العراق يرفض أي تدخل أميركي
بعد مرور اكثر من عام على حرب العراقيين مع داعش ان هذا التنظيم رغم كونه صنيعة اميركية ــ صهيونية كما اشارت الى ذلك الكثير من الاوساط السياسية المسؤولة في الادارة الاميركية فضلا عن ممارسات الجيش الاميركي على الارض من تقديم الدعم اللوجستي والبشري لهذا التنظيم من خلال ما اثبتته الوثائق من ارض المعارك هناك.
وقد لا يختلف اثنان ان لاميركا هدف قد اتضح اخير وبصورة مكشوفة للجميع الا وهو انها ارادت من هذا التنظيم ان يكون خير وسيلة لكي تعود لاحتلال العرا ق من الشباك بعد ان اخرجها الشعب العراقي ذليلة من الباب.
لذلك نجد ان الدعوات التي تنطلق خاصة في اروقة ادارة اوباما والكونغرس من التاكيد على تقديم الدعم للعراق في حربه ضد داعش خاصة ارسال قوات برية تساعد القوات العراقية في اعادة المدن التي سيطر عليها هذا التنظيم.
ولما كان هذا الامر يخفي وراءه مؤامرة كبيرة قد تستهدف العملية السياسية الجديدة برمتها من خلال التأييد الذي لاقته هذه الفكرة او من بعض القوى السياسية العراقية والتي عملت جهدها وخلال اكثر من عقد من الزمان لافشال المشروع السياسي العراقي الجديد الا انها واجهت الفشل الذريع. فلذلك فانها اخذت تتوسل بالاميركيين لادخال قواتهم ليشكلواحالة ضغط على الوضع السياسي هناك بحيث يأتي بصيغة جديدة لا تختلف عما كانت عليه قبل عام 2003.
الا ان وعي الشعب العراقي وادراكه بخطورة الاحتلال الجديد فان ابناء هذا الشعب خاصة فصائل المقاومة البطلة قد اعلنوا وبصراحة ان أي جندي اميركي تطا قدمه ارض العراق فانه سيكون هدف لها لان وجوده يمثل وجودا ودعما للارهاب واستمراره في العراق.
كذلك انطلقت اصوات المسؤولين من اعلى المستويات الى ادناها رافضة التدخل البري ومن اي جهة كانت سواء كانت اميركا او غيرها كالقوات العربية كما تناقلتها بعض وسائل الاعلام.
ومن الواضح اليوم ان قوات الحشد الشعبي البطلة بالاضافة للقوات الامنية من الجيش والشرطة في وضع لا تحسد عليه وهي تسجل الانتصارات تلو الانتصارات على هذا التنظيم الارهابي بحيث وضعته في حالة من الضعف قد يؤدي به الى الانهيار. لذا فالدعوة لادخال قوات اجنبية قد انتفت بانتفاء الموضوع، وبنفس الوقت فانه ومن الطبيعي تواجد قوات خارجية ستربك العمل العسكري وتفشل الكثير من المخططات التي اعدت لدحر داعش لعدة عوامل اهمها عملية التنسيق والتي تحتاج الى وقت طويل قد يستفيد منه هذا التنظيم في اعادة تنظيم صفوفه وتشكيلاته المنهارة.
ومن اللافت ان الموقف الموحد للحكومة العراقية ومجلس النواب والقوات الامنية في رفض التدخل البري الخارجي امر مهم في الاستمرار بتنفيذ الخطط العسكرية التي اعدت لدحر داعش ومن يقف وراءه من فلول صدام وغيرهم، وبنفس الوقت ومن خلال الواقع على الارض نجد ان ما يسمى بقوات التحالف وبكل ما تملكه من امكانيات لم تستطع لهذه اللحظة ان تحقق انتصارا على تنظيم داعش وان ضرباتها ورغم كثافتها كما يدعون لم تنال من هذا التنظيم بل ان اغلب ضرباتهم في الصحراء وبعيدة عن مقار ومواقع هذا التنظيم.
وفي نهاية المطاف نستطيع القول ان المثلث المقدس الحشد الشعبي وقوات الجيش والشرطة قد اثبتت للعالم اجمع قدرتها على دحر داعش. ولكن ينقصها بعض القضايا اللوجستية والاستخبارية التي يمكن ان تساعدها في التقدم الى الامام وفي هذا المجال يمكن ان يثبت التحالف الدولي مصداقيته في حربه على داعش كما يدعي الا وهو ان يقدم هذا الدعم الاستخباري واللوجستي وبصورة مستمرة ليتمكن العراقيون من تحرير ارضهم من لوث الارهاب والارهابيين وبذلك ينقذوا ليس فقط المنطقة بل العالم من شروره التي باتت قريبة منهم.