لن تربح فيينا بعد خسارتها لحرب الارادات
في ظل حرب الارادات المستمرة بين ايران واميركا والتي جمدت مفاوضات فيينا لفترة ما قد تستأنف خلال الاسابيع القادمة، لم يعد امام اميركا متسعا من الوقت بسبب اقتراب الانتخابات الاميركية النصفية التي يحاول الرئيس الاميركي بايدن استغلالها لصالح حزبه والا فان الاوضاع ستتغير تماما ولم تكن لصالحه مع اقتراب فصل الخريف الذي سيزداد الطلب على النفط والغاز الذي سترتفع اسعاره بشكل جنوني وهذا ما سيربك الوضع الاميركي ويفاقم من اوضاعها الاقتصادية ويزيد من منسوب التضخم الذي لم تشهده اميركا من قبل لذلك تحاول في هذه الفترة ان تزيد من ضغوطها على ايران عبر حرب الارادات القذرة عسى ان تكسب المعركة وهي تبني حساباتها على تصورات واهية من خلال الداخل الايراني عبر التحريض والفوضى او فرض المزيد من الحظر او مضايقة ناقلات النفط الايرانية بشكل مباشر او غير مباشر او استخدام الضغوط السياسية والدبلوماسية عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية او بعض المحافل الدولية الاخرى او الاستعانة بالكيان الصهيوني للقيام بعمليات ارهابية ضد ايران وابنائها في الداخل والخارج..
وبالطبع ان ما تهدف اليه اميركا عبر هذه المحاولات اليائسة والرخيصة هو الحصول على بعض المكاسب من ايران في مفاوضات فيينا او دفعها لتسويات معينة او التراجع عن بعض مواقفها وهذا ليس موجود في القاموس الايراني، وفالجميع شهد كيف تعاملت ايران في اطار حرب الارادات عندما رضخت اليونان للاملاءات الاميركية وانخرطت في لعبة قذرة خاسرة بمصادرتها لناقلة النفط الايرانية وكانت النتيجة ان صادرت ايران لناقلتي نفط يونانية اضطرت الاخيرة رفع الرآية البيضاء امام ايران واعادت السفينة ونفطها بكل احترام.
والامر الاخر والشاخص في حرب الارادات هو تهديد ايران القاسي والرادع لمجلس الحكام للوكالة الدولية فيما اذا اتخذ قرار ادانة ضد ايران مما في اجتماعه اضطرت امريكا ان تتلافى الموقف للحيلولة من ان التصعيد الخطير والذهاب لامور لا تحمد عقباها، ارسلت وسيطا لطهران تطمئنها بان بيان مجلس الحكام سيكون مرنا وليس فيه اية ادانة!
واليوم فان التضخم والاوضاع الاقتصادية والمعيشية وغلاء الاسعار ومعاناة الغربيين من تداعيات ارتفاع اسعار الطاقة بات امرا لا يطاق وهذا ما انعكس من خلال الاحتجاجات والتظاهرات التي تشهدها المدن الغربية حاليا.
واليوم فان اميركا والدول الاوروبية وبسبب استمرار الحرب الاوكرانية وتكلفتها ومضاعفاتها ،امام مفترق طرق شائكة قد لا تطيقها والقادم بالتاكيد سيكون اعظم وفي ظل الباهضة المستجدات والتطورات العالمية برزت ملامح عالم متعدد الاقطاب بدءا من الصين الذي يضاهي اقتصادها الاقتصاد الاميركي ان لم يتجاوزه والاخر روسيا التي برهنت في حرب اوكرانيا اقتدارها وتفوقها على الناتو مجتمعة وهذا ما حذر منه كيسنجر السياسي الاميركي المخضرم من ان هزيمة الغرب امام روسيا. وزيارة القادة الاروبيين الى كييف مؤخرا والبحث عن حل لانهاء الازمة سياسيا، دليلا على هزيمتهم.
وفي ظل هذه الاوضاع المزرية وكلما اقتربنا من فصل الخريف والانتخابات النصفية في اميركا وهذا ما اشرنا اليه في بداية المقال ان حرب الارادات ستخسر ولم يبق ا مام الادارة الاميركية مجال للمناورة وسيوضايقها الوقت للتوصل الى اتفاق مع طهران التي ستكون لها اليد الطولى في المفاوضات. فالرئيس بايدن سيدرك قريبا ان الوقت ليس لصالحه وان حرب الارادات ستختفي قسرا خلال الاسابيع القادمة اضافة الى ان طهران تقف على ارض صلبة وغير مستعجلة من امرها، لانها اتقنت اللعبة وفصلت ملفها النووي عن اقتصادها وتجارتها واعتمدت على الاقتصاد المقاوم لدفع عجلة البلاد والمضي في مشاريعها العمرانية والتنموية.