ما خفي من الزيارة
بعد ان صحت الدوائر الاقليمية والدولية على واقعها المؤلم والمزري من حياكة السيناريوهات المشروخة التي لاتؤدي الا لفضيحتها وارتباكها وخطأ حساباتها سرعان ما تراجعت عن مواقفها المعلنة لملمة الفضائح والمضاعفات التي لاتخدمها وهذا ماجرى بالضبط حول زيارة الرئيس بايدن المرتقبة للسعودية اواسط تموز المقبل هدفها هو ايجاد ناتو "عربي" او "شرق اوسطي" لمواجهة ايران ، ومع اقتراب موعد هذه الزيارة واستحالة ايجاد مثل هذا التحالف لعوامل عديدة وبوجود متناقضات كبيرة بين مثل هذه الدول التي لايمكن ان تشكل جيشا موحداً ومنسجما وهي بالتالي لاتمتلك امكانات ذلك. وقد ظهر الخفي من هذه الزيارة التي تصب اساسا لمصلحة الكيان الصهيوني وحماية امنه وكل ما اثير في هذا المجال كان زوبعة في فنجان لا أكثر،لان الذين خططوا لهذا الناتو الذي ولد ميتا لهم تجارب مريرة قبل ذلك، ان هذا المشروع قد طرح عدة مرات في عهد اوباما وترامب ولم يشهد النور مطلقا بل فشل وارتد على اصحابه.
وقد علق الكثير من المراقبين على هذا الموضوع بأن تشكيل الناتو العربي اشبه بالمستحيل وان تجمع مثل هذه الدول العربية المتباينة في جيش واحد وتحت امرة اسرائيلية واشراك تركيا وجنرالاتها امر صعب المنال اضافة الى ان هناك دولا في مجلس التعاون لها علاقات وثيقة ومعاهدات مع ايران لا يمكن ان تخاطر بها وهذا ما سربته دولة الامارات لصحيفة وول ستريت جورنال: بان بلاده لا تخاطر بعلاقاتها مع دولة جارة في الدخول بتحالف معين ضد مصالح دولة اخرى بالمنطقة.
والسؤال الذي يفرض نفسه هو اين مشروع صفقة القرن الذي روج له ترامب وجمع 54 دولة في السعودية من اجله، وكذلك اين مصير التحالف العربي ضد اليمن والمدعوم اساسا من اميركا والغرب والصهاينة وكل ما امتلكوه من ترسانات اسلحة متطورة والذي تصدى لها ابناء اليمن الشجعان بامكاناتهم المتواضعة والمحدودة.
وقبل ان تكشف الفضيحة الثالثة التي ستكون لها مضاعفات كبيرة في المنطقة والعالم وتسبب بنكسة كبيرة لـ "اسرائيل" اوعزت الدوائر العليا الى الجهات المعنية لاستدراك الموقف قبل ان ينفجر، وقد نشرت وسائل اعلام اسرائيلية نقلا عن مصادر اميركية موثوقة لمعالجة الموضوع وتجنيب المزيد من الضرر، تغيرت لهجة الحديث حول زيارة بايدن للمنطقة وكتبت ان الزيارة لا تتعلق بناتو "الشرق الاوسطي" او بحلف اسرائيلي – عربي بقدر ما يتعلق "بترتيبات وتفاهمات تجري ضمن اطار القيادة الوسطى الاميركية المسؤولة عن الشرق الاوسط حيث انضمت اليها اسرائيل بعد ان كانت سنوات جزءا من القيادة الاميركية في اوروبا".
وبالطبع لان الامور لن تتوقف عند هذه الحدود بل سيكون التعاون الاستخباري وتبادل المعلومات بين الطرفين من اهداف هذه الزيارة التي تقف خلفها اسرائيل قبل اي جهة اخرى والتي هدفها حلب اميركا بغية تعزيز دفاعاتها ومنظومتها الصاروخية وقبتها الحديدية وكذلك تقديم المزيد من المساعدات العسكرية والمالية لتمويل مشاريعها للدفاع عن نفسها.
لكن السؤال الملح والمصيري الذي يطرح نفسه اليوم هل تستطيع اميركا بايدن الغارقة في المستنقع الاوكراني ومتاعبه وما تواجهه من تضخم غير مسبوق وارتفاع في اسعار المحروقات والمواد الغذايية ان تنتشل الكيان الصهيوني من ورطته الخانقة؟!