أردناها "سلما" فأرادوها "حربا" ونحن لها
الملاحظ ان اميركا والغربيين اما ما لازالوا يجهلون طهران او انهم لم يجهلوها ولكن يريدون وبأي وسيلة فرض سيطرتهم وقدرتهم عليها، والا فان وخلال عقدين من الزمن بل واكثر والحوارات والنقاشات والاجتماعات المتكررة حول النشاطات النووية الايرانية لم تترك مجالا للشك والريبة لان الامور باتت واضحة وللجميع بحيث ان اغلب تقارير الجهات الفنية المسؤولة عن النشاطات النووية قد اذعنت ان نشاطات طهران النووية سلمية بحتة ولن ترقى بالذهاب الى انتاج السلاح النووي، وكذلك مواقف طهران وخلال هذه المدة كشفت ان هناك الكثير من المحظورات لدى طهران حول هذا الموضوع بحيث اعطت رايها وفي مختلف المحافل الدولية التي تتناول انتاج الاسلحة النووية بالدعوة الى تدميرها وازالتها وفي اي دولة كانت.
والذي لابد من التذكير به والاشارة اليه ان طهران وبسماحها للمفتشين الدوليين وبزرع الكاميرات في مفاعلاتها النووية لدليل قاطع على وجهة نظرها في سلمية نشاطاتها النووية، والا فانها تستطيع ومن الوهلة الاولى واذا كان لديها نشاط غير مجاز دوليا ولا يتناسب مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة ان ترفض ذلك وتغلق ابوابها وتمنع اي نشاط لهذه الوكالة على اراضيها، وفي المقابل وبدلا من ان تشيد وتثمن الوكالة الدولية الموقف الايراني الايجابي هذا نجد انها اخذت السير بالاتجاه المعاكس ليس برغبتها بل بخضوعها للاملاءات الاميركية الصهيونية وتبنت مواقفهما ضد طهران بحيث انحازت وبكل قواها مع اعداء ايران.
ولا نغفل في هذا المجال ان نذكر ان طهران وثقة بنفسها وبنشاطاتها السلمية لم تألوا جهدا امام اي نشاط دولي او اقليمي يتعلق بهذه الانشطة اذ وصلت في بعض الاحيان النزول الى رغبة بعض الاطراف رغم عدم رغبتها حفاظا منها على السلم والامن الدوليين. الا انه وللاسف نجد ان الوكالة ومن ورائها وقعوا في الحسابات الخطأ واعتبروا هذا الموقف بانه ضعف او خوف او ماشابه مما اعطتهم الجرأة على الاستمرار بغيهم وببغيهم، وبطبيعة الحال فانهم كانوا يتوقعون وهم متوهمون من ان الضغوط التي تمارسها اميركا او غيرها على طهران من تشديد الحصار والمقاطعة سيضعها في الزاوية الضيقة بحيث يفرض عليها الاستسلام ورفع الراية البيضاء.
الا انه وبالعكس من ذلك فان أحقية طهران في نشاطاتها النووية جعلها الثبات على موقفها وعدم التنازل قيد انملة، واستمرت وبجهود علمائها وشبابها المثقف الواعي بالسير وبخطوات متسارعة لتلتحق بركب العالم النووي السلمي وكان لها ما ارادت.
وخلال الاسبوع الماضي وللاسف الشديد نجد ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تلقت اوامرها من القادة الصهاينة عندما زار "غروسي" الكيان الصهيوني قبل اجتماع مجلس الحكام، وكما اعلنها وبصراحة "بينيت" من ان كيانه قد املى اوامره على "غروسي" بالتصلب في الموقف ضد طهران وهو ما جاءت نتيجته بعد اجتماع لجنة حكام الوكالة، مما وصفه مراقبون انهم وبقرارهم المسيس والمنحاز يريدون اعلان حرب على طهران رغم ان الجمهورية الاسلامية ومنذ الوهلة الاولى ارادتها سلمية لحفظ الامن والاستقرار العالميين.
واخيرا فعلى اميركا المجرمة وحلفائها وذراعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان يدركوا ان طهران لم تكن في يوم من الايام لقمة سائغة يستمرؤنها متى ما شاؤوا او أرادوا، ولا يمكن ان تتنازل عن موقفها الثابت الذي اقرته المواثيق الدولية، وليعلموا ان رد فعل طهران سيكون اشد واقوى، فاذا هي قامت برفع كاميرات التجسس من مفاعلاتها فهذا من حقها الطبيعي كبقية الدول التي لديها نشاطات نووية ولم تشرف عليها الوكالة الدولية، ولذا فمن الاولى عليها فرض سيطرتها وسطوتها على الكيان الغاصب الذي لديه رؤوس نووية تهدد العالم اجمع.
واكدت طهران انها لم تكن بحاجة بعد اليوم الى مجيء "غروسي" الذي ثبت انحيازه لاميركا والصهاينة كما اعلن هو ذلك في مؤتمر بعد الرد القوي والصارم منها ضد القرار الظالم والمجحف بحيث لا يمكن الاعتماد والوثوق به بعد اليوم.
واكدت الجمهورية الاسلامية وعلى لسان كبار مسؤوليها ان "وقف عمل اجهزة تصوير المنشآت النووية اول خطوة لایران ازاء القرار الاخير" وهددت فيما اذا استمر هؤلاء في شيطنتهم فستتخذ ايران خطوات اخرى.
واكد المسؤولون ان الجميع يعلم بأن هدف الغرب والكيان الصهيوني هو الحصول على امتيازات من طهران في المفاوضات النووية، الا انهم لايدركون بأن هذه الثورة لم تدفع لأحد اتاوة وتصفع كل من يريد الاعتداء عليها حيث ان وصفتها التي تعمل بها هي المقاومة التي اتخذتها منذ اكثر من 40 عاما.