لم نسمع او نقرأ في ادبياتها أنها تريد السلام والاستقرار او تدعو اليه بل هي دائما تدعو للقتل والحرب والذي كان اخرها صيحات المجرم الاول البغدادي الذي يعلن فيها ومن خلال صوته في فيديو سمعه العالم اجمع يدعو فيه الى "الدم الدم" اذن كيف يمكن لبايدن او غيره ان يتحاور مع من يتهلث لان يرى الدم وهو يراق على الارض؟.
ولذا في نهاية المطاف لابد ان نعود الى الحقيقة الناصعة وهي ان واشنطن التي ساهمت وبصورة مباشرة او غير مباشرة في اذكاء حالة تمدد وتوسع الارهاب والإرهابيين لايمكن في يوم من الايام ان تكون طرفا مساعدا في اخماد جذوة هذا الارهاب. وقد يكون تصرفاتها الحمقاء في تقديم الدعم للارهابيين في العراق من خلال مساعداتها لهم خير دليل على ذلك، مما يستدعي ان يبقى الامر منوط بيد الشعوب والدول التي طالها الارهاب الاميركي والمتحالفين معه ، والذي يفرض عليها ان تعتمد على طاقات شبابها وقدرات جيوشها في محاربة الارهاب الاعمى ودحره، وقد اثبتت التجربة انها قادرة على ذلك وحتى اماتته في مهده. وما وصلت اليه المجموعات الارهاب من حالة من الانهيار والضعف المشهود في العراق وسوريا الا دليل قاطع على ما ذهبنا اليه.
اذن فان واشنطن ومن خلالها تحالفها الدولي الزائف ليس فقط اثبتت انها الداعمة الحقيقية للارهاب بل انها ساهمت وبشكل فعال في ديمومته واتساع مناطق نفوذه بحيث اصبحت شريكا حقيقيا في ذلك ، وتصريحات اغلب القادة العسكريين والسياسيين الاميركيين الاخيرة تؤكد ان واشنطن لاتريد القضاء على " داعش" بل هي تحاول اضعافه أي وبالقلم العريض والصريح انها تريد لهذا السرطان ان يبقى ينهش في جسم الامة الاسلامية لتعطي ضمانة لاسرائيل ان تبقى تعيش في حالة الامن والاستقرار.