التؤام بين التصريحات وواقع المفاوضات
اختلفت هذه الايام التقييمات حول اول زيارة لجوزيف بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي لطهران على ان تكون الخطوة الاولى في حلحلة ملف التفاوض النووي الذي توقف منذ ثلاثة اشهر في فيينا على ان تستأنف قريبا هذه المرة في دول عربية مجاورة تقع على ضفاف الخليج الفارسي وعلى الارجح تكون لقطر تستضيف دول (1+4) عسى ان تلحقها خطوات مهمة في هذا المسار للتوصل الى النتائج المطلوبة، لكن من المعطيات والمؤشرات والضغوط التي مارستها اميركا والترويكا الاوروبية من خلال مجلس الحكام الاخير وردة الفعل الايرانية التي دفعت الطرف الاخرى للتراجع ليس من السهل التوصل الى اتفاق بهذه السرعة حيث يبحث كل من الاطراف عن اوراق ضغط تجاه الطرف الاخر للحصول على المكاسب والامتيازات والمطالبة بتقديم التنازلات. لكن هذا الامر ليس سهلا وفقا لرؤية كل طرف غير ان المستجد هذه المرة هو دخول عوامل مختلفة قد تدفع بالطرف المتشبث بمواقفه غير القانونية وتنصله عن تنفيذ الاتفاقية النووية بحذافيرها قد يواجهه ضغوط اكبر لتنفيذ المعاهدة الدولية والاستفادة من مواردها الاقتصادية التي تنص على اعطاء ايران لحقوقها النووية.
وهذا بالطبع ليس من اجل سواد عيون الشعب الايراني بل هي ما تفرضه التطورات والظروف الدولية وخاصة الحرب الاوكرانية ومضاعفاتها وتداعياتها على الساحة الاميركية والغربية والعالم بشكل عام جراء تصاعد ازمة التضخم وغلاء المعيشة وزيادة الاسعار والاخطر من ذلك تفاقم ازمة الطاقة في اميركا واوروبا ونحن على اعتاب فصلي الخريف والشتاء الذي سترتفع فيه اسعار الوقود والطاقة بشكل جنوني.
والامر الاخر واللافت الذي يجب التوقف عنده هو نبرة الكيان الصهيوني الجديدة التي تدفع باتجاه التوصل الى الاتفاق النووي بعد ان كانت "اسرائيل" تصر على لاءاتها المطلقة في عدم التوصل للاتفاق الذي يشكل خطرا عليها لكن اليوم تبدو المقاربة قد تغيرت وهذا ما ظهر مؤشره مؤخرا حيث طالب اربعة من المسؤولين الكبار الصهاينة في المؤسسة العسكرية والامنية اضافة الى وزير الدفاع بالعمل على توقيع الاتفاق النووي. فالمقاربة الصهيونية تقوم اليوم على ان توقيع الاتفاقية لـ "اسرائيل" هي افضل من عدم توقيعه.
وعلى العموم فان تصريحات جوزيف بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي في طهران تؤشر ان الاوروبيين بحاجة ماسه لاستئناف المفاوضات النووية مع ايران كمدخل لاغلاق هذا الملف الذي يؤشر بشكل مباشر على مصالحه، لكنه في نفس الوقت يطالب برفع العقوبات على ايران على ان تستفيد من مواردها الاقتصادية وفق ما جاء في الاتفاق.
وعلى كل حال فان مسيرة المفاوضات كما عهدنا، سابقا انها لم تكن سهلة فلابد من بذل جهود مظنية وامتلاك اوروبا لقرار مستقل يضع حدا للاملاءات الاميركية ومع ان تصريحات جوزيف بوريل في طهران تحمل طابعا ايجابيا لكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف ستجد المفاوضات طريقها الى الحل ما لم تحدث خرقا على صعيد الخلافات العالقة بين الطرفين في هذا الملف.