سيدنا .. افتونا مأجورين!
عداء اميركا و"اسرائيل" وبعض الدول الغربية التي سارت في ركابهما للجمهورية الاسلامية وبذريعة نشاطاتها النووية السلمية قد خرجت عن اطارها المعهود ووصلت الاوضاع الى حد اللجاجة والعناد والا فان جميع الوثائق والتقارير التي نشرت وتنشر عن هذه النشاطات تؤكد انها سلمية بحتة يستفاد منها في توفير الطاقة والعلاجات الطبية ولاترقى بالذهاب الى التسلح النووي، وقد اكدت المنظمات المختصة بالشأن النووي هذا الامر الا ان اميركا والكيان الصهيوني ومن اجل اخضاع طهران لارادتهما والسير على منوالهما اخذتا وضع العراقيل واستخدام مختلف الذرائع الواهية لايقاف او الحد من هذه النشاطات لكي لايستفيد الشعب الايراني منها.
وخلال اكثر من ثلاثة عقود من الزمن نجد ان المفاوضات بين طهران ومجموعة (1 + 5) قد وصلوا الى اتفاق يضمن مصالح طهران والدول الغربية وبنهي هذا الجدال الذي لم يعد مبررا بسبب وضوح القضايا لكل الاطراف ولن يلفها اي غموض الا ان وكما اسلفنا ان الحقد والعداء الاميركي لطهران قد وضع العراقيل امام اجراء تنفيذ الاتفاق بانسحاب المختل عقليا ترامب منه. وللاسف الشديد ان هذا القرار الاهوج والفردي ل"ترامب" جوبه من قبل الاوروبيين بحالة من عدم الاهتمام والنظر الى خطورته المستقبلية.
وتحت اصرار طهران بتنفيذ الاتفاق النووي والذي اصبح وثيقة دولية مثبته لدى الامم المتحدة بحيث لم تقطع الحبال وتدخل العالم في جو من عدم الاستقرار بل اصرت على استمرار المفاوضات للوصول الى حل ينهي هذه الازمة ويحقق الاستقرار والامن المستديم للمنطقة والعالم.
ووجد الاميركان والاوربيون في موافقة الجمهورية الاسلامية على اعادة التفاوض فرصة مناسبة للمارسة الضغوط وفرض الاملاءات واتخاذ قرارات صارمة في فرض الحصار على طهران من قبل اميركا على الخصوص ظنا منهم ان هذه الاجراءات الظالمة والقاسية ستغير من الثوابت الوطنية الايرانية وان يحصلوا على تنازل من ايران وبذلك يحققوا نصرا عليها ولو كان بسيطا.
واليوم والعالم يترقب ماسيتخذه مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة من قرار حول ايران الا ان المؤشرات اكدت ومن خلال سفر مدير الوكالة "غروسي" الى الكيان الصهيوني ان قرار مجلس الحكام لايكون في صالح طهران .
ولذا فان ايران لم تتهم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي جزافا، عندما حذرت من ان الرجل يعتمد في تقاريره المسيسة ضد ايران، على معلومات كاذبة تمده بها "إسرائيل"، لعرقلة سير مفاوضات فيينا، كلما اقتربت من نهايتها، بعد ان اعترفت "إسرائيل" رسميا بانها كانت وراء تقرير غروسي الذي تلاه الاثنين الماضي امام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا حول البرنامج النووي الايراني السلمي.
وجاء امس اعترف وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس بأن رئيس الوزراء نفتالي بينيت "سلّم معلومات بشأن نشاط إيران النووي إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، اثناء زيارة الاخير الى"إسرائيل" يوم الجمعة الماضي.
وامام هذه المعلومات فان لطهران موقف ثابت لايمكن ان يتغير او يتبدل كما اشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية سعيد خطيب زادة الى القرار المقدم لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية قائلا ان ايران سترد على أي خطوة يتخذها مجلس حكام الوكالة بما يناسبها.
واكد انه عدم دقة التقرير وعدم تطرقه للخطوات والردود الايرانية الدقيقة والتقنية، مشددا ان التقرير يسعى الى نشر رواية شاذة وبعيدة عن الحقيقة تجاه البرنامج النووي السلمي لايران مبنية على ادعاءات واهية وهناك بصمات صهيونية واضحة فيه.
مما يعكس وبوضوح رفض ايران لهذا التقرير جملة وتفصيلا وكذلك رفض محاولات اميركا والترويكا الاوروبية لاستصدار قرار، ما يترك تاثيرا سلبيا على تعاون ايران مع الوكالة والمفاوضات الجارية قائلا "ان هذا القرار مرفوض مهما حاولا القول بانه شكلي، وقد حذرنا جميع حكام الوكالة الدولية بشأن النوايا الصهيونية ومتبني القرار وطلبنا منهم التصويت بالرفض على هذا القرار لكي تبقى النافذة التي فتحتها ايران للدبلوماسية مفتوحة.
ومن جانب اخر وردا على التهديدات الصهيونية بارتكاب حماقة ضد طهران فقد جاء الرد ومن القوات العسكرية صارما وقويا
وعلى لسان قائد القوات البرية للجيش العميد كيومرث حيدري الذي قال ان الجيش الايراني سيسوي تل أبيب وحيفا بالأرض عند ارتكاب العدو لأي خطأ حسبما أمر بذلك سماحة قائد الثورة الاسلامية.
وحذر من ان تل أبيب وحيفا هما تحت مرمى الطائرات المسيرة وصواريخ القوات البرية للجيش الايراني، وان جميع الوحدات التابعة للقوات البرية يتم تزويدها حاليا باسلحة ذكية وبعيدة المدى ونقطوية.
مما تقدم يعكس ان الامر بالنسبة لحالة العداء لطهران قد بلغت حدا لايمكن السكوت والاغضاء عنه وكما عبر المثل فقد " بلغ السيل الزبي" والعيون تتجه اليوم وكما قال قائد القوات البرية تتجه الى السيد القائد "حفظه الله" وهي تقول "افتونا مأجورين".