اذا استفلس اليهودي راجع حساباته القديمة
حال الوكالة الدولية للطاقة الذرية والقائمين عليها تجاه الملف النووي الايراني اشبه بحال اليهودي وفقا للمثل العربي الدراج بانه " اذا استفلس اليهودي راجع حساباته القديمة". فبعد انسحاب اميركا من الملف النووي للهروب من الالتزامات التي قطعتها على نفسها وهكذا تنصل الدول الاوروبية الحليفة الوفاء بالتزاماتها للضغط على ايران ودفعها لتقديم النازلات، وقعتا في خطأ تاريخي جسيم وهما اليوم في مأزق كبير لم يحسنا الخروج منه لذلك تحاولان بين الفينة والاخرى طرح الاتهامات السابقة التي اجابت عليها طهران، لخلق الازمات من جديد عسى ان تحصل على مكسب يشفي غليلها، لكن لتعلم هذه الوكالة الدولية ومن يسيرها وعلى رأسها اميركا ان افتعال الازمات والصخب الاعلامي وفرض المزيد من العقوبات لم ولن يؤثر على قرار ايران السيادي والمستقل لاستعادة حقوقه النووية كاملة ولتعلم هذه الجهات ايضا انه ومهما بلغت الضغوط القصوى وتهربت اميركا وحلفائها عن الوفاء بالتزاماتها فان ايران لم ولن تتراجع عن حقوقها ومواقفها المبدئية قيد انملة.
ورغم كل الذي جرى بعد توقيع الاتفاقية النووية عام 2015 ويجري اليوم فان ايران لم تغير نهجها بل بقيت ملتزمة بتعهداتها في تنفيذ الاتفاقية النووية خلاف للطرف المارق ورغم ذلك بقيت تتعامل بايجابية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيث وافقت على بعض اجراءات المراقبة من اجل
ان يتخلى الطرف الاخر عن الاتهامات السابقة والزائفة الا انه بقي مصرا على الحظر وعدم الغائه رابطا ذلك بملفات اخرى لا تتعلق بالنووي بتاتا وهذا ما دفع طهران الى اتخاذ اجراءات رادعة ومنها ازالة بعض الكاميرات الاضافية التي نصبتها الوكالة الدولية في المنشآت النووية الايرانية وهذا لا يعني بالطبع قطع طهران لصلتها بالوكالة الدولية بل لازالت تواصل نشاطاتها وفقا لتعهداتها تجاه هذه الوكالة. واذا التزم الطرف الاخر خاصة الاميركي بتعهداته مع اعطاء الضمانات اللازمة فعندما ستتراجع طهران عن خطواتها التي اضطرت لاتخاذها وفقا للقرار الاستراتيجي لمجلس الشورى الاسلامي.
وفي هذا المجال اكد امير عبداللهيان وزير الخارجية ان ايران لا تنحرف عن مسار المفاوضات الذي يؤدي الى النتيجة الجيدة والمستدامة.
ورغم كل التبجحات الاميركية وتخرصاتها بانها مستعدة لحل الملف النووي الا اننا لم نر منها اي مبادرة جادة ومهمة لدفع المفاوضات النووية الى الامام.
فالسياسة الاميركية المعجونة على المراوغة والنفاق تدفعها الى التخبط في سياساتها وتجعل نفسها عرضة للانتقادات عندما تتبنى سياسية ازدواجية مكشوفة يجب ان تتحمل وزرها.
ففي آخر حديث للرئيس رئيسي بالامس عرج على الازدواجية الاميركية وتناقضاتها عندما اشار الى الرسائل التي ترسلها اميركا الى ايران من اجل الاتفاق النووي من جهة وفي نفس الوقت تفرض المزيد من العقوبات عليها وهذا ما يعزز موقف ايران في الوسط العالمي بانها محقة في موقفها من عدم الثقة باميركا.