ليعي الخليجيون خطورة التدخل في اليمن !!
حالة الارباك التي لفت الدول الخليجية بعد ان تمكن الشعب اليمني من تصحيح المسار الخاطئ الذي كان يتبعه النظام السابق بقيادة عبدالله صالح، وكذلك المستقيل الذي فرض على هذا الشعب من قبل الدول الخليجية مما وضع اليمن في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.
ان التغييرات التي جرت في اليمن وعلى يد انصار الله قد جاءت منسجمة مع رغبة الشعب اليمني الذي يريد ان يخرج بلده من حالة الوصاية والاعتماد على الاستجداء التي اضرت بكرامته وجعلته كالخادم الذي يجب عليه ان يطيع السيد، وليس له الحق في الحياة وان يعيش لما يرسم له في بعض الدوائر الخليجية التي تريد ان تحافظ على استقرارها على حساب ارواح وارزاق اليمنيين.
ولايمكن للشعب اليمني الذي اعلن ثورة قل نظيرها ضد نظام التبعية والاستعباد وتمكن من تحقيق الانتصارات ان يرضى في يوم ما لان يعود الى تلك الحالة الماساوية التي عاشها وخلال فترة تزيد على الثلاثة عقود.
ومن الطبيعي جدا ان يأتي رد فعل الدول الخليجية المجاورة لليمن بهذه الصورة المتشنجة وغير المتوازنة لانهم لا يريدون ان تصل انوار الثورة اليمنية الى شعوبهم الذين لا حول لهم ولا قوة والذين ابعدوا عن مصادر القرار السياسي واصبحوا مجرد ادوات بيد الاسر الحاكمة التي تتلاعب بمصيره كيفما تريد وترغب. فلذلك فان ذهاب دول مجلس التعاون الى مجلس الامن من اجل اصدار قرار تحت البند السابع للتدخل العسكري في اليمن امر لم يحسبوا حسابه، ولم يفكروا مليا في تداعيات هذا الموضوع عليهم، وكذلك فان عقولهم المتحجرة والضيقة والتي يملأها الرعب والخوف الكاذب والمزيف دفعت بهم اللعب في النار من حيث لا يشعرون، وما وصلت اليه الاوضاع في سوريا اليوم كان بسب القرار الاحمق الذي اتخذته الجامعة العربية وبدفع من الخليجيين بتدويل الازمة السورية والتي ساهم الامر في استقدام الارهابيين من مختلف دول العالم واصبحت ازمة صعبة الحل بحيث ان خطرها قد وصل الى الدول الخليجية بطريقة واخرى، رغم انهم كانوا من الغباء بمكان معتقدون ان نيران الارهاب ستبقى حبيسة الارض السورية ويمكن ان يكونوا في مأمن منها.
وكذلك فان الخليجيين الذين لم يعتبروا مما جرى في سوريا فانهم يكررون نفس الخطأ اليوم مع اليمن. الا انه لا نعتقد انه قد غاب عن اذهانهم ان اليمن ليس سوريا لانه مجاور اليهم وان أي نيران ستشتعل في هذا البلد فانها ستطالهم وسيتضررون منها قبل غيرهم، ولذلك فان التدخل الخليجي السلبي في الازمة اليمنية قد يشكل خطأ استراتيجيا لانه سيكون سلاحا ذو حدين سيندمون عليه في القريب العاجل.
ومن طرف آخر والذي لابد للدول الخليجية التي اندفعت وبغباء نحو مجلس الامن عليها ان تدرك ايضا ان ابناء الشعب اليمني ماضون في تحقيق مطالب ثورتهم التي تحقق لهم الحرية والكرامة والانعتاق من حالات الاستجداء والاعتماد على المساعدات التي تضعهم في اسر الارادات الخارجية والاقليمية، وعليهم ان يدركوا ان هذا الشعب لم يكن وحده في الميدان فان هناك الكثير من الشعوب المحبة للحرية والسلام و الدول التي ترى للشعوب حقا في تقرير مصيرها ستقف الى جانبه مما سيفشل مشروعهم في المنظمة الدولية.