kayhan.ir

رمز الخبر: 152656
تأريخ النشر : 2022June24 - 20:29

تحالف مسلوب الارادة

بعد ان تاكد للجميع ان الحرب الروسية ـ الاطلسية بقيادة  اميركا والتي سميت زورا بالحرب الاوكرانية، اصبحت ورقة خاسرة للناتو وباتت اليوم تضغط بقوة على الكاهل الاميركي والاوروبي واقتصادياتهم التي تسير من سيئ الى اسوء بانتظار ايام حالكة سوداء وهذا ما بدأ الاوروبيون يشعرون به لذلك توجه العديد من زعمائهم الى كييف لدفع الرئيس الاوكراني الى التفاهم  مع الرئيس بوتين.

فزيارة الرئيس  بايدن  القادمة الى الشرق الاوسط وعقد لقاء عربي ـ تركي ـ صهيوني في جدة اواسط تموز المقبل هو لابعاد الانظار عما يجري في اوكرانيا والضغط باتجاه ايران في ملفها النووي وكذلك ملفي الصواريخ ودورها في المنطقة.

فكل الجهات التي ستقاد الى جدة من عربية وصهيونية وتركية باوامر اميركية هي جهات في الاساس مأزومة داخليا وخارجيا بدء من الكيان الصهيوني الذي يواجه ازمة حكم وليس كما يقال ازمة حكومات حيث من المقرر ان تجري انتخابات رابعة  خلال اربعة سنوات. فلا اميركا ولا الدول المطبعة ولا تركيا التي تطور علاقاتها بشكل متزايد مع الكيان الصهيوني كي تحصل على كسب الود الاميركي ان تنشل هذا الكيان الصهيوني من سقوطه الحتمي.

اما اللافت في هذا المجال  حماسة الجانب التركي الذي يعاني من مشاكل عويصة داخليا وخارجيا للمشاركة في هذا الحلف غير المقدس لمواجهة ايران وقوى محور المقاومة عسى ان يتغلب على ازماته. فعلى الصعيد الداخلي، فقد انشق العديد من قيادات حزب العدالة امثال عبدالله غول واحمد داوود اوغلو وبابا علي جان وغيرهم عن الحزب واصبحوا يشكلون خطرا على الرئيس اردوغان في الانتخابات القادمة التي تجري بعد سنة حيث تتوقع الاوساط التركية وبناء على استطلاعات للرأي  هزيمة الرئيس اردوغان ان لم تحصل معجزة لانتخابه واما على الصعيد الخارجي، فالرئيس التركي الذي عرف بمواقفه الحادة والسابقة تجاه الامارات والسعودية والكيان الاسرائيلي  ومصر عاد اليوم ليتخلى عنها جميعا ولدرجة ان الرئيس السيسي لم يقابله بالمثل بل يطلب  منه المزيد من التنازلات.

وما كان لافتا في زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لانقرة ان استقبله الرئيس اردوغان استقبال الملوك بهدف الحصول على استثمارات سعودية كبيرة لانقاذ تركيا التي وصفها بابا علي جان وزير الاقتصاد الاسبق لاردوغان من انها على وشك الانهيار، الا ان اردوغان لم يحقق اي من اهدافه حيث خلى البيان الختامي من اي استثمارات سعودية في تركيا اضافة الى انه لم يتطرق للخلافات العميقة التي كانت بين البلدين.

فقد علقت الاوساط الاعلامية في المنطقة ان بن سلمان قد حقق اهدافه من الزيارة لارغام اردوغان للتراجع عن مواقفه في حين لم يحقق الاخير ما كان يصبو اليه وقد انعكس ذلك في مراسم التوديع الذي كان مختلفا حيث حضر رئيس جهاز الاستخبارات التركية الى جانب اردوغان وهو امر غير مألوف في مثل هذه المراسم.

فتركيبة الدول المفلسة والمتناقضة التي ستجبر على حضور مؤتمر جدة بقيادة اميركا، مختلفة في سياساتها وتوجهاتها وكل منها تبحث عن مصالحها المتناقضة مع الاخرين وليس من السهل ان توفق اميركا في حشد هذه الاطراف وجمعها في تحالف مشبوه تقوده ضد ايران في وقت يشتد عود محور ويتعاظم اقتدارها لكسر موازين القوى مع ملاحظة هامة جدا ان هذه السياسات الاستعمارية ستزيد من وعي شعوب المنطقة للالتحاق بمحور المقاومة والضغط على حكوماتها خاصة وان هذه الحكومات الذليلة اعلنت وبكل وقاحة حربها الشرسة ضد الشعب الفلسطيني واهدافه المقدسة في اعادة الحقوق المغتصبة والتحرير.