نصر الله: الرهان على أميركا سراب وعلى الخليجيين إعادة أوراقهم
طهران - كيهان العربي:- أدان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الجريمة البشعة والوحشية التي ارتكبها تنظيم "داعش" التكفيري في ليبيا بحق العمال المصريين المظلومين التي لا يمكن أن يطيقها عقل او قلب او ضمير او دين او اخلاق او انسانية وتقدم لعائلاتهم والشعب المصري والحكومة المصرية والكنيسة القبطية بالعزاء لهذه المصيبة.
وفي كلمة له في احتفال إحياءً لذكرى الشهداء القادة (الشيخ راغب حرب، السيد عباس الموسوي والحاج عماد مغنية) في مجمع سيد الشهداء "ع" في الضاحية الجنوبية لبيروت، رأى السيد نصر الله أن القادة الشهداء كانوا من أبرز عناوين المقاومة وقادتها، واضاف: نحن نحتاج أن نرجع إليهم كقدوة وأسوة لنا ونحتاج ان نتعلم منهم الزهد عندما تقدم الدنيا علينا بجاهها ومالها وترفها ونتعلم منهم الذل عندما نصبح اغنياء ونتعلم منهم الشجاعة عندما نواجه الاعاصير ونتعلم الحكمة عندما نواجه الفتن.
وتقدم الامين العام لحزب الله من عائلة الرئيس الاسبق رفيق الحريري ومحبيه وتياره وانصاره بمشاعر المواساة بسبب هذه الحادثة الاليمة التي هوت لبنان وكذلك عوائل جميع الشهداء الرجال والنساء الذين قضوا في تلك الحادثة المؤلمة والخطيرة جداً، وأعلن عن تأييده لوضع إستراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب.
وجدد تأييده لهذه للخطة الأمنية في البقاع وقال: يجب علينا جميعا ان ندعم ونساند ونقف وراء الجيش والقوى الأمينة، منوها الى انه وإلى جانب الخطة الأمنية في البقاع نحن نحتاج إلى أمرين: الخطة الانمائية للبقاع إلى جانب الخطة الأمنية خصوصا بعلبك الهرمل وعكار ايضا، والأمر الثاني حل مشكلة عشرات الآلاف من المطلوبين باستنابات قضائية تافهة ولأسباب بسيطة جدا.
وفي شأن العلاقة مع التيار الوطني الحر، دعا نصر الله إلى تعميق العلاقة بين حزب الله و"التيار" وعقد تفاهمات مشابهة على مستوى الوطن، مشيراً إلى أن أهمية هذا التفاهم مع التيار تتكشف تباعا.
أما بالنسبة للاستحقاق الرئاسي، حث على معاودة الجهد الداخلي، وتوجه لكل الحريصين على منع الفراغ بالقول: "لا تنتظروا المتغيرات في المنطقة والخارج، لأن المنطقة متجهة إلى مزيد من المواجهات والازمات. لنعاود الجهد الداخلي لانهاء هذه المسألة".
وأكد الامين العام لحزب الله أن الحزب سيواصل الحوار مع تيار المستقبل الذي أنتج بعض الأمور الإيجابية التي كانت ضمن التوقعاتنا معربا عن امله بان يتم التوصل إلى نهاية إيجابية، مجددا التشجيع والتأييد لأي حوار بين المكونات اللبنانية كافة.
واشار نصر الله الى أنه "ومنذ عقود والى اليوم هناك منطقين في لبنان منطق يقول أننا نريد لبنان بمعزل عن أحداث المنطقة والنأي بالنفس عن كل ما يجري في المنطقة، واصفا هذا الكلام بانه جميل، ولكن غير واقعي، واضاف: لا يمكن ان نقول ان لبنان لا يتأثر بما يحصل في المنطقة، لا يمكن ان نقول اننا لا نريد ان نتأثر بانعكاسات أحداث المنطقة. بالعكس اليوم لبنان متأثر بما يجري في المنطقة أكثر من أي وقت مضى. مصير سوريا ولبنان والعراق والاردن وغيرها من البلدان يصنع في المنطقة. من يغيب عن مصير المنطقة يقول للآخرين اصنعوا مصيرنا نحن لا نستطيع ان نفعل شيئا. مصير العالم اليوم يصنع في المنطقة، هناك مصير شعبنا وبلدنا وكرامتنا ومستقبل أجيالنا".
وحول مواقف حزب الله الأخيرة من الحكومة البحرينية، قال نصر الله: إن من ينتقد موقفنا ويعتبر انه يسيء إلى علاقات لبنان مع دولة شقيقة، عليه عدم التدخل في سياسة بلد آخر ولا سيما سوريا. موقفنا من البحرين يجب ان يشكره كل حريص على بلد عربي ولا يحق لمن يتدخل في سوريا عسكريا وسياسيا أن ينتقد موقفنا السلمي بشأن الحراك في البحرين.
وعن وضع المنطقة، قال أنه في السابق قلنا ان تهديد التيار التكفيري ليس تهديدا لبعض الأنظمة بل لكل البلاد وكل الشعوب بل هذا تهديد للاسلام كدين ورسالة. كل الوقائع التي حصلت تؤكد هذا الفهم. اليوم كل العالم سلّم أن هذا التيار التكفيري "داعش" يشكل تهديدا للعالم والمنطقة، فقط "اسرائيل" لا تعتبره خطرا وتهديدا.
وأضاف السيد نصرالله: "سمعت اليوم ان أبو بكر البغدادي عين أميرا لمكة والمدينة، إذا فهدف داعش هو مكة وليس بيت المقدس. فتشوا عن الموساد الاسرائيلي والمخابرات الأميركية والبريطانية في أهداف "داعش".
وتابع: "أمام هذا الواقع الذي ليس فيه تضخيم، ندعو شعوب وحكومات المنطقة إلى العمل سوية لمواجهة هذا الخطر الارهابي وجميعنا قادرون على الحاق الضرر به ومن يقف وراءه. أي سلوك يبادر إليه انسان مسلم يدعي الاسلام إذا كان يتناقظ مع الفكرة الانسانية لا يمكن ان يكون أبدا مسلما".
وشدد الامين العام لحزب الله على أنه "يجب اعتبار المواجهة الفكرية والسياسية والميدانية ضد الارهاب دفاعا عن الاسلام. وأنا أقول لكم أننا نعتبر أنفسنا ندافع عن الاسلام بكامله. كل المسلمين مدعوون إلى ان يدافعوا عن دينهم. أبشع تشويه في تاريخ البشرية هو ما تفعله داعش".
وتابع، أنه يجب ان يقول العالم الذي يشعر بهذا التهديد للدول الاقليمية التي ما زالت تدعم "داعش" ان اللعبة انتهت. ويجب ان لا نخدع أنفسنا في التفريق بين "داعش" و"النصرة" فهما جوهر واحد وفكر واحد وثقافة واحدة والمحصلة هي محصلة واحدة. فالاردن مثلا لا يستطيع ان يواجه "داعش" في العراق ويدعم "النصرة" في سوريا.
وتابع أن على الدول الخليجية مقاربة ملفات المنطقة بطريقة أخرى لأن التهديد يطال الجميع، ويجب على حكومات المنطقة أن تعمل على تجميد الصراعات القائمة في المنطقة. الثورة في اليمن هي التي تقف في وجه "القاعدة" التي تخطط للسيطرة على سوريا وصولا الى السعودية.
وحول الأوضاع في سوريا، اعتبر السيد نصرالله أنه يجب فتح باب الحل السياسي في سوريا واضاف : ان النظام جاهز لأن يدخل في تسوية مع المعارضة المعتدلة وليس الارهابية.
ورأى سماحته ان "على شعوب المنطقة ألا تنتظر استراتيجيات دولية، ويجب ان تبادر كما بادرنا بالفعل في سوريا والعراق، وقال: يجب ان نبادر لمواجهة هذا التيار وعدم السماح له بالتمديد. أميركا تستنزفنا وتؤسس من خلال داعش لأحقاد وعداوات لن تنتهي قريبا، وتدمر المنطقة لمصلحة هيمنتها وقوة اسرائيل".
وتابع نصر الله أن "من يراهن على الأميركيين يراهن على سراب وعلى من يتآمر عليه. يجب أن لا ننتظر أي استراتيجية دولية يجب ان نبادر كما فعلت المقاومة اللبنانية والاسلامية ولم تنتظر اي استراتيجية وانتصرت".
وتوجه لمن يدعو حزب الله للانسحاب من سوريا بالقول: "أدعوكم لنذهب سوية إلى سوريا وتعالوا لنذهب إلى العراق وتعالوا لنذهب إلى أي مكان نواجه فيه هذا التهديد الذي يهدد أمتنا".
ودعا السيد نصر الله إلى التنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري لمواجهة الارهابيين في الجرود، وإلى التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية في ملف النازحين السوريين وفي الملف الأمني.